من «مقهى الصحافة» إلى مقاهي الكويت الثقافية
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –

المقاهي الثقافية في الكويت ظاهرة مستجدة تاريخياً، إذ كانت، وما زالت، الديوانية هي الركن الأساسي الذي يتميَّز به المجتمع الكويتي. أتردَّد بين الحين والآخر على مقاهٍ بمنطقة الشويخ تجمع أصدقاء وزملاء يتحادثون ويتبادلون الأفكار بعيداً عن سطوة «الوحش الذكي»، أقصد الهاتف النقال.

دار حديثٌ مع صاحب مقهى ثقافي، الأخ علي حسين، عن تجربته في هذا الشأن، حيث يقول إن المقهى الثقافي أصبح مساحة جديدة ومتاحة للأنشطة الثقافية تُلامس الديوانية في بعض الوجوه، وهذه الحركة تكبُر يوماً بعد يوم، ويشترك فيها الجنسان، ومفتوحة للجميع.

الفكرة وُلدت عنده عندما كان بأميركا، وتلقَّى دورة حول تطوير الذات والقُدرات، ففي آخر يومين كان مطلوباً منه تقديم رؤية مستقبلية يحلم بها قد تحصل بعد خمس أو عشر أو عشرين سنة، وما يخطه يبقى مغلقاً إلى حين موعد السنة التي يحددها. وبالفعل وقعت عيناه على السَّطر الذي كتبه خارج التفكير المألوف، وافتتح مقهى يلتقي فيه المثقفون، وتحوَّل الحلم إلى حقيقة.

لم يكن المقهى الثقافي بالمعنى السَّائد في بعض المدن العربية، كبغداد ودمشق وبيروت والقاهرة وعمان، قائماً في الكويت إلا بحدود، وكما أشار إليها القاص عبدالوهاب الحمادي في روايته «زمن القطط السمان»، إنما بدأت محاولات لها طابع عصري، وهي بخلاف المنتديات والصالونات الثقافية. وكان المجلس الوطني للثقافة يحرص على إقامة فعالية سنوية أثناء معرض الكتاب السنوي تحت اسم «المقهى الثقافي»، سبقه إلى ذلك إقامة مقهى «ميوزلانغ» في أحد الفنادق، تخللته معارض فنية ومكتبة مفتوحة وندوات.

في أيامنا هذه تذهب إلى بعض المقاهي التي يرتادها الجيل الجديد من الشباب والشابات وفي أيديهم كتاب يقرأونه أو «لابتوب» يحملونه، كما هي حال نوادي القراءة التي شهدت تراجعاً في الفترة الأخيرة، وهذا الحِراك جعل من المقاهي ركناً دائماً للثقافة والقراءة.

عموماً، المقاهي الثقافية تأخذ هويتها من طابع المدينة الحديثة، وتعكس جانباً حيوياً من البيئة التي تنشأ فيها، فالحضور للمقهى أساساً ليس للصمت، بل للكلام والنقاش.

بعض دول الخليج عرفت هذا النوع من المقاهي، منها ما رأيته في السعودية وبمدينة تاروت على يد الناشط بشؤون المجتمع المدني جعفر محمد الشايب، والذي دمج فكرة الديوانية الثقافية وحوَّلها إلى منتدى للثقافة، وباتت من أكثر المنابر حيوية على صعيد المنطقة، وبمحافظة القطيف تحديداً.

عند زيارة أي بلدٍ عربي أو أجنبي أحرص على زيارة المقاهي الثقافية فيها، ولِي في بيروت قصص ومواقف مع مقهى «الهورس شو» بالحمراء، و«الدولتشي فيتا» بالروشة، أعادني إليها الصديق بدر الزوير، الذي أهداني صحيفة الهدف الكويتية الصادرة عام 1964 وفيها قصة «مقهى الصحافة» الذي افتتح عام 1963 على يد رجل فرنسي اسمه غريغوار جاء إلى بيروت وعمل ناقداً فنياً في مجلة لبنانية تصدر باللغة الفرنسية، والتحقيق بعنوان «الهايد بارك» في بيروت كان يُقام كل يوم ثلاثاء في الثامنة مساءً، يتسع لـ 300 شخص مفتوح للجميع يُدار من قٍبل لجنة مؤلَّفة من سبعة أشخاص تختار الموضوع الذي سيُناقش، شريطة أن يكون فكرة جديدة تُفيد المستمع، شارك فيه نُخبة من المثقفين، ومدة المحاضرة عشر دقائق، والوقت الباقي يُترك للنقاش مع الجمهور.

زر الذهاب إلى الأعلى