بالقلم الأحمر: ديوان الخدمة «اللي بالجدر» يطلعه الصاروخ!

النشرة الدولية –
هناك مثل كويتي قديم يقول: «اللي بالجدر يطلعه الملاّس»، ويُقصد به أن الحقيقة ستظهر لا محالة، وأن الأمور المستورة ستنكشف في النهاية.
في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة من توتر وقصف واستنفار وحالة طوارئ، ومع البيانات والتصريحات اليقِظة التي بثَّتها جميع الهيئات والوزارات الحساسة والحيوية ونشاطها الملحوظ أثناء الأزمات، تلا ذلك إعلان وزارة التربية تحويل الدوام «عن بُعد» للطلبة. في المقابل، يبدو أن ديوان الخدمة المدنية طبَّق نظرية «ضبط النفس» أثناء الأزمات حرفياً، حتى وضَّح لنا أننا أمام أزمتين حقيقيتين.
وقبل أن أدخل في صلب الأزمتين، هناك معلومة لا يمكن تجاهلها: في رقبة ديوان الخدمة المدنية 400 ألف موظف حكومي.
الأزمة الأولى: بعد جائحة كورونا استوعبنا جميعاً أهمية وجود «سيستم عمل طوارئ» يُفعَّل في حالات الطوارئ، وهو نظام تتبعه آلاف بل ملايين المؤسسات حول العالم، ويُتيح للموظفين العمل «عن بُعد» من دون تعطيل مصالح الناس. لكن مرَّت سبع سنوات من دون تحرُّك فعلي لإيجاد حلولٍ جادة للعمل «عن بُعد»، بعيداً عن العمل الحضوري التقليدي في المكاتب. والسؤال الجوهري: ماذا كان يعمل ديوان الخدمة المدنية طوال هذه السنوات؟ وما إنجازاته الفعلية، باستثناء إضافة بصمة ثالثة ورابعة ودمجها في تطبيق «بدائي» لا يُواكب حجم الدولة ولا عدد موظفيها؟
الأزمة الثانية: في خضم هذه الأحداث التي نشهدها في الكويت، 400 ألف موظف كانوا ينتظرون بياناً واحداً من ديوان الخدمة المدنية حتى بعد 48 ساعة من الحرب. الناس بحاجة إلى معرفة وضعهم، من خلال بيانٍ سريع: هل الدوام مستمر؟ هل هناك تعليق؟ هل يوجد نظام آخر وخطة أخرى؟ دخلت إلى حساباتهم بوسائل التواصل الاجتماعي، فوجدتهم «مغرّدين» منذ ستة أيام… بينما الدنيا مقلوبة خلال الـ 48 ساعة الماضية.
هل نحن نعي حجم المشكلة في هيئة حيوية مثل ديوان الخدمة المدنية لم تُصدر بياناً توضيحياً، لا بالحضور ولا بالغياب، ولم تُكلِّف نفسها حتى الرد على تساؤلات 400 ألف موظف؟ خلال 48 ساعة، ألا توجد إدارة تواصل تُطمئن الناس وتجيب عن استفساراتهم؟ أليس من أبجديات الإدارة في الأزمات سرعة القرار ووضوحها؟ علماً أنهم بعد إلحاحٍ طويل وتساؤلات كثيرة من الناس «ثبتت رؤية» البيان أخيراً.
المسؤولية كبيرة، وإن كان الديوان غير جدير بذلك، فالأولى إقالة رئيسه وإدارته، واستبدالهم بإدارة يقظة ومتابِعة ومهتمة بموظفيها، ومواكبة للأحداث أولاً بأول.
بالقلم الأحمر: حان الوقت لإدارة شبابية أكثر فاعلية ونشاطاً!
