ماذا ينتظر الجزائريون من البرلمان القادم؟

النشرة الدولية –
انطلقت الانتخابات التشريعية في الجزائر الخميس 02 يوليو/تموز، لاختيار 407 أعضاء في المجلس الشعبي الوطني الذي تستمر ولايته خمس سنوات.
ويترقب الجزائريون نتائج الاستحقاق التشريعي المقبل وسط تطلعات واسعة بأن يشكل البرلمان القادم نقطة تحول في أداء المؤسسة التشريعية ودورها في معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
كما يترقب الشارع الجزائري أن يسهم المجلس الجديد في تعزيز الرقابة على أداء الحكومة بما يضمن تنفيذ برامج التنمية بكفاءة وشفافية.
ويأتي هذا الاستحقاق في وقت تشهد الجزائر جملة من الملفات التي تتطلب حضورا تشريعيا أكثر فاعلية سواء فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية أو تحسين مناخ الاستثمار أو مراجعة بعض القوانين التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام المجلس القادم لا يقتصر على إصدار القوانين بل يمتد إلى متابعة تطبيقها على أرض الواقع وضمان انسجامها مع احتياجات المجتمع.
ويؤكد هؤلاء أن البرلمان مطالب بتقديم مبادرات تشريعية تستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية وتواكب المتغيرات الإقليمية والدولية.
ويضع كثير من الجزائريين الملف الاقتصادي في مقدمة أولويات المجلس المقبل خاصة في ظل الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على عائدات المحروقات.
كما ينتظر المواطنون تشريعات تشجع الاستثمار المحلي والأجنبي وتدعم المؤسسات الناشئة وتوفر بيئة أكثر جاذبية لخلق فرص العمل خصوصا لفئة الشباب.
ولا يقل الملف الاجتماعي أهمية عن الجوانب الاقتصادية إذ يطالب المواطنون بإيجاد حلول أكثر فعالية لقضايا السكن والصحة والتعليم والنقل.
ويأمل كثيرون أن يعمل النواب الجدد على سن قوانين تسهم في تحسين جودة الخدمات العامة وتعزيز العدالة الاجتماعية وتوجيه الإنفاق العام نحو القطاعات الأكثر تأثيرا في حياة المواطنين.
وفي قطاع التشغيل تتزايد المطالب بوضع تشريعات تساهم في تحفيز المؤسسات على توظيف الشباب وتطوير برامج التدريب المهني بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.
كما يطالب عدد من الخبراء بإجراء مراجعات قانونية تشجع ريادة الأعمال وتبسط الإجراءات الإدارية أمام المستثمرين وأصحاب المشاريع الصغيرة.
ويؤكد محللون أن نجاح المجلس القادم سيقاس أيضا بمدى فاعلية دوره الرقابي على أداء الجهاز التنفيذي.
فالدستور يمنح البرلمان صلاحيات لمساءلة الحكومة ومتابعة تنفيذ السياسات العامة وهو ما يجعل من الرقابة البرلمانية أحد أبرز الملفات التي ينتظر المواطنون تطويرها خلال المرحلة المقبلة.
ومن بين القضايا التي تحظى باهتمام واسع كذلك مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في إدارة المال العام.
ويأمل كثير من الجزائريين أن يشهد المجلس القادم مبادرات تشريعية تدعم آليات الرقابة وتكرس مبادئ النزاهة والمساءلة بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.
كما يبرز ملف التحول الرقمي ضمن أولويات المرحلة المقبلة في ظل توجه الدولة نحو رقمنة الخدمات الإدارية وتطوير الاقتصاد الرقمي.
وينتظر أن يناقش البرلمان قوانين تتعلق بحماية البيانات والأمن السيبراني والتجارة الإلكترونية بما يواكب التطورات المتسارعة في هذا المجال.
وعلى الصعيد البيئي تزداد الدعوات إلى تبني تشريعات تدعم التنمية المستدامة وتحافظ على الموارد الطبيعية وتشجع الاستثمار في الطاقات المتجددة.
ويعتبر مختصون أن هذه الملفات ستكتسب أهمية متزايدة خلال السنوات المقبلة في ظل التغيرات المناخية والرهانات الاقتصادية المرتبطة بها.
ويرى متابعون أن مستوى المشاركة في الانتخابات سيكون عاملا مهما في تحديد قوة المجلس المقبل ومدى تمثيله لمختلف فئات المجتمع.
كما يؤكدون أن ارتفاع نسبة المشاركة قد يمنح البرلمان المقبل زخما سياسيا أكبر وقدرة أوسع على ممارسة أدواره التشريعية والرقابية.
وفي المقابل يطالب عدد من المواطنين بأن يكون المجلس القادم أكثر انفتاحا على الرأي العام من خلال تعزيز التواصل مع الناخبين والاستماع إلى مشاكلهم بشكل مستمر وعدم الاكتفاء بفترات الحملات الانتخابية.
ويعتبر هؤلاء أن النائب الناجح هو من يحافظ على صلة دائمة مع المواطنين وينقل مطالبهم إلى قبة البرلمان.




