اللبنانيون في الكويت كما تروي الحكايات والكُتب المنسيَّة
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –
ألجأ إليه كلما افتقدت كتاباً، أو كُنت أبحث عن مرجع، لكنه هذه المرة فاجأني، إنه حافظ التراث وأحد أكبر أصحاب المكتبات الخاصة في الكويت صالح المسباح، يعرض ثلاثة كُتب تاريخية عبر «إنستغرام»، الأول بعنوان: «الجالية اللبنانية في دولة الكويت»، والثاني: «الدليل اللبناني… الكويت بلاد العرب»، والثالث: «تسع سنوات من الاستقلال»، وكُلها صدرت في الستينيات والسبعينيات.
ذهبت إليه في مكتبة السند بكيفان، وقُمنا بجولةٍ استطلاعية لما تحتويه هذه المكتبة من كنوزٍ ومراجع لها قيمة حقيقية في عالم الكُتب، وتشمل الكويت وبلدان الخليج العربي. بلغت الكُتب التي يقتنيها، وموزعة في أكثر من مكان، حوالي 150 ألف كتاب، و10 آلاف صحيفة، و6 آلاف مجلة، و23 ألف تسجيلٍ مرئي.
صالح المسباح نشأ في عالم الكُتب، وانغمس فيها ولم يفارقها، فهو حاضر دائماً للمشاركة، ولديه عددٌ من الإصدارات.
علاقته باقتناء الكُتب والصُّحف بدأت منذ عام 1975. يومياً كان يذهب للمطابع وهو على مقاعد الدراسة، ورافقته طوال مسيرته العملية.
هذا الرجل أفنى عُمره في جمع الكُتب والدوريات، لم ييأس أو يتراجع، لكن بقيت في نفسه غصة، لعدم تكريمه أو تقديره على الجهد الذي بذله، فهو يتعاطى مع الكُتب كأنه رديف للمكتبة الوطنية.
لقد فتح لي نافذةً أخرى نطلُّ منها على أصدقاء أتلقَّى منهم بين الحين والآخر مجموعةً نادرة من الوثائق والقصاصات الصحافية، والتي تصبُّ في خانة العلاقات الكويتية- اللبنانية، كما فعل الباحث الكبير الأخ بدر الزوير، الذي يملك مكتبةً ضخمة، وله باعٌ طويل في التأليف والكتابة، عندما أرسل لي مقابلة مع رئيس وزراء لبنان رشيد كرامي أجرتها معه جريدة «الهدف» عام 1962 من بيروت، وكانت حول تأخُّر لبنان في تبادل التمثيل الدبلوماسي الكامل مع الكويت.
وهدية أخرى من أحد المتابعين، هي مقال لرئيس تحرير «النهار» ميشال أبوجودة عام 1979 بعنوان: «الكويت التلميذ القدوة»، وتساؤله «عمَّا إذا كان بإمكان الكويت ولبنان أن يجدا في هذا العالم مكاناً لأي شيءٍ صغير لطيف غير عنيف، فهي- أي الكويت- النموذج الصغير لكل ما يجري في الخليج والشرق الأوسط والعالم».
الحقيقة أنني أحرص، كعادتي، على رصد أي معلومة أو رواية جديدة تتصل بتاريخ العلاقات الكويتية- اللبنانية، فأنا أعمل على إصدار طبعةٍ جديدة كل أربع أو خمس سنوات من كتابي «بيروت في ذاكرة الكويت»، في محاولة تدوين وتوثيق صفحات من تلك العلاقة، وهي محل اهتمام الأكاديميين والباحثين، أمثال: الدكتور خليل أرزوني ورسالة الماجستير حول «تاريخ الهجرة اللبنانية إلى الكويت»، والدكتورة سلوى العبيدي ورسالة الدكتوراه حول تاريخ العلاقات بين البلدين.
ومثلما هو حال أصحاب المتاحف الخاصة، والذين يفتقدون الرعاية والاهتمام بتكوين كيانٍ خاص بهم، كذلك الأمر مع أصحاب المكتبات الخاصة، فهم أيضاً متروكون من دون أن تربطهم هيئة تنظِّم شؤونهم وتعطيهم «هوية جامعة» يتبادلون من خلالها الخبرات، وتضعهم تحت سقفٍ واحد.
