الدقامسة يكشف أسرار أول مواجهة… تكفيريون طالبوه بقتل رفاق السلاح

في رواية تكشف جانباً خطيراً من سنوات اعتقاله، وتسلّط الضوء على واحدة من أخطر المواجهات الفكرية التي شهدها داخل السجن، كشف الجندي الأردني المسرّح أحمد الدقامسة تفاصيل أول صدام له مع أصحاب الفكر التكفيري المتطرف، بعدما واجهه أحدهم بسؤال صادم: لماذا لم تقتل زملاءك بدلاً من الإسرائيليين؟ في موقف يقول الدقامسة إنه شكّل نقطة تحوّل في فهمه لجذور هذا الفكر وخطورته على الوطن والمجتمع.

وكشف الدقامسة عن تفاصيل أول مواجهة له مع الفكر التكفيري المتطرف داخل السجن.

وقال في منشور له: كانت أول مواجهة لي مع أصحاب الفكر التكفيري في سجن سواقة، خلال الأشهر الأولى من اعتقالي الذي امتد عشرين عاماً. لم تكن مواجهة بالأيدي أو بالصراخ، بل كانت مواجهة بكلمات صادمة كشفت لي كيف يفكر هؤلاء، وكيف يمكن أن يصل الإنسان إلى قناعة بأن قتل أبناء وطنه أولى من مواجهة العدو الصهيوني المحتل. كان ذلك في أول عيد فطر أقضيه خلف القضبان، في موقف لن أنساه ما حييت.

جلست يومها مع صديقي ورفيق دربي، ابن الوطن النائب والعين السابق علي عواد السنيد، الذي كان مسجوناً على خلفية قضية نشر بصفته كاتباً وصحفياً. كان أول عيد يمر علينا بعيداً عن أهلنا، فكنا نتبادل الحديث ونواسي بعضنا بعضاً في مرارة الغياب.

كانت مهاجع سجن سواقة مفتوحة خلال النهار، ويتاح للسجناء التنقل والتزاور فيما بينهم، بصرف النظر عن قضاياهم.

وبينما نحن جالسان، حضر إلينا رجلان ضخما الجثة، لا نعرفهما. هنآنا بالعيد، ثم سألني أحدهما: هل أنت أحمد الدقامسة؟

قلت: نعم.

فأطلق سؤاله الذي لن أنساه: «ألم يكن من الأولى أن تقتل زملاءك بدلاً من أن تقتل الصهاينة؟».

صُعقت! قلت له مستنكراً: كيف أقتل زملائي الذين أتقاسم معهم الطعام والعيش والقيام بواجب الحراسة؟

فأجاب بكل برود: «هؤلاء أولى بتنظيف الداخل، وبعدها نتوجه لقتال العدو الخارجي!».

تخيلوا حجم الصدمة! أن يصبح أبناء الوطن أولى بالقتل من المحتل، وأن يتحول الجيش والأمن والمجتمع إلى أعداء تحت شعار تنظيف الداخل !

طلبت منهما مغادرة المكان، فقالا: لنا لقاء آخر. فأجبتهما: لا ما يشرفني أن ألتقي بأمثالكما!

بعد خروجهما، سألت صديقي علي السنيد عن هذين الرجلين، فأخبرني أنهما من جماعة التكفير والهجرة، وأن هذا الفكر يكفّر الدولة ورأس الدولة والحكومة والجيش والأجهزة الأمنية.

كانت تلك أول مرة أسمع فيها بهذا الاسم. ومنذ ذلك اليوم بدأت رحلة البحث والقراءة في مكتبة سواقة التي تضم آلاف الكتب، محاولاً فهم هذا الفكر وجذوره وأهدافه.

وللحديث بقية.. فالأوطان لا يهددها العدو القادم من الخارج وحده، بل يهددها أيضاً فكر يجعل أبناءها أعداءً لبعضهم، ويختبئ خلف شعارات الدين والتحرير. وما عشته خلال عشرين عاماً يستحق أن يُروى.

زر الذهاب إلى الأعلى