دم الأردني غالٍ.. سنضرب بيد من حديد وسنبقى عصياً على الإرهاب
بقلم: الدكتور محمد الجبور

النشرة الدولية –
في يوم أسود من أيام الوطن، حاول رصاص الغدر أن يخترق صفوف الأردنيين في الكرك، داخل كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود، أثناء تشييع جنازة، وارتقى سبعة شهداء، وعشرات الجرحى، في عمل إرهابي مدان بكل تفاصيله. لكن الرد جاء سريعاً وحاسماً من جلالة الملك عبدالله الثاني، عبر منصة إكس، بكلمات تلخص روح هذا الشعب وتاريخه:
«سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات. ومن توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا. جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر. أحر التعازي لذوي الشهداء وأمنياتنا بالشفاء للمصابين. دم الأردني غالي، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذه البلد».
هذه ليست كلمات عابرة. هذه عقيدة دولة وشعب. الإرهاب الذي يستهدف كنيسة أو مسجداً أو أي مواطن أردني، يستهدف الأردن كله. والمسيحيون في الكرك وفي كل الأردن ليسوا أقلية منفصلة، بل جزء أصيل من نسيج هذا الوطن، شركاء في الأرض والتاريخ والمصير. من ظن أن رصاصة غادرة ستزرع الفتنة أو تكسر اللحمة الوطنية، فقد جهل حقيقة الأردنيين: شعب مجبول على الصمود، يعرف أن وحدته هي سلاحه الأول، وأن دماء أبنائه غالية لا تُهدر دون حساب.
الأردن لم يكن يوماً أرضاً خصبة للإرهاب. على العكس، كان دائماً سداً منيعاً في وجهه، يدفع ثمن ذلك دماً وعرقاً وتضحيات. واليوم، كما في كل مرة، ستعمل الأجهزة الأمنية بلا كلل حتى يُلقى القبض على الجناة ويُقدموا للعدالة. لا تهاون، ولا تساهل، ولا مكان لمن يحاول العبث بأمن هذا البلد أو بوحدة أهله.
إلى أهالي الشهداء في الكرك: أنتم في قلب كل أردني. دمكم ليس رخيصاً، ولن يمر هذا الاعتداء دون عقاب رادع. وإلى المصابين: الشفاء العاجل، وأنتم في رعاية الوطن.
سيبقى الأردن عصياً على الإرهاب، قوياً بوحدته، صلباً بإرادة أبنائه، وملكه الذي يقف في المقدمة ليؤكد أن «سنضرب بيد من حديد». الإرهابيون خاسرون دائماً أمام شعب يعرف قيمته، ووطن لا ينكسر.
