تم كنسها من الذاكرة العربية* حمزة عليان

النشرة الدولية –

النظرة اليوم نحو نكسة 1967 وموقف العرب من الصهيونية تغيرت مئة وثمانين درجة، وغالبية الشعوب ومعظم الأنظمة انتقلت إلى مكان آخر للبحث عن طريق أقصر للوصول إلى تل أبيب! والأصوات المرتفعة هذه الأيام تطالب بالمكاشفة والمصارحة، لكنها تصطدم بغياب الطرف الفاعل والداعم لهذا التوجه.

حرب النكسة في 5 حزيران (يونيو) 1967 تم كنسها من الذاكرة العربية، فقد جاءت المناسبة دون أن يلتفت إليها الإعلام العربي، وبالحياء أشير إليها واستذكرتها الصحافة المصرية.

استدعاني أحد الأصدقاء من جيل الخمسينيات وكان متحمساً جداً لفتح هذا “الملف الأسود” والكتابة عنه، طالما أن شهر النكسة لم ينته بعد، والسبب أن هناك أجيالاً من الشباب لا يعرفون شيئا عما حدث وهم مغيبون تماماً، لا تعنيهم المناسبة، في حين أن أبناء جيله صحوا من “الصدمة الموجعة”، وراحوا اليوم يراجعون حقيقة تلك المرحلة، فقد استحضروا الكاتب توفيق الحكيم عندما أصدر روايته المشهورة “عودة الوعي” ليقرؤوا ذاك المشهد بفكر نقدي جديد!

البعض يرى أن يوم الخامس من يونيو 1967 كان نقطة تحول من “الوهم” إلى “الواقع”، فقد عاشته “الجماهير العربية” من المحيط إلى الخليج إلى أن حصدتها العاصفة، كانت القناعة السائدة في حينه أننا “دولة عظمى” لا تنكسر أو تنحني.

ومثلما تحولت الكويت وبيروت إلى حديقتين خلفيتين لمشروع القومية العربية، وكانتا بمثابة مرآة تعكس حالة الطوفان من تلك الشعارات، كانت مدن وعواصم “الناصرية” و”البعث” على خط النار والمواجهة. قد تكون المراجعة الآن أشبه بجلد الذات، فالصحوة لم تأخذ مسارات بديلة، بل بقينا في حالة الضرب على الرأس لإخراج “العفاريت”! ولم نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، والناظر إلى خريطة “الصراع” العربي– الإسرائيلي أو الفلسطيني- الإسرائيلي سيجد نفسه في القاع، فاللاءات الأربع التي رفعها العرب في مؤتمر الخرطوم بعد النكسة، “لا صلح، لا اعتراف، لا مفاوضات، لا استسلام” سقطت، بل الأكثر من ذلك انصياع العرب للصلح مع إسرائيل وطلب السلام معها كما حدث في قمة بيروت العربية عام 2002 الذي أصبح في خبر كان! زد على ذلك أن اتفاق أوسلو بين “عرفات ورابين” عام 1993 تحول إلى قطعة قماش ممزقة، لم يبق منها إلا بضعة أمتار يتحرك فيها موكب محمود عباس وجماعة السلطة في مدينة رام الله!

المعروض اليوم عبارة عن “دولة فلسطينية منزوعة السلاح” ليس لها عاصمة بعدما تم تسييج القدس وتسليمها إلى إسرائيل! كنا نعيش في وهم القومية العربية والأمن القومي العربي، بتنا اليوم نتحارب على قطعة أرض على الحدود بين الجيران بعدما انتقلت هذه الحروب إلى عقر الدار!

يروي من عاصروا حرب الـ1967 وكانوا طلابا على مقاعد الدراسة في الكويت أن عدد أيام السنة يقضونها في الشوارع وبالمظاهرات، تأييداً أو استنكاراً، إذ كان الانطباع السائد أن العرب في سبيلهم لرمي “اليهود في البحر”! وهذا من شعارات أحمد الشقيري أول زعيم لمنظمة التحرير الفلسطينية استقر فترة في الكويت وعمل فيها.

لم تستغرق الحرب أكثر من يومين كانت كفيلة بتدمير الطيران المصري والتقدم باحتلال أراض عربية من الجولان والضفة الغربية والقدس وغزة وسيناء! خلال أربع وعشرين ساعة هوت الصواريخ وسقط الجدار وأصبحنا مكشوفين تماماً، بعدما كنا ننتظرهم من الغرب جاؤونا من الشرق.

أول حرب عربية– إسرائيلية قادها أحمد سعيد من صوت العرب! لتخرج بعدها جماهير يوم 9 و10 يونيو تطالب الرئيس جمال عبدالناصر بالعدول عن الاستقالة! أتذكر أنني كنت أحد الذين خرجوا في ذاك النهار من مبنى مجلة “الحوادث” في بيروت لصاحبها سليم اللوزي، رافعين صورة الزعيم ومتوجهين إلى مبنى السفارة المصرية وسط آلاف البشر الذين ملؤوا شوارع بيروت، يومها لم يطل الأمر، فبعد أسبوع استدار سليم اللوزي بتوجهاته القومية وذهب إلى الضفة الأخرى، أي إلى الغرب ومن يدور في هذا الفلك!

النظرة اليوم تغيرت مئة وثمانين درجة، وغالبية الشعوب ومعظم الأنظمة انتقلت إلى مكان آخر للبحث عن طريق أقصر للوصول إلى تل أبيب! والأصوات المرتفعة هذه الأيام تطالب بالمكاشفة والمصارحة، لكنها تصطدم بغياب الطرف الفاعل والداعم لهذا التوجه، صرنا في الصفوف الخلفية، بعدما انفتحت أبواب الحديقة على مصراعيها، ولم يعد هناك ما يسترها أو يمنحها فرصة التجديد للبقاء وسط الأمم والشعوب الحية والطامحة لجعلها في مصاف الدول التي يحسب لها حساب!

هل تغير العرب بعد نكسة 5 يونيو 1967؟ نعم لكن إلى الأسوأ؟ صحيح أنهم صحوا متأخرين على المكاشفة وأنهم كانوا يعيشون في عالم من الأوهام، لكنهم للأسف لم يتقدموا خطوة واحدة إلى الأمام! قد لا تجد من يقرأ مقالتك هذه إلا عددا محدودا جداً من الأشخاص، كما جرى الحوار بيني وبين أحد أبناء جيل الخمسينيات وأنا منهم بالطبع، وإن وجدت ذلك تكن قد أصبت الهدف وأوصلت رسالتك؟

جزء كبير من تاريخ العرب يشبه ارتباك الطفل الذي يأكل المعكرونة (السباغتي) بالشوكة والسكين، ففي اللحظة التي يستوعب فيها المواطن العربي مجرى الأحداث، وما حصل فعلياً على الأرض قد يقوده ذلك إلى الجنون! كما أوحت بذلك الكاتبة والصحافية الإنكليزية ليندا بلاندفورد.

‫4 تعليقات

  1. Melde dich noch heute bei SlotsGem Casino an und sichere
    dir 15 Freispiele ohne Einzahlung für Book
    of Nile Revenge über unseren exklusiven Link. Registriere
    dich bei GambleZen Casino und sichere dir 60 Freispiele ohne Einzahlung für Tombstone No Mercy von Nolimit
    City, indem du den Bonuscode GZNOMERCY60 eingibst.
    Die Freispiele haben einen Wert von je $0,10 und können dir bis zu $100 an echten Gewinnen einbringen. Registriere dich noch heute bei Betunlim Casino und sichere dir 50 Freispiele ohne Einzahlung für den Slot Wild West TRUEWAYS mit
    dem exklusiven Bonuscode „Z85MWG“.
    Es ist möglich, in einem Casino 50 Freispiele
    ohne Einzahlung zu bekommen. Dann solltest du nicht sofort loslegen, sondern genau hinschauen und dir überlegen, wie du die Freispiele am
    besten nutzt. Vielleicht musst du aber auch im Registrierungsformular einen Bonuscode angeben, um 50 Freispiele ohne Einzahlung sofort erhältlich zu machen. Eventuell musst du nach der Kontoeröffnung aber auch nur in deinem Kundenkonto einen Klick an einer bestimmten Stelle machen, um diesen besonderen Bonus zu erhalten.
    Damit du die 50 Freispiele bei Registrierung ohne Einzahlung erhältst,
    könnte es sein, dass du dein Konto verifizieren musst.

    References:
    https://online-spielhallen.de/iwild-casino-erfahrungen-ein-tiefer-einblick-aus-spielersicht/

  2. Hannah regularly tests real money online casinos to recommend sites with lucrative
    bonuses, secure transactions, and fast payouts. The best online casinos in the Finland let users play games for real money and from a variety of
    providers. The no deposit bonuses can be a unique tool to try some Australian online casinos with real
    money. Free spins are usually credited as part of the welcome bonus offer, but most Aussie online
    casinos real money also provide them as separate promotions.

    They also can double your bankroll and allow you to take some
    free spins on a specific slot games. You can secure a
    casino bonus by tapping PLAY NOW in this guide, signing up for account, making a deposit with your preferred payment method and fulfilling any other wagering requirements as
    dictated by the terms and conditions. Also make sure you take advantage of multiple casino apps to compare offers and maximize your total bonus value.
    Winnings from these additional spins usually convert
    to bonus funds with playthrough requirements.

    If you are facing problems with gambling, contacting one of the organizations below could be a great first step
    towards recovery. If you are dealing with a gambling
    problem or gambling addiction, we encourage you
    to stop gambling. The Australians are the world’s top loser of money per adult per
    year due to the prevalence of gambling and slot machines.
    What is more, if an Australian casino has no mention of
    any licenses at the bottom of its homepage,
    9 times out of 10, you should choose another casino instead that is more safe.

    References:
    https://blackcoin.co/stake-casino-australia-where-online-thrills-begin/

  3. Enjoy traditional casino favorites including blackjack, roulette,
    baccarat, and poker with multiple variants and betting limits.
    We only ask for essential details to create and protect
    your account. Follow these simple steps to begin experiencing our
    premium gaming offerings.
    Safety is built into the platform from the ground up.
    Free spins, early access to some promos, faster responses The programme unlocks from your first deposit.
    It felt like the team knew the product and wanted me back in the game quickly.

    References:
    https://blackcoin.co/plinkocasino-a-complete-overview/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى