مقترحات مواطنة لخطة التنمية..!
بقلم: أسرار جوهر حيات

النشرة الدولية –
وفق ما نشرته جريدة الراي قبل أيام، بعنوان «تعزيز القطاع الخاص أساس التنمية» فقد دعت الامانة العامة للمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية الوزارات والجهات الحكومية الى التقدم بمقترحاتها من المشروعات لادراجها ضمن خطة التنمية الجديدة، وفق ستة مرتكزات رئيسة من بينها تنويع مصادر الدخل، ورفع كفاءة الانفاق، وتحسين بيئة الاعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول نحو الاقتصاد المستدام والطاقة المتجددة. وكلنا ثقة بالجهات والوزارات بانها وفرقها المتخصصة ستضع مشاريع تنموية مهمة في الخطة، ضمن اطار تعزيز الاقتصاد المستدام وتنمية وتطوير البلاد.
وهنا، اضع بعض الافكار والمقترحات المتواضعة، التي قد تسهم بشكل او بآخر في تحقيق مرتكزات التنمية الستة، التي اوردتها امانة التخطيط، وهي مقترحات قد تكون نواة لمشاريع تنموية، في حال تبنتها الجهات الحكومية المعنية.
أولا: الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء
لم يعد التحول الى الطاقة المتجددة خيارا بيئيا فقط، بل أصبح خيارا اقتصاديا واستراتيجيا، بالتالي فان خطة التنمية يجب ان تتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وان تتبنى مشروعا وطنيا متكاملا لإنشاء محطات للطاقة الشمسية مرتبطة بانظمة تخزين الكهرباء، مع اشراك القطاع الخاص في التمويل والتشغيل والصيانة، بدلا من أن تتحمل الدولة كامل التكلفة على ألا يقتصر المشروع على انتاج الكهرباء من مصدر متجدد، فقط، بل ان يتحول الى صناعة متكاملة تشمل تصنيع او تجميع بعض مكونات الطاقة الشمسية، وتطوير خدمات الصيانة والتشغيل، وتدريب الكوادر الوطنية، وصولاً إلى تصدير الخبرات والخدمات الى دول المنطقة.
ثانيا: مشروع الكويت مركزاً إقليمياً للبيانات والذكاء الاصطناعي
تقوم فكرة المشروع على انشاء منظومة وطنية لمراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، تستهدف جعل الكويت مركزا اقليميا لاستضافة البيانات والخدمات الرقمية للشركات في الخليج والمنطقة. حيث ان الكويت تمتلك فرصة كون الاقتصاد العالمي يتجه بسرعة نحو البيانات والذكاء الاصطناعي، وهذه القطاعات لا تعتمد على النفط مصدر دخل، لكنها تحتاج الى بنية تحتية قوية: مراكز بيانات، كهرباء مستقرة، شبكات اتصالات، امن سيبراني وكفاءات بشرية.
ويكون دور الدولة في توفير البنية التنظيمية والاراضي والطاقة والحوافز، بينما يتولى القطاع الخاص الاستثمار والتشغيل، مع وضع ضوابط لاستضافة البيانات الحكومية والبيانات الحساسة داخل الكويت.
ثالثاً: مشروع إستراتيجي لدعم الصناعة والمشروعات الصغيرة
تنفق الحكومة ميزانية كبيرة سنوياً على السلع والخدمات والمشروعات، لكن الإنفاق الحكومي يمكن أن يتحول من مجرد تكلفة الى اداة لبناء قطاعات اقتصادية محلية.
ومن هنا يمكن اطلاق مشروع وطني يعيد تصميم المشتريات الحكومية بحيث تخصص نسبة مدروسة من العقود والمناقصات، وفق معايير الكفاءة والجودة والسعر، للشركات الكويتية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمنتجات المصنعة محليا، مع انشاء منصة رقمية موحدة للمشتريات الحكومية.
الفكرة لا تعني تفضيل المنتج المحلي لمجرد كونه محليا، وانما خلق سوق حقيقي للشركات القادرة على المنافسة، وربط الدعم الحكومي بالانتاجية والتوسع والتوظيف والتصدير.
ويمكن ان تتطور الشركات التي تبدأ كمورد للحكومة الى شركات قادرة على دخول الاسواق الخليجية والاقليمية، بما يحول الانفاق العام الى اداة لتنمية القطاع الخاص بدلا من ان ينتهي اثره بانتهاء العقد.
وتشترك هذه المشاريع الثلاثة في نقطة مهمة وهي انها لا تنظر الى خطة التنمية باعتبارها قائمة مبانٍ وطرق ومنشآت، بل باعتبارها خطة لاعادة تشكيل الاقتصاد الكويتي. فالمشروع التنموي الحقيقي هو الذي يخلق قيمة اقتصادية بعد انتهاء الإنفاق عليه، ويوسع دور القطاع الخاص، ويولد فرص عمل، ويخفض كلفة الدولة او يضيف اليها ايرادات جديدة.
والتحدي امام الجهات الحكومية الان ليس تقديم اكبر عدد ممكن من المشاريع، وانما تقديم مشاريع يمكن قياس اثرها الاقتصادي بوضوح.
