زيارة الملك إلى الكرك.. رسائل ودلالات
بقلم: أ. د. صلاح العبادي

النشرة الدولية –

الراي الأردنية –
حملت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لمصابي حادثة الكرك، التي وقعت أمس الأول، رسائل ودلالات إنسانيّة ووطنيّة وأمنيّة وسياسيّة، لا سيما أنها جاءت عقب الاعتداء الذي استهدف كنيسة في بلدة حمود بمحافظة الكرك.

جلالة الملك حرص خلال الزيارة على الاطمئنان على المصابين والتأكيد على وحدة الأردنيين ومحاسبة المتورطين في الحادث الارهابي.

وأكّدت الزيارة أهميّة تعزيز الوحدة الوطنية؛ و التأكيد أنّ الاعتداء على أي مواطن أردني هو اعتداء على الوطن بأكمله، بصرف النظر عن الدين أو المنطقة أو الخلفية الاجتماعية.

وكذلك توجيه رسالة واضحة مفادها بأنّ استهداف المواطنين أو دور العبادة لن ينجح في زرع الفرقة بين أبناء المجتمع الأردني، إلى جانب التأكيد أنّ الأردنيين شركاء في الأرض والتاريخ والمصير، وأنّ المواطنة هي أساس العلاقة بينهم.

الزيارة عكست الاهتمام المباشر بمعاناة المصابين والوقوف إلى جانبهم في الظروف الصعبة، كما أنّ الحضور الملكي حمل رسالة واضحة مفادها بأنّ الدولة تتابع تداعيات الحادثة، وأن المصابين وأسر الشهداء ليسوا وحدهم في مواجهة آثارها.

كما أن الزيارة جاءت في إطار تقدير الجهود الطبية والاطمئنان على المصابين، وتسليط الضوء على دور الكوادر الطبية والخدمات الصحية في التعامل مع الإصابات وتقديم العلاج للمصابين.

وفي سياق الدلالات الأمنيّة والسياسيّة، فإنّ زيارة جلالته أكّدت الحزم في مواجهة الإرهاب والتأكيد أنّ الدولة ستلاحق المتورطين في العمل الإرهابي الجبان وتطبق القانون بحقهم.

كما أنّ الزيارة تؤكد متابعة القيادة الهاشميّة لتداعيات الحادثة، بالتزامن مع استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات.

وظهور جلالة الملك مرتديًا الزي الميداني للعمليات الخاصّة حمل دلالة رمزية تؤكّد الحزم في التعامل مع التهديدات الأمنيّة، ويعزز رسالة أنّ حماية أمن الأردن واستقراره أولوية، و التشديد على محاسبة المسؤولين عن الاعتداء، الارهابي.

زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لمصابي الكرك ليست مجرد زيارة للاطمئنان على الحالة الصحيّة للجرحى، بل تحمل أبعاداً إنسانيّة ووطنيّة وأمنيّة متداخلة، فهي تؤكد التضامن مع أهالي الشهداء والمصابين، وترفض استهداف أي مكوّن من مكونات المجتمع الأردني، وتدعو إلى حماية الوحدة الوطنية ومحاسبة الارهابيين المسؤولين عن الاعتداء وفق القانون.

كما أنّ الدلالة الأهم تتمثل بأنّ استهداف أماكن العبادة يشكل دافعا لتعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ مبدأ المواطنة وسيادة القانون، خصوصا وأن الأردن يتبنى موقفًا رافضًا للإرهاب والتطرف العنيف، ويشارك في الجهود الإقليمية والدولية لمكافحته.

ويُعدّ الأردن من الدول التي تدعم الحوار بين الأديان وتعزيز قيم التسامح والاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين أتباع الديانات المختلفة، ويستند هذا التوجه إلى مبادرات وطنية ودولية تهدف إلى نشر السلام ومواجهة التعصب والتطرف الديني.

إن وئام الأديان في الأردن يمثل قيمة إنسانية ووطنية تقوم على الاحترام والتسامح والتعايش المشترك، وقد دعم الأردن هذه القيم من خلال مبادرات محلية ودولية تهدف إلى تعزيز الحوار بين أتباع الديانات المختلفة.

زيارة جلالة الملك إلى المصابين حملت رسالة إنسانية ووطنية مفادها أن الأردن أسرة واحدة، وأن قوة الوطن تكمن في وحدة أبنائه وتكاتفهم، وأن التضامن في أوقات الشدة يعزز الأمن والاستقرار والتلاحم بين أبناء الشعب الأردني.

كما عكست الزيارة معاني التضامن والتكافل بين القيادة والشعب، وعزّزت مشاعر الانتماء والولاء للوطن، وأكّدت أن أبناء الأردن يقفون معًا في أوقات الشدائد والمحن.

زر الذهاب إلى الأعلى