«تلفزيون لبنان» في حمى الأرز… حضور وطني وإعلامي يرسّخ رسالة الوفاء لإهدن

عندما يحضر «تلفزيون لبنان» في حمى الأرز، لا تكون الحكاية مجرّد زيارة عابرة، ولا تكون الكاميرا مجرّد أداة لنقل المشهد، بل يتحوّل الحضور إلى موقف وطني، وتصبح الصورة شهادة وفاء لأرض تختزن ذاكرة لبنان وتاريخه وهويته. فمن حرج إهدن، حيث تتعانق الطبيعة مع عراقة التراث، انطلقت رسالة إعلامية ووطنية تؤكد أن حماية البيئة وصون الإرث الحضاري ليسا ترفًا، بل واجبًا تجاه وطن تتعرّض ثرواته الطبيعية والتاريخية لخطر الإهمال والنسيان.
وفي مبادرة تجمع البُعد البيئي بالرسالة الوطنية والإنسانية، زار وفد من «تلفزيون لبنان» محمية حرج إهدن، ضمّ مدير البرامج هيثم كالوت، ومجموعة من الإعلاميين والإعلاميات، والمقدّمين والمقدّمات، والمصوّرين والتقنيين والمخرجين والمعدّين. وكانت المحطة الأبرز غرس شجيرة أرز في «غابة الفنون» داخل المحمية، في خطوة تختصر معاني التجذّر في الأرض، والتشبّث بالهوية اللبنانية، والإيمان بأن الأوطان تُصان بالفعل كما تُصان بالكلمة والصورة.
وكانت في استقبال الوفد مديرة المحمية، المهندسة سندرا كوسا سابا، التي دعتهم إلى ترويقة، ثم رحّبت بهم وحيّت رئيسة مجلس إدارة «تلفزيون لبنان»، الدكتورة أليسار نداف، التي تعذّر عليها الحضور، مشيدةً بصداقتها القديمة للمحمية واهتمامها بها.
ونوّهت كوسا سابا بالدور الإعلامي الذي يؤديه برنامج «أحلى صباح» عبر «تلفزيون لبنان»، من خلال دعمه للمحمية ومواكبة نشاطاتها وتغطية أخبارها باستمرار، منذ إعلان حرج إهدن محميةً طبيعية في التاسع من آذار عام 1992، بموجب القانون رقم 121 الذي أقرّه مجلس النواب آنذاك. كما شرحت للوفد فرادة المحمية، وغناها بالتنوّع البيولوجي، وأهميتها البيئية، والخطة الإدارية المعتمدة للحفاظ على ثرواتها الطبيعية.
وفي مشهد إنساني تختصره الحرية، شهدت الزيارة إطلاق طائر جريح بعدما تلقّى العلاج اللازم، بإشراف الخبير في الطيور الدكتور ميشال صوّان. وتولّى مدير البرامج هيثم كالوت إخراجه من القفص وإطلاقه في سماء المحمية، في لحظة عبّرت عن قيمة الحياة، واحترام الطبيعة، والإيمان بأن حماية البيئة تبدأ من صون أبسط مخلوقاتها.
وانطلق الوفد في نزهة سيرًا على الأقدام من غابة عين البياض إلى غابة عين النعصة، وصولًا إلى بيت المحمية في نبع جوعيت، حيث انضمّ إليهم رئيس اتحاد بلديات زغرتا والقضاء، المهندس بسّام هيكل، مرحّبًا بالوفد ومثنيًا على الدور الإعلامي والوطني الذي يضطلع به «تلفزيون لبنان».
وتضمّنت الجولة زيارة المعرض العلمي الغني والمتنوّع للحشرات، الذي أعدّه الدكتور نبيل نمر، حيث اطّلع أعضاء الوفد على محتوياته وما يقدّمه من معلومات علمية تكشف جانبًا من غنى الحياة الطبيعية وتنوّعها.
وبعد تبادل الهدايا التذكارية الخاصة بالمحمية، جال الوفد في ساحة الميدان، وزار كنيسة مار جرجس، حيث يرقد بطل لبنان يوسف بك كرم ويقام تمثاله، ثم انتقل إلى كنيسة مار ماما، إحدى أقدم الكنائس المارونية في الشرق الأوسط.
كما زار الوفد مركز الكبرى الأثري، حيث التقى رئيس بلدية زغرتا ـ إهدن، المهندس بيارو زخيا الدويهي، على هامش نشاط جبلي مع الجامعة الأنطونية.
وبعد غداء تراثي على ضفاف نبع مار سركيس، توجّه الوفد إلى بحيرة بنشعي ومتحف الحيوانات المحنّطة، حيث قدّم صاحب المتحف، شربل مارون، شرحًا عن محتوياته وأهميتها. واختُتمت الجولة بزيارة متحف يوسف بك كرم في زغرتا، حيث جال الوفد في أرجائه واستمع إلى شرح من مؤسّسه محسن الطبيش عن تاريخ المنزل ومقتنياته، وهو المنزل الخاص بيوسف بك كرم الذي رُمّم وحُوّل إلى متحف يستقبل الزوار على مدار السنة.
إنها زيارة تتجاوز حدود المجاملة، لتؤكد أن «تلفزيون لبنان» قادر، بما يمثّله من رمزية وطنية وتاريخ إعلامي عريق، على أن يكون في قلب القضايا التي تستحق الدفاع عنها: بيئة لبنان، وتراثه، وذاكرته، وهويته. ومن حرج إهدن، حيث يقف الأرز شاهدًا على صمود الأرض، إلى معالم زغرتا وإهدن التي تختزن صفحات مشرقة من تاريخ الوطن، تتجدّد الرسالة بأعلى صوت: لبنان ليس مجرد جغرافيا على الخريطة، بل ذاكرة لا تُمحى، وأرض لا تُفرّط بثرواتها، وتراث لا يجوز أن يُترك للنسيان. وحين يلتقي الإعلام الوطني بهذه الرسالة، تصبح الكلمة موقفًا، والصورة وثيقة، والزيارة عهدًا متجدّدًا بأن يبقى لبنان حاضرًا بأرزِه وتاريخه وكرامته في وجدان أبنائه والأجيال المقبلة.






