مجزرة الكنيسة في الكرك
بقلم: ممدوح المهيني

النشرة الدولية –

الشرق الأوسط –

الإرهابيونَ الذين اقتحموا كنيسةً في مدينة الكرك الأردنية لم يصحوا من النَّوم ويقرّروا اقتحامَ الكنيسة وارتكابَ المجزرة الشَّنيعة، بل تشرَّبوا الفكرَ المتطرفَ حتى انتُزع منهم أيُّ حسٍّ إنسانيّ، وتحوَّلوا إلى كائناتٍ متوحشةٍ متعطشةٍ للدماء.

مَا الذي يجعلُ إنساناً كانَ يوماً طفلاً طبيعياً مسالماً يتحَّول إلى إرهابيّ يقتل الأبرياءَ بدمٍ بارد، وهو يعتقد أنَّه يرتكبُ عملاً صالحاً يدخله الجنة؟

هناكَ جوابٌ واحدٌ فقط، ولا يوجدُ غيرُه: الكراهيةُ الدينيةُ. المعادلةُ واضحةٌ، رغم محاولاتِ الخلط والتشويش. الكراهيةُ الدينيةُ تقودُ إلى التَّطرف، والتَّطرفُ يقود إلى الإرهاب. التَّخلصُ من الكراهية الدينية هو الأساس، ومن دون التَّخلصِ منها سنرى الإرهابيينَ يطلّونَ كلَّ مرة في بلدٍ جديد.

ولو عكسنَا المعادلةَ، سنرى نتيجةً مغايرة. إنَّ تأسيسَ الثقافةِ منذ البداية على قيم التسامحِ الحقيقي، لا الشكلي، واحترام القيمة الإنسانية، سيخلق أطفالاً أسوياء ويُنتج مجتمعاً صالحاً لا يخرج منه متطرفونَ وإرهابيون. بكلمةٍ أخرى، القضاء على التَّطرف شرطٌ ضروريٌّ للقضاء على الإرهاب، وإلا سنعيشُ في حلقة مفرغة.

أصبحنَا نكرّر القصةَ نفسَها حتى باتت مملة. رجالُ الأمن يقومونَ بعمل بطولي لمنع الإرهابيين من ارتكاب المجازر، لكنَّهم يواجهونَ مهمةً مستحيلة. إنَّهم مثل من يريدونَ صدَّ أمواج البحرِ بأيديهم. لا يمكنهم في كلّ مرة انتزاع المسدسِ من أيدي الإرهابيين في اللحظة الأخيرة. ولا يمكنُ لرجال الأمن، وليس دورهم، أن يمنعوا ثقافةَ التَّطرف والكراهية التي ينتجها المتشددون.

هذا هو دورُ المؤسساتِ التعليمية والدينية والاجتماعية والعائلة. إنَّ غرسَ الفكر المتسامح منذ البداية في عقول الأجيال الجديدة وأفئدتِها، هو أكبرُ مهمة على الحكومات القيام بها. وهي عمليةٌ ليست سهلةً، بسبب إرثِ التَّطرف الذي تَشكّلَ خلالَ العقود الأخيرة، نتيجةَ هيمنةِ الخطاب المتطرفِ للجماعات المتطرفة على المجتمعاتِ العربية في الإعلام والتعليم. لكنَّها مهمةٌ لا يمكن القفزُ عليها، وإلَّا فسنرى مجازرَ أخرى يرتكبُها إرهابيون كانوا يوماً أطفالاً أسوياء، لكنَّنا تركناهم فريسةً للفكر المتطرف حتى أصبحنا ضحاياه.

زر الذهاب إلى الأعلى