عن اليهود والمسيحيين في الكويت
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –
ما زالت الترجمة على يد متخصصين حاجة لا غَنى عنها، صحيح أن برامج الترجمة الإلكترونية مثل البقالات المنتشرة أينما تريد، و«AI» يقوم بواجبه على أكمل وجه، لكنّ المسألة ليست بتلك البساطة.
الترجمة اليوم منهج أكاديمي يُدرّس في الجامعات والمعاهد الخاصة وفق أسس وقواعد وتدخُّل بشري، وليس فقط عملية نقل وترجمة حرفية.
والمترجمون الحقيقيون ليسوا من مدرسة واحدة، فهناك من يتخصص بالعمارة والفنون، وآخرون بالعلوم الإنسانية والرياضيات، وهكذا، فمن يصلح لترجمة كتاب عن العمارة قد لا يصلح للشعر والأدب، فالتذوق الفني والخلفية الثقافية تؤدي دوراً حاسماً بالتعريب إذا كانت من لغة إنكليزية أو فرنسية أو ألمانية إلى العربية.
في عالمنا العربي شاع اسم منير بعلبكي، صاحب قاموس المورد، وهو من الأوئل في هذا المضمار وشيخ المترجمين في مصر د. محمد عناني، وفي الكويت فقدنا أخيراً أحد الرموز الكبار في عالم الترجمة، د. طارق عبدالله فخرالدين عضو هيئة التدريس بجامعة الكويت.
الآن استبدلوا المترجمين الآدميين بالمترجم الإلكتروني وهذا ليس بشيء يدعو إلى الاستغراب، فنحن نعيش في عصر سرعة التغيير فيه 8 درجات بمقياس ريختر، لم يبقَ للإنسان الآدمي مساحة يقف عليها دون تدخُّل آلي وجراحي؟
وهناك مجموعة من الأساتذة المتخصصين الذين يؤدون مهنة الترجمة والتعليم في جامعة الكويت وغيرها، ونذكر منهم: د. مشاعل الهاجري – د. عبدالله الغنيم – د. جمال بدر القناعي (40 عاماً بالترجمة) – د. عبدالله بزيغ – د. ضياء بورسلي – د. ابتهال الخطيب – د. شملان الجناعي – وآخرون لا تسعفني الذاكرة بأسمائهم جميعاً، وقد يكون كتاب د. محمد جاسم بن ناصر، المزمع إطلاقه قريباً من المشاريع الكبرى التي ستغطي تاريخ الترجمة في الكويت من عام 1946 وحتى العام الحالي.
كانت لي مع بعض تلامذة د. محمد بن ناصر تجارب ونقاشات حول الترجمة، قدّموا فيها رسائل ماجستير لكتابين من الإصدارات التي قمت بتأليفها وإعدادها.
ولعل أحدث مبادرات كانت على يد الطالب ناصر العتال، بحصوله على شهادة الماجستير واختياره لكتابي «ممنوع من النشر… تاريخ الرقابة في الكويت»، الذي أضاف إليه تعقيبات وأمثلة على الصعوبات التي واجهته كتعدد المعاني والتعابير الاصطلاحية والمتلازمات اللفظية والمصطلحات العلمية، وكذلك الحذف والإضافة، في النهاية أنتج عملاً إبداعياً إلى قارئ اللغة الإنكليزية، وهي تجربة أتاحت له الاطّلاع بعمق على مضمون الكتاب، بهدف إتاحته لشريحة أوسع من القراء والباحثين.
قبل ذلك كانت للطالب الجامعي محمود الحسن مهمة أخرى تناول فيها ترجمة كتاب «اليهود في الكويت»، ليكتمل مشروع الترجمة بكتابي «المسيحيون في الكويت»، الذي تبنّته الشيخة حصة صباح السالم عن كتاب المسيحيين في الكويت وترجمته أيضاً من العربية إلى الإنكليزية.
الكتب الثلاثة تصبّ في خانة متشابهة، وتحت عنوان تسليط الضوء على الأقليات الوافدة في المجتمع الكويتي، وجرى نقل هذا الكتب إلى اللغة الإنكليزية، باعتبار أن غالبية المنتمين إلى تلك المجموعات تتحدث هذه اللغة.
الترجمة تقرّب الثقافات بين الشعوب، ونحن أحوج الناس إلى نقل النتاج الفكري وإلى قراء اللغات العالمية الحية.
حصة العالم العربي من حركة الترجمة لا تزال متواضعة جداً، مقارنة بعدد السكان وعدد الجامعات وحجم الاقتصاد، والكتب المُترجمة إلى «العربية» تشكّل نسبة صغيرة من إجمالي النشر سنوياً على مستوى العالم، أما الترجمة من العربية إلى اللغات الأجنبية فهي أقل بكثير.
نحن مستهلكون للترجمة أكثر من كوننا مُصدّرين لها، وهذا ما يفسر الفجوة المعرفية بيننا وبينهم.
