لا تنتظروا النجوم… اصنعوهم! أكاديمية ميلان في الكويت تضع الكرة العربية أمام التحدي

https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSRm2ArV-_WQxQ5MyfRLHbASp-pbWv1fFYoxw1L9eOid3dcQ6xW-qcUG-Jb&s=10

النشرة الدولية –

في الكويت، وبجهد خاص من أكاديمية لوياك، واشراف من إدارة الإدارة، والداعمين، نشأ منذ عام 2010 مشروع كروي يحمل اسمًا عالميًا ويقدم منهجًا تدريبيًا مرتبطًا بإيه سي ميلان. وكانت أكاديمية ميلان الكويت أول فرع دولي لمشروع Milan Academy، لتصبح الكويت بذلك إحدى التجارب العربية المبكرة في استضافة مشروع تدريبي تابع لأحد الأندية الأوروبية الكبرى.

وهذه التجربة تستحق أن تتوقف عندها الأندية العربية؛ ليس بسبب اسم ميلان وحده، وإنما بسبب الفكرة الأهم: كيف يمكن بناء مسار منظم لتطوير الطفل والناشئ منذ السنوات الأولى، وصولًا إلى مراحل كرة القدم التنافسية.

في كرة القدم، لا تبدأ صناعة النجم عندما يصل إلى الفريق الأول، بل تبدأ منذ أن يلمس الطفل الكرة للمرة الأولى.

 

لماذا تستحق التجربة الاهتمام؟

أكاديمية ميلان الكويت تقدم مسارًا تدريبيًا يبدأ من الأعمار الصغيرة، ويتدرج حتى سن 18 عامًا، وفق مراحل واضحة تشمل تطوير المهارات الحركية والفنية، ثم التكتيك الفردي والجماعي، وفهم الهجوم والدفاع وأنظمة اللعب، وصولًا إلى الإعداد الفني والبدني والنفسي لكرة القدم التنافسية.

من عمر 3-4 سنوات يبدأ التركيز على الحركة والتنسيق والأنشطة التعليمية والترفيهية.

ومن 5-6 سنوات يبدأ التعامل مع الكرة وتطوير المهارات الحركية والفنية.

ثم تتطور المراحل إلى المهارات الفردية والتكتيك، وفهم أنظمة اللعب والهجوم والدفاع، وصولًا في فئتي U16 وU18 إلى متطلبات أكثر تقدمًا في كرة القدم التنافسية.

كما تتضمن التجربة أنشطة مرتبطة بميلان، من بينها Milan Experiences التي أتاحت للاعبين فرصًا لزيارة ميلانيلو والتعرف بصورة أقرب إلى بيئة النادي.

الكرة العربية تملك المواهب

في العالم العربي، لا توجد أزمة في عدد الأطفال الذين يعشقون كرة القدم.

والتحدي الحقيقي هو كيف نكتشف الموهبة مبكرًا، وكيف نحافظ عليها، وكيف نطورها وفق برنامج واضح لسنوات طويلة.

فالموهبة وحدها لا تكفي.

اللاعب الصغير يحتاج إلى مدرب مؤهل، وبرنامج مناسب لعمره، ومنافسة، وتقييم مستمر، وبيئة تساعده على التطور.

وهنا يمكن للأكاديميات المتخصصة أن تلعب دورًا مهمًا في تحويل الموهبة الخام إلى لاعب يمتلك أساسًا فنيًا وتكتيكيًا متينًا.

 

من الأكاديمية إلى النادي ثم المنتخب

الأندية العربية مطالبة بالنظر إلى قطاع الناشئين باعتباره استثمارًا رياضيًا طويل الأمد، وليس مجرد فئة عمرية تابعة للفريق الأول.

النموذج المطلوب يمكن أن يكون واضحًا: اكتشاف الموهبة، وتطويرها في أكاديمية متخصصة، ومنحها المنافسة والخبرة داخل النادي، ثم إعدادها للمستويات الأعلى، ورفد المنتخبات الوطنية بلاعبين أكثر جاهزية

وبهذه الطريقة يصبح النادي جزءًا من عملية صناعة اللاعب، وليس مجرد جهة تبحث عن لاعب جاهز بعد أن يكتمل تكوينه.

رسالة عملية إلى الأندية العربية

لماذا لا تبدأ الأندية العربية بتطوير أكاديمياتها وفق برامج عمرية واضحة، والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة، والتعاون مع الأكاديميات والمدارس الكروية الدولية لنقل المعرفة وتطوير المدربين؟

المطلوب ليس نسخ تجربة ميلان حرفيًا.

المطلوب هو الاستفادة من الفكرة الأساسية: منهج واضح، مراحل عمرية محددة، مدربون مؤهلون، تقييم مستمر، تطوير فني وتكتيكي وبدني ونفسي، ومسار حقيقي يستطيع اللاعب من خلاله الانتقال من الفئات السنية إلى كرة القدم التنافسية.

كما يمكن للأندية إنشاء شراكات مع المدارس والأكاديميات لاكتشاف المواهب في سن مبكرة، وتنظيم اختبارات دورية، وإقامة بطولات للفئات السنية، وإنشاء قاعدة بيانات للاعبين لمتابعة تطورهم عامًا بعد عام.

الكويت قدمت نموذجًا يستحق البناء عليه

قيمة تجربة أكاديمية ميلان الكويت لا تتوقف عند وجود اسم إيه سي ميلان في الكويت.

القيمة الحقيقية هي أن مشروعًا منظمًا بدأ منذ عام 2010، واستهدف مراحل عمرية متعددة، وقدم مسارًا تدريجيًا لتطوير اللاعبين، بالتعاون مع لوياك.

وهذا يفتح الباب أمام سؤال أكبر: لماذا لا تتوسع مثل هذه التجارب في المزيد من الدول العربية؟

ولماذا لا تستفيد الأندية من الخبرات العالمية لتطوير برامجها الخاصة، مع تكييفها بما يناسب بيئة كرة القدم العربية؟

الاستثمار الذي يصنع المستقبل

قد يكون الطفل الذي يدخل الملعب اليوم في الثالثة أو الخامسة من عمره مجرد موهبة صغيرة.

لكن إذا وجد التدريب الصحيح والبيئة المناسبة والمتابعة المستمرة، فقد يصبح بعد سنوات لاعبًا قادرًا على المنافسة في أعلى المستويات.

ولهذا فإن الاستثمار في الأكاديميات ليس استثمارًا في مباراة أو موسم.

إنه استثمار في جيل كامل.

أكاديمية ميلان الكويت تقدم تجربة عربية مهمة في هذا المجال، وتؤكد أن بناء اللاعب يحتاج إلى وقت ومنهج واستمرارية.

والسؤال الذي ينبغي أن تطرحه الأندية العربية اليوم ليس: أين نجد النجوم؟

بل: كيف نبني منظومة تجعل اكتشاف النجوم وتطويرهم عملية مستمرة؟

فالموهبة العربية موجودة.

والمطلوب هو أن نمنحها الطريق.

رسالة إلى الأندية العربية

ابدأوا من الفئات السنية.

استثمروا في المدربين.

ضعوا مناهج واضحة لكل عمر.

اكتشفوا المواهب مبكرًا.

تابعوا تطورها بالتقييم الفني والبدني.

وابنوا جسورًا حقيقية بين الأكاديمية والفريق الأول والمنتخب.

فربما يكون نجم المنتخب العربي القادم طفلًا يقف اليوم على أحد ملاعب الأكاديميات، وينتظر فقط أن تكتشفه المنظومة الصحيحة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى