هزيمة الغرب… «عنوان صادم أم نبوءة سياسية؟»
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –
في الشرق عموماً هناك رهبة من كلمة «الغرب»، فالانبهار بهذا العالم تحجبه رؤية مغايرة لم نسمعها جيداً إلا من قلة نادرة، أبرز الأسماء التي لمعت في هذا المضمار ما طرحه الباحث والمفكر الفرنسي إيمانويل تود في كتابه المعنون «هزيمة الغرب» والذي أثار جدلاً بين المثقفين، كان عدد كبير منهم لا يوافقونه الرأي، «فالغرب» بالمفهوم السياسي وبالمعنى الاستراتيجي لم يهزم لكنه يعيش مرحلة ترنّح وتراجع، دون أن يصل إلى الانهيار.
يجادل هذا المفكر الذي اشتهر بتوقعاته العسكرية خصوصاً لجهة انهيار الاتحاد السوفياتي بأن الغرب بقيادة أميركا يعاني من تآكل بنيوي وأن الحرب الأوكرانية – الروسية كشفت هذا العجز.
قوة الكتاب ليس بتوقعات المؤلف بل في ربطه بين الديموغرافيا والثقافة والدين، وهو الأسلوب الذي تميز به منذ عقود.
لم يكن محايداً بعرضه للحالة الروسية، بل يراه العديد من النقاد أنه بالغ في صلابة هذا النموذج، بالرغم من تصنيفه كنظام مركزي استبدادي لا يعترف بالحريات ويطارد المعارضة.
رصده للعديد من المؤشرات قاده للقول إن الغرب اليوم ليس مستقراً بل مريض، ويعيش حالة إنكار، فقد فشل في تطبيق النموذج الليبرالي ولم يعد القوة الأخلاقية، فالديموقراطية كما وصل إليها تحولت إلى حكم الأثرياء، أقلية من السكان هي التي تسيطر وتهيمن على السلطة «1% من السكان».
في هذا الشأن سمعنا أن أحد المثقفين الروس يتحدث بسخرية حادة عن زيف الشعارات الغربية التي يتباهون بها، ويتساءل: ماذا جلب إلينا الغرب؟ هل المثلية الجنسية أم عبادة الشيطان أم غيرهما من الظواهر والمثالب؟
إذا كان العالم أصبح أكثر تعددية مع صعود الصين والهند وقوى إقليمية أخرى فهذا لا يعني أفول الغرب والعصر الأميركي مهما انحرفت إدارة ترامب بتوجهاتها.
وبسبب السياسات الصارخة واستباحة القانون الدولي وسيادة الدول من قبل إدارة الرئيس ترامب وممارسة الفجور والغلو في هذا النهج، خُلق خطاب مناهض يقوم على فكرة أن الإمبراطورية الأميركية سقطت وصار الحديث عن مرحلة ما بعد السقوط.
ربما كان النقاش عن هزالة الغرب وعدم قدرته على قيادة العالم أقرب إلى الواقع والتشخيص، وقد نجح المفكر الفرنسي بوضع فكرة هذا الغرب على طاولة النقاش ورفع المحظور عن طرح السؤال المزعج: هل دخل الغرب فعلياً في مرحلة السقوط؟