«رح نورجيهم»… الأردن وطنٌ لا ينكسر، وشعبٌ لا تفرّقه الفتن
بقلم: عليا العنبر

في اللحظات الصعبة تظهر معادن الشعوب، وتُختبر قوة الأوطان. وفي أعقاب حادثة كنيسة حمود الأليمة، يثبت الأردن مرة أخرى أن شعبه أقوى من المحن، وأن وحدته عصية على كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره.
«رح نورجيهم»… رح نورجيهم مين إحنا، وشو يعني الأردن، وشو يعني شعب إذا انجرح واحد منه، وقفوا كلهم على وجعه!
جلالة الملك… قيادة وموقف
كل الاحترام والتقدير لمواقف جلالة الملك عبد الله الثاني وتصريحاته، التي تؤكد أهمية حماية أمن الأردن واستقراره وكرامة جميع أبنائه. ففي مثل هذه الظروف، تبرز أهمية الحزم في مواجهة الإرهاب، والوقوف إلى جانب أسر الضحايا والمصابين، وترسيخ سيادة القانون والعدالة.
رح نورجيهم أن الأردن بقيادته وشعبه ومؤسساته لا تنال منه الجرائم، ولا تربكه محاولات الفتنة، ولا تسمح لأحد بأن يعبث بأمنه أو يفرّق أبناءه.
نشامى الأمن… حماة الوطن
كل التحية والتقدير لنشامى أجهزتنا الأمنية، ولرجال الأمن العام، على جهودهم وسرعة تحركهم وملاحقة المشتبه بهم والقبض عليهم، وفق ما أعلنته الجهات الرسمية.
أنتم عيون الوطن الساهرة، وجهودكم محل اعتزاز الأردنيين. ونريد أن تكتمل هذه الجهود بتحقيق العدالة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته أمام القضاء، ليبقى الأردن واحة أمن واستقرار، ويحصل الضحايا على حقهم.
الأردني بده يشوف العدالة تتحقق، والمجرم يتحاسب بالقانون، وحق الضحايا ما يضيع.
الأردنيون صفّ واحد… وقلب واحد
مسلم ومسيحي، شمالي وجنوبي، ابن عشيرة وابن مخيم، ابن مدينة وقرية؛ كلنا أردنيون، وكلنا أهل، وشركاء في الأرض والكرامة والمصير.
المسيحي الأردني ليس غريبًا عن وطنه، والمسلم الأردني لا ينفصل عن وجع أخيه. فالدمعة واحدة، والوجع واحد، والانتماء لهذا الوطن يجمعنا جميعًا.
اللي استهدف كنيسة حمود ما استهدف مكان عبادة وبس؛ اعتدى على أرواح أبرياء وهدّد أمن مجتمع بأكمله. والرد الحقيقي هو أن نكون أقرب لبعض، ونقف مع أسر الضحايا، ونحمي وحدتنا من كل محاولات الفتنة.
دماء الأردنيين ليست أداة للانقسام، ودموع أمهاتهم ليست وقودًا للكراهية. ولن نسمح لجريمة ارتكبها أفراد أن تتحول إلى خصومة بين أبناء المجتمع الواحد.
رح نورجيهم… بوحدتنا، لا بالكراهية!
نعم، رح نورجيهم! لكننا سنريهم بوحدتنا، ووعينا، وثبات دولتنا، ويقظة أجهزتنا الأمنية، وتمسكنا بالقانون والعدالة.
رح نورجيهم أن الكنيسة ليست بعيدة عن المسجد، وأن وجع المسيحي الأردني هو وجع أخيه المسلم، وأن الاعتداء على أي إنسان بسبب معتقده اعتداء على قيمنا الوطنية والإنسانية جميعًا.
لن نسمح لأصحاب الفكر المتطرف بأن يختاروا لنا أعداءنا، أو أن يحولوا اختلافنا إلى عداوة. سنبقى إخوة، نحمي بعضنا، ونرفض الشائعات والتحريض، ونتمسك بأمن وطننا وكرامة أبنائه.
رح نورجيهم أن الأردني وقت الشدة بسند أخوه، وبوقف مع جاره، وبحمي وطنه؛ وأن قوة الأردن ليست في تشابه أبنائه، بل في وحدتهم رغم اختلافهم.
الأردن أقوى من كل محنة
رحم الله الضحايا، وربط على قلوب أهلهم، وشفى المصابين، وحفظ الأردن وقيادته وشعبه وأجهزته الأمنية.
نريد وطنًا قويًا بالقانون، آمنًا بأجهزته، متماسكًا بشعبه، ومحصّنًا بوعي أبنائه. وطنًا لا مكان فيه للإرهاب، ولا للتمييز، ولا للكراهية.
الأردن واحد، وشعبه واحد، وكرامة أبنائه واحدة، وأمنه خط أحمر.
رح نورجيهم… إحنا الأردن، وإحنا لبعض، والأردن ما بينكسر ما دام أهله صفًّا واحدًا، وقلوبهم على وطنهم واحدة!
عاش الأردن حرًّا عزيزًا آمنًا، وحفظ الله قيادته وشعبه، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار.
