د. المصري… انحيازٌ مطلق للوطن، وصوتٌ لا يعرف إلا الأردن

النشرة الدولية –

حين تشتدّ الرياح، وتضطرب البوصلات، وتضيق المسافات بين الخطر واليقين… لا يثبت في الميدان إلا الرجال الذين صاغتهم الأوطان من صبرها، ومنحتهم من عزيمتها ما يكفي ليكونوا على قدر اللحظة. وهنا، ينهض اسم الدكتور النائب وليد المصري، رئيس كتلة حزب عزم النيابية، لا كحضورٍ عابر، بل كقيمةٍ وطنية راسخة، تُقرأ مواقفه كما تُقرأ الصفحات المضيئة في تاريخ الدول.

هو ليس مجرد صوتٍ تحت القبة، بل صدى وطنٍ كامل، يتحدث حين يجب أن يُقال الحق، ويصمت حين يكون الصمت حكمة، لكنه في الحالتين يبقى منحازًا… منحازًا بلا تردد، بلا حسابات، بلا نصف موقف. ينحاز للوطن انحياز العقيدة، لا انحياز الظرف، وللقيادة انحياز الإيمان، لا انحياز المجاملة، وللجيش العربي انحياز الكرامة، لا انحياز الشعارات.

في زمنٍ يختلط فيه الصخب بالضباب، يخرج المصري بنبرةٍ حاسمة، كأنها حدّ السيف في لحظة الحقيقة، ليقول ما يجب أن يُقال دون مواربة: إن الأردن ليس ساحةً للانتظار، ولا دولةً تُجَرّب فيها الاحتمالات، بل وطنٌ يُحمى بالوعي، ويُصان بالوحدة، ويُذاد عنه برجالٍ يعرفون أن الشرف ليس كلمة، بل موقف.

وحين أشاد بجهود القوات المسلحة الأردنية، كان إعلان موقفٍ يختصر فلسفة رجل: أن الجيش هو السور، وأن القيادة هي البوصلة، وأن الشعب هو الروح التي لا تنكسر. وفي هذا الثالوث، يقف المصري ثابتًا، لا يتزحزح، مؤمنًا أن أي خلل في هذا التوازن هو خطرٌ على جوهر الدولة، وأن الحفاظ عليه هو واجبٌ لا يقبل التأجيل.

إنه يدرك أن المرحلة ليست عادية، وأن التحديات لا تُقاس بحجمها الظاهر، بل بعمق تأثيرها، لذلك جاء خطابه محمّلًا بوعيٍ وطنيٍ عالٍ، يدعو فيه إلى الالتفاف حول مؤسسات الدولة، وإلى تعزيز الجبهة الداخلية، لأن المعارك الكبرى لا تُحسم فقط على الحدود، بل تُحسم أولًا في وعي الناس، وفي صلابة موقفهم، وفي قدرتهم على التمييز بين الثابت والمتغير.

في كلمات المصري، ترى وضوح الرؤية التي لا يعتريها شك، وفي مواقفه، تلمس صلابة الإرادة التي لا تعرف الانكسار. هو من أولئك الذين لا ينتظرون الإجماع ليقولوا الحق، بل يصنعون بالإصرار إجماعًا حول ما هو حق. رجلٌ إذا تحدّث، وضع النقاط على الحروف، وإذا وقف، وقف كأن خلفه وطنٌ بأكمله.

وهو في ذلك، ينحاز انحيازًا مطلقًا للوطن وقيادته وجيشه… انحيازًا لا يعرف المنطقة الرمادية، ولا يقبل القسمة، ولا يخضع للتأويل. انحيازٌ صريح، ناري، واضح كالشمس في كبد السماء: الأردن أولًا، والقيادة أولًا، والجيش أولًا… وما عدا ذلك تفاصيل لا تغيّر من جوهر الحقيقة شيئًا.

ليس غريبًا أن يكون هذا الصوت صدى لنبض الشارع الأردني، ولا مفاجئًا أن يجد فيه الناس صورةً لما يريدونه من رجال الدولة: وضوح، شجاعة، انتماء، وثبات. لأن الأوطان، في لحظات التحدي، لا تبحث عن كثرة الأصوات، بل عن صدق الصوت… والمصري واحدٌ من أولئك الذين إذا قالوا، صدقوا، وإذا وعدوا، أوفوا، وإذا انحازوا، انحازوا حتى النهاية.

وهكذا، لا يُكتب عن الدكتور وليد المصري بوصفه اسمًا في قائمة، بل بوصفه حالةً وطنية متوهجة، تتقد في زمنٍ يحتاج إلى النار التي تُنير لا التي تحرق، وإلى الكلمة التي تبني لا التي تهدم. حالةٌ تختصر المعنى كله في جملةٍ واحدة:

هنا رجل… إذا انحاز، انحاز للوطن حتى آخر المدى.

زر الذهاب إلى الأعلى