لم أترك الحادثة تمر هكذا
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –
لماذا لا تكتب مقالاً بعنوان «اليوم الذي لم يمت فيه أحد من الكويتيين؟»، هكذا بادر الزميل العزيز عبداللطيف الدعيج عندما تواصلت معه عبر الرسائل النصية، وهي الطريقة الأسهل والمتّبعة هذه الأيام، لكي أعزيه بوفاة إحدى قريباته.
«بو راكان» أعادني إلى أوائل التسعينيات يوم كان الأستاذ محمد جاسم الصقر يرأس تحرير «القبس»، في حينه اتصل أحد الملّاك معاتباً «أبو عبدالله» لماذا لم تنشر أسماء الوفيات؟ فما كان منه إلا أن أستفسر عن الأمر، وبعد البحث والسؤال أتى الجواب: «يوم أمس لم يمت أي مواطن كويتي»، ولذلك خلت «القبس» والصحف الأخرى من الوفيات، وهي من الحالات النادرة فعلاً.
لم أترك تلك الحادثة تمر هكذا، قمت بالبحث والاستفسار من أهل الخبرة والمعرفة عن اليوم والشهر والسنة التي جرت فيها، تبين لي أنها قد تكون بين 1992 و1993 وهي ليست المرة الأولى، فهناك حالات مشابهة كما أخبرني الأخ فيصل العوضي، وإن كانت من النوادر التي شهدتها الكويت على مر السنين.
بين وقت وآخر، نتشارك بالعزاء فيمن رحل عن هذه الدنيا بالذهاب إلى المقبرة للمواساة، نلتقي بمن تجمعنا بهم علاقة وزمالة، نعيد شريطاً من الذكريات، وفي ومضة سريعة، لنطوي صفحة ونعود إلى ممارسة حياتنا الطبيعية.
سرعة الحياة أفقدتنا طعمها، وكم من صديق وزميل غادرنا إلى حيث ننتهي… تختم علاقتك به بعبارة «عظّم الله أجركم» لتطوي صفحة من العمر بجملة واحدة هكذا.
استذكار الراحلين ورهبة الموت يستوقفان عقلك برهة من الزمن، تسرح بخيالك، تحاول تهدئة النفس في زحمة الانشغالات اليومية، وكأنني أتبادل الحديث مع الشاعر والزميل حمود البغيلي، الذي يعيد على مسامعي عبارته الشهيرة عندما يأتي خبر عن حالة وفاة تربطنا به علاقة: «أشتمُّ فيه رائحة القبر».
لم أخشَ على قلمي أن يسير في درب لم أعهده، بل سبقني الزميل نجيب صالح «يرحمه الله»، الذي برع في نسج رواية عن موته وهو حي، وكانت من أجمل الروايات التي خطها صاحبها قبل الرحيل.
أجمل ما في الحياة أن تعيشها وتعطي فيها ما أعطاك الله قبل أن ترحل عنها.
