من يحسم معركة الحكم في إسرائيل؟… نتنياهو يتقدم بلا أغلبية

تتجه الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية إلى مرحلة من المفاوضات السياسية المعقدة، بعدما أظهرت النتائج الجزئية تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ59 مقعدا، مقابل 46 مقعدا لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، في حين حصلت القوائم العربية على 15 مقعدا، وفق بيانات فرز أولية نشرها موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، استنادا إلى معطيات لجنة الانتخابات الإسرائيلية.

وتكشف هذه الأرقام، التي وردت بعد فرز نحو 31.15 بالمئة من الأصوات في التحديث المشار إليه، عن صعوبة حسم هوية الحكومة المقبلة، إذ يحتاج أي معسكر إلى 61 مقعدا على الأقل من أصل 120 في الكنيست لتأمين الأغلبية البرلمانية.

وبينما يسعى نتنياهو إلى تشكيل حكومة يمينية، تبرز قدرة الأحزاب الصغيرة والقوائم العربية على التأثير في مسار المفاوضات، في مشهد يعكس استمرار الانقسام السياسي داخل إسرائيل.

أظهرت البيانات الجزئية فرز مليون و766 ألفا و198 صوتا، تصدر بموجبها حزب الليكود، بقيادة نتنياهو، النتائج بحصوله على 29 مقعدا، يليه حزب “يشار” بقيادة آيزنكوت بـ20 مقعدا.

وحصلت القائمة العربية المشتركة على 11 مقعدا، وهو العدد نفسه الذي سجلته قائمة “معا” بقيادة نفتالي بينيت. كما نالت “يهدوت هتوراه” 9 مقاعد، و”إسرائيل بيتنا” 8 مقاعد.

وسجلت أحزاب “القوة اليهودية” و”الديمقراطيون” وشاس و”الصهيونية الدينية” 7 مقاعد لكل منها، فيما حصلت القائمة العربية الموحدة على 4 مقاعد.

وعلى مستوى الأصوات، نال الليكود 22 بالمئة، مقابل 15.5 بالمئة لحزب “يشار”، فيما بلغت حصة القائمة العربية المشتركة 8.6 بالمئة، والقائمة العربية الموحدة 3.7 بالمئة، بإجمالي 12.3 بالمئة للقائمتين.

وبحسب البيانات ذاتها، بلغت نسبة الأصوات التي جرى فرزها 31.15 بالمئة حتى الساعة 05:13 بالتوقيت المحلي، مع انتهاء فرز 4 آلاف و274 صندوق اقتراع من أصل 11 ألفا و996، أي ما يعادل 35.6 بالمئة من إجمالي الصناديق.

وتبقى هذه الأرقام أولية وقابلة للتغيير مع استمرار الفرز، ولا سيما أن النتائج النهائية وحدها ستحدد التوزيع الفعلي للمقاعد وإمكانات تشكيل الائتلافات.

جاءت النتائج الجزئية بعد تحديثات لعينات استطلاعات الخروج أظهرت تقاربا بين المعسكرين الرئيسيين، مع احتساب القوائم العربية بصورة منفصلة.

فقد أظهرت تحديثات القناة الإسرائيلية “13” وهيئة البث الرسمية تعادل معسكري نتنياهو وآيزنكوت عند 51 مقعدا لكل منهما، مقابل 18 مقعدا للقوائم العربية. وفي تحديث لاحق للقناة “12”، حصل معسكر نتنياهو على 52 مقعدا، مقابل 49 لمعسكر آيزنكوت، فيما بلغت حصة القوائم العربية 19 مقعدا.

ولا تمثل هذه التقديرات نتائج رسمية، كما أن الفارق بين عينات استطلاعات الخروج والفرز الفعلي يوضح ضرورة التمييز بين التوقعات الأولية والنتائج المعتمدة.

التحدي الأساسي أمام نتنياهو وآيزنكوت لا يكمن في ترتيب الأحزاب وحده، بل في القدرة على ترجمة الأصوات والمقاعد إلى أغلبية برلمانية مستقرة.
وسجلت الانتخابات نسبة مشاركة بلغت 77.7 بالمئة، وفق لجنة الانتخابات الإسرائيلية، بزيادة 7.1 بالمئة مقارنة بانتخابات عام 2022، وهي أعلى نسبة مشاركة منذ عام 1999، بحسب البيانات المعلنة.

ويعكس ارتفاع المشاركة حجم الاستقطاب السياسي وأهمية الرهانات المرتبطة بالاقتراع، في ظل تنافس على قيادة الحكومة المقبلة وتحديد توجهاتها السياسية والأمنية.

وفي خطاب ألقاه في وقت مبكر من صباح الأربعاء، دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة وصفها بأنها “قوية ويمينية”، في موقف يعكس تمسكه بخيار تشكيل ائتلاف يستند إلى الأحزاب اليمينية والدينية.

كما رفض الاعتماد على الأحزاب العربية، قائلا “يجب ألا نشكل حكومة تعتمد على أحزاب عربية معادية للصهيونية”.

واتهم نتنياهو هذه الأحزاب بمعارضة وجود إسرائيل، وتصوير حركة حماس على أنها منظمة خيرية، ووصف الجنود الإسرائيليين بأنهم مجرمو حرب.

وتندرج هذه التصريحات ضمن الخطاب السياسي الذي اعتمده خلال الانتخابات، في مواجهة القوائم العربية التي أظهرت الاستطلاعات احتمال تعزيز تمثيلها البرلماني.

وحذر نتنياهو كذلك من استمرار التهديد الإيراني، قائلا “ما دام النظام المتطرف قائمًا، فسيواصلون محاولة تدميرنا”، مضيفا أن على إسرائيل والولايات المتحدة العمل معا “لإزالة هذا التهديد نهائيا”.

يبرز تمثيل القوائم العربية بوصفه أحد العناصر المؤثرة في الحسابات البرلمانية، خصوصا في ظل عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية المطلوبة وفق الأرقام الأولية.

فإذا استمر هذا التوزيع للمقاعد، فسيكون على القوى السياسية البحث عن تفاهمات إضافية لتأمين الأغلبية، أو مواجهة صعوبات في تشكيل حكومة مستقرة. غير أن امتلاك القوائم العربية عددا من المقاعد المؤثرة لا يعني تلقائيا دخولها في ائتلاف حكومي، إذ يتوقف ذلك على مواقف الأحزاب الأخرى وشروط التفاوض وتباين التوجهات السياسية.

كما أن رفض نتنياهو المعلن الاعتماد على الأحزاب العربية يضيّق، من الناحية السياسية، نطاق الخيارات التي يطرحها لتشكيل حكومته، في حين تظل مواقف بقية الأحزاب وقدرتها على التوصل إلى اتفاقات عاملًا حاسمًا في تحديد المسار المقبل.

تُظهر النتائج الجزئية أن تصدر حزب الليكود لا يكفي وحده لضمان استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة، إذ يتوقف ذلك على قدرة معسكره على جمع 61 مقعدا على الأقل. وفي المقابل، لا يمنح تقدم المعارضة في بعض عينات استطلاعات الخروج آيزنكوت ضمانة بتشكيل الحكومة، ما لم يتمكن من بناء ائتلاف يحقق الأغلبية المطلوبة.

ودعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان الأربعاء حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتانياهو، إذ تظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعمهم لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان في منشور على منصة “إكس” “يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتانياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية”.

وأضاف “تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل”.

وتتركز المعضلة السياسية في التوفيق بين التباينات الأيديولوجية ومطالب الأحزاب الصغيرة، إلى جانب الخلاف بشأن دور القوائم العربية في أي ترتيب حكومي محتمل.

وفي ظل استمرار فرز الأصوات، يبقى المشهد مفتوحًا على مفاوضات قد تطول، فيما ستحدد النتائج النهائية قدرة كل معسكر على الانتقال من المنافسة الانتخابية إلى تشكيل حكومة قادرة على نيل ثقة الكنيست.

ولا تكمن دلالة هذه النتائج في ترتيب الأحزاب وحده، بل في صعوبة تحويل الأصوات إلى أغلبية برلمانية. فالتحدي أمام نتنياهو وآيزنكوت يتمثل في بناء ائتلاف قابل للاستمرار، بينما قد تؤدي حسابات الأحزاب الصغيرة والقوائم العربية دورا مهما في تحديد شكل الحكومة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى