نتنياهو وحافة الهاوية … السجن أم السلطة !!!
بقلم: رجا طلب

النشرة الدولية –
يخوض بنيامين نتنياهو واحدة من أخطر معارك حياته السياسية والشخصية، وربما تكون معركته الأخيرة، فالرجل الذي أمضى سنوات طويلة في إدارة إسرائيل وأصبح صاحب أطول فترة حكم في تاريخها، يبدو اليوم وكأنه مستعد للذهاب إلى أبعد الحدود من أجل البقاء رئيساً للوزراء، والسؤال هنا: هل يتعلق الأمر بشهوة السلطة وحدها، أم أن هناك ما هو أبعد وأكثر خطورة؟
ثمة أسباب شخصية ونفسية لا يمكن تجاهلها، فنتنياهو الذي بنى صورته السياسية على أنه الرجل الذي لا بديل عنه “ملك إسرائيل”، وأنه وحده القادر على حمايتها، يصعب عليه تقبل فكرة الخروج من المشهد، والانتقال من موقع صناعة القرار إلى موقع المساءلة، فالسلطة بالنسبة له لم تعد مجرد منصب، بل أصبحت درعاً سياسية تحميه من تداعيات إخفاقاته وأزماته القضائية.
تلك كانت الأسباب الشخصية، لكن الأسباب الموضوعية أكثر خطورة، فالرجل يواجه محاكمة داخل إسرائيل في قضايا فساد ورشوة واحتيال وإساءة ائتمان، فضلاً عن مسؤوليته السياسية والأخلاقية عن إخفاق السابع من أكتوبر، وما قد يترتب على ذلك من مطالبات بالتحقيق والمحاسبة، وفوق ذلك، هناك مذكرة توقيف صادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية، بما يجعل تحركاته الدولية محفوفة بمخاطر قانونية حقيقية، لهذا تبدو خسارته رئاسة الحكومة مختلفة عن خسارة أي زعيم سياسي آخر، إنها تعني فقدان جزء مهم من مظلة الحماية السياسية والدخول في مرحلة قد لا يستطيع التحكم بمساراتها أو نتائجها، والسؤال هنا: هل سيستسلم نتنياهو إذا أخفق في تشكيل الحكومة؟
الجواب: أستبعد ذلك، والأرجح أنه سيبحث عن صفقة سياسية وقضائية تضمن له الخروج بأقل الخسائر، وهنا يبرز دور دونالد ترامب بوصفه حليفاً قادراً على ممارسة ضغوط سياسية على الرئيس إسحاق هرتسوغ لدفعه نحو إصدار عفو رئاسي، مقابل اعتزال نتنياهو الحياة السياسية نهائياً، لكن السؤال الآخر: هل يقبل هرتسوغ؟ وهل تقبل المعارضة الإسرائيلية تمرير مثل هذه التسوية؟ المسألة ليست سهلة، فالعفو قبل صدور حكم قضائي نهائي سابقة شديدة الحساسية، وقد سبق أن أبدت الجهات القانونية المختصة تحفظات على طلب نتنياهو العفو، فيما أبدى هرتسوغ تفضيله استنفاد فرص التوصل إلى تسوية قضائية أولاً، أما المعارضة، فقد تجد نفسها أمام معادلة صعبة: التخلص من نتنياهو وإنهاء حالة الاستقطاب، أو رفض صفقة قد تبدو وكأنها تمنحه مخرجاً من المحاسبة، ولا أعتقد أن قبولها أمر مضمون.
إن اختفاء نتنياهو من الحياة السياسة لن يعني بالضرورة اختفاء النهج اليميني المتطرف الذي ساهم في ترسيخه، لكنه قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل الخريطة الحزبية الإسرائيلية، وإعادة النظر في العلاقة بين الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية.
والخلاصة فإن نتنياهو لا يخشى خسارة الكرسي بقدر ما يخشى ما ينتظره خارجه، وربما تختصر هذه الحقيقة كل شيء: الرجل الذي أقنع الإسرائيليين طويلاً بأنه لا بديل عنه، بات يخشى أن يكتشف الإسرائيليون أنه سجنهم على مدى 19 عاماً في عالمه وعالم سارة ومارس عليهم نوعاً جديداً من الديكتاتورية وحكم الفرد.
