الأمم المتحدة تحذر من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وتدعو إلى إنسحابها الفوري

الأمم المتحدة – مريم إسبيلوي

حذر الأمين العام للأمم المتحدة من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وما تسببه من خسائر بشرية ودمار واسع في البنية التحتية المدنية، مؤكدا أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وإقامة ما تسميه إسرائيل «منطقة أمنية»، يشكلان انتهاكا لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية، ويعرقلان جهود الدولة اللبنانية لبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وأوضح الأمين العام، في تقريره نصف السنوي الرابع والأربعين بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559 لعام 2004، الذي يغطي الفترة من 31 مارس إلى 14 سبتمبر 2026، أن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي جرت برعاية الولايات المتحدة، أوجدت فرصة دبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة المتعلقة بسيادة لبنان وسلامته الإقليمية، وإنهاء النزاع وتعزيز السلام والاستقرار.

وأشار التقرير إلى أن الجانبين أجريا أول محادثات مباشرة بينهما منذ عقود، وأسفرت الجهود الدبلوماسية عن وضع إطار تفاهم في 26 يونيو الماضي، تضمن التزامات تتعلق باستعادة الدولة اللبنانية سلطتها الفعلية على كامل أراضيها، والتحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، بما يسمح للجيش الإسرائيلي بالانسحاب تدريجيا من الأراضي اللبنانية.

غير أن التقرير أكد أن ترجمة هذه الالتزامات إلى خطوات عملية لا تزال تواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وتمسك إسرائيل بالإبقاء على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية إلى حين نزع سلاح حزب الله، مقابل إصرار السلطات اللبنانية على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام سيادة البلاد.

ولفت إلى أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي وعملياته، بما في ذلك الغارات الجوية والقصف المدفعي وتدمير البنية التحتية والمباني المدنية، يقوض جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى بسط سلطة الدولة ويعرقل انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد، كما يحول دون عودة النازحين وإعادة إعمار المناطق المتضررة.

وذكر تقرير الأمين العام، نقلا عن وزارة الصحة العامة اللبنانية، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الفترة الممتدة من 4 أبريل إلى 7 سبتمبر 2026 أسفرت عن مقتل 381 شخصا وإصابة 12 ألفا و402 آخرين، فيما شهدت الفترة المشمولة بالتقرير سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، جراء الهجمات الإسرائيلية.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن حزب الله لم يعلن، منذ 19 يونيو الماضي، مسؤوليته عن هجمات استهدفت مواقع الجيش الإسرائيلي المنتشرة بصورة غير قانونية في جنوب لبنان أو أهدافا داخل إسرائيل، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

وشدد الأمين العام على أن احتفاظ حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى بالأسلحة خارج سلطة الدولة يتعارض مع قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارين 1559 و1701، مؤكدا أن تحقيق نزع مستدام للسلاح يتطلب تدابير حاسمة وجهودا مؤسسية متواصلة تشمل مختلف مكونات الحكومة اللبنانية، إلى جانب معالجة العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تسمح باستمرار وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة.

ودعا التقرير إسرائيل إلى الانسحاب من جميع المناطق الواقعة شمال الخط الأزرق، وإنهاء انتهاكاتها لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية، والامتناع عن استهداف المدنيين والممتلكات المدنية، مؤكدا ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني وحماية السكان والمنشآت المدنية.

كما حث حزب الله والجماعات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية على الامتثال لقرارات مجلس الأمن واتفاق الطائف، ودعا جميع الأطراف إلى احترام قرارات الحكومة اللبنانية والامتناع عن أي نشاط عسكري داخل لبنان أو انطلاقا منه، بما يدعم حصرية السلاح بيد الدولة ويعزز مؤسساتها.

وأكد الأمين العام أهمية توفير الدعم السياسي والمالي والدعم في مجال بناء القدرات للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الرسمية، مشيرا إلى أن إعادة إعمار جنوب لبنان تتطلب موارد مالية كبيرة ومشاركة فاعلة من الشركاء الدوليين، إلى جانب تنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية تعزز قدرة الدولة على استعادة ثقة المواطنين وتلبية احتياجات المجتمعات المتضررة.

ودعا المجتمع الدولي إلى مساعدة المؤسسات اللبنانية في تنفيذ مبادرات سريعة الأثر في المناطق المتضررة، بما يسهم في إعادة بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، وتيسير عودة النازحين والتعافي وتعزيز سلطة الدولة، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى لبنان بصورة آمنة ومستمرة.

وأكد التقرير ضرورة استمرار التواصل بين لبنان وسوريا لتعميق التعاون المؤسسي والاقتصادي والأمني، بما في ذلك الجهود الرامية إلى الحد من التدفقات غير المشروعة للأسلحة والأموال، مجددا دعوة جميع الأطراف إلى التقيد الكامل بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بلبنان.

 

زر الذهاب إلى الأعلى