العشائر الأردنية تتصدر النتائج الأولية للانتخابات النيابية… وخسارة للأحزاب اليسارية وتراجع للمحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين
النشرة الدولية –
أسفرت النتائج الأولية غير الرسمية، لفرز الأصوات بالانتخابات النيابية الأردنية، للمجلس النيابي التاسع عشر التي جرت أمس الثلاثاء، عن فوز وسيطرة واضحة لنواب العشائر والموالين للحكومة، وخسارة مدوية للأحزاب اليسارية وتراجع للإسلاميين المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، إذ حصدت الجماعة 6 مقاعد، وهو رقم قليل الحجم والتأثير، متراجعة 8 مقاعد عن المجلس النيابي السابق، بحسب موقع “إرم نيوز”.
ويبدو من المؤشرات الأولية لنتائج الانتخابات التي شارك فيها نحو مليون و387 ألفا من أصل 4 مليون و600 ألف مواطن يحق له الانتخاب، وبنسبة بلغت 29.9%، حصول مفاجآت في بعض الدوائر الانتخابية، لكن المؤشرات تفيد في الوقت نفسه، بأن غالبية المقاعد سيفوز بها أو ستستقر في النهاية في أحضان ممثلي العشائر ورجال الأعمال.

وتوافقت النسبة المعلنة، مع توقعات مراقبين بتراجعها إجمالا على ضوء جائحة كورونا، وكانت المدن الكبرى كالعاصمة عمان بدوائرها الخمسة الأكثر تضررا بنسب التصويت، فلم تتجاوز أكثر من 16% ، فيما سجلت دائرة الزرقاء الأولى نسبة 15.7%، وسجلت دائرة عمان الثالثة، التي تسمى شعبيا بدائرة الحيتان، النسبة الأقل في المملكة، بواقع 11.6%.
وشهدت دوائر ذات طابع عشائري كالبادية الجنوبية والشمالية والوسطى نسب اقتراع مرتفعة نسبيا، بما يتراوح بين 56-65%، كما شهدت نسبة تصويت الإناث وكبار السن انخفاضا ملحوظا، بحسب ما أعلن رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات، خالد الكلالدة.
وتشير النتائج إلى خسارة مرشحين يمثلون تيارات سياسية حزبية يسارية، وتراجع في عدد مقاعد مرشحي الإسلاميين المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، في حين حجز رجال أعمال كبار ووجوه عشائرية، مقاعدهم تحت قبة البرلمان التي تضم 130 نائبا، فيما كان حزب ”الشراكة والإنقاذ“ الذي يرأسه المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، سالم الفلاحات، أبرز المقاطعين للانتخابات.
وفي نظرة خاطفة على أبرز النواب الذين خسروا مقاعدهم، نجد أن نوابا إسلاميين خاضوا الانتخابات على قوائم التحالف الوطني للإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، قد خرجوا من السباق الانتخابي، إذ كان خروجهم مفاجأة مدوية، ومن أبرزهم رئيس كتلة الإخوان المسلمين البرلمانية النائب السابق عبدالله العكايلة، وديما طهبوب الناطقة باسم الكتلة، وأحمد الرقب وهدى العتوم وموسى الوحش، في حين تمكن إعلاميان إسلاميان بارزان من الفوز للمرة الأولى، وهما عمر العياصرة وينال فريحات.
ومن الملاحظات الأولية التي شكلت مفاجأة للمراقبين، دخول 100 نائب جديد تحت قبة البرلمان، إضافة إلى خسارة جميع ممثلي التيار المدني رغم وجودهم في دائرتين انتخابيتين فقط، فقد خسر مرشحا التيار قيس زيادين وخالد رمضان وهما برلمانيان بارزان سابقان في الدائرة الثالثة التي تسمى دائرة ”الحيتان“ في العاصمة عمان.
وحول خسارة التيار اليساري المدوية، علق الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية، الدكتور سعيد ذياب الذي يترأس دورية ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية، قائلا إن ”خسارة كل مرشحي الائتلاف في الانتخابات صفعة كبيرة للعمل الحزبي النضالي عموما“.
ورشح ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية ما مجموعه 48 مرشحا ومرشحة يمثلون الأحزاب الستة، وهي حزب الوحدة الشعبية، وحزب الشعب الديمقراطي ”حشد“، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحزب البعث العربي التقدمي، والحركة القومية.
كما أن النائب البارز عن العقبة محمد الرياطي، لم يتمكن من العودة إلى البرلمان، إذ يبدو أن المرشح حسن الرياطي وهو من عشيرته ومحسوب أيضا على الإسلاميين، قد تمكن من إقصائه والفوز بمقعده.
إلى ذلك، أفرزت الانتخابات، نمطا جديدا من التجاوزات وصفت بالمحدودة، بحسب الهيئة المستقلة، تتمثل في انتحال صفة ناخبين لناخبين آخرين، كما سجلت بعض أحداث عنف وشغب خارج مراكز الاقتراع استمرارا لعمليات شراء أصوات، بحسب أحدث تقارير للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في البلاد.
ولم يغب عن الانتخابات وقوع خروق تتعلق بشراء الأصوات في عدد من الدوائر، وثّقت بعضها بفيديوهات يظهر فيها أنصار مرشحين يقومون بمحاولات شراء أصوات لناخبين، وتم تحويل 13 قضية تتعلق بشبهة استخدام المال ”الأسود“ إلى الادعاء العام، بحسب الهيئة المستقلة.
وحسب مراقبين، سجل إقبال الناخبين الأردنيين على الانتخابات البرلمانية تدنيا كبيرا، وهو الأمر الذي كان متوقعا نظرا لخطورة الوضع الوبائي ودعوات المقاطعة، إضافة إلى حالة الإحباط العام التي تشهدها البلاد في ظل أوضاع اقتصادية متردية، وغياب أفق التغيير الديمقراطي المطلوب منذ استئناف الحياة البرلمانية في 1989.
ويعكس تدني نسب المشاركة من قبل الناخبين، حالة من اللامبالاة الشعبية بالانتخابات والتغيير السياسي، وهي حالة ترافقت مع تدني الثقة بالمؤسسات الرسميّة، خاصة في ظل الإخفاق المتواصل في حل المعضلات الأساسية التي يواجهها الأردنيون على مستوى الاقتصاد والبطالة، وعلى مستوى الرعاية الصحيّة والدعم الاجتماعي الذي فاقمه تفشي جائحة كورونا، وهو ما تؤكده استطلاعات الرأي المحلية، التي بينت أن 15% من الأردنيين فقط يثقون بمجلس النواب.
