بوصلة إيران الضائعة.. فلسطين «الذريعة» ودول الخليج «الهدف»
بقلم: أحمد صلاح الدين

مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، تبرز تساؤلات جوهرية حول حقيقة الأهداف الإيرانية، خاصة بعد أن سجلت الرادارات مفارقة لافتة، فعدد الصواريخ والمسيرات التي استهدفت دول الخليج والأردن فاق بمراحل تلك التي وُجهت نحو إسرائيل.
هذا المشهد يعيد قراءة السلوك الإيراني ليس كصراع مع «خصم خارجي»، بل كاستراتيجية تستهدف تقويض استقرار الجوار العربي.
ليس مجرد صدام عابر
ودفع هذا التطور الميداني الخطر وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة إلى القول إن ما يجري ليس مجرد صدام عابر، بل هو كشف صريح لعداء تاريخي متجذر تكنه طهران للدول العربية المستقرة، وهو عداء يسبق في جذوره الثورة الإيرانية 1979 ويقوم على عقلية استعلائية حاولت مراراً العبث بأمن المنطقة واستقرارها.
وأكد المعايطة في تصريحات مع «سكاي نيوز عربية»: أن طهران سخرت مواردها لبناء أذرع ومليشيات طائفية في الإقليم لتكون بمثابة مخالب نفوذ، في وقت يعاني فيه الداخل الإيراني أزمات اقتصادية طاحنة.
ذريعة فلسطين
وأشار في قراءته للمشهد إلى مفارقة صادمة تكمن في أن المواجهات الصاروخية التي خاضتها إيران لم تكن يوماً من أجل نصرة القضية الفلسطينية، بل كانت دائماً محكومة بحسابات الثأر لمصالحها المباشرة، سواء رداً على استهداف قنصليتها في دمشق أو رداً على عمليات اغتيال وقعت داخل حدودها، مما يثبت أن شعار «الدفاع عن فلسطين» ليس سوى أداة سياسية للتسويق الشعبي وتمرير مشروع توسعي.
وفي ما يخص التبريرات الإيرانية لسقوط صواريخها في أراضٍ عربية، يصف المعايطة تلك السرديات بالمرتبكة والمتناقضة، إذ بدأت بالاعتراف والاعتذار بحجة استهداف مصالح أمريكية، ثم تحولت إلى محاولة «تذاكٍ» من قبل وزير خارجيتها عباس عراقجي عبر زعمه بأن أطرافاً أخرى تستخدم السلاح الإيراني لضرب المدن العربية.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الارتباك الإيراني قابله صمود دفاعي لافت في دول الخليج، وتحديداً في الإمارات، حيث تحطم الرهان الإيراني على إمكانية إحداث شلل في الحياة العامة أو التأثير على الاستقرار المدني، بفضل المنظومات الدفاعية المتطورة والجاهزية العالية التي أثبتت أن الدول العربية قادرة على حماية سيادتها دون الانجرار إلى فخ الاستنزاف الإيراني.
ويخلص المعايطة إلى أن السياسات الإيرانية خلال هذه الحرب قد تكون أفقدت طهران الكثير من التعاطف في المنطقة، مؤكداً أن إيران خَسرت علاقات وتعاطفاً مع دول وشعوب كثيرة، بعدما أدخلت دول الخليج والأردن في دائرة الاستهداف.
ويضيف أن هذه التطورات كشفت بوضوح التناقض بين الخطاب الإيراني المعلن وممارساته الفعلية في المنطقة، حيث تتجه الصواريخ نحو الدول العربية، بينما يبقى الصراع مع إسرائيل في حدود الحسابات الإيرانية الضيقة.