المبادرة الليبراليّة الأردنية
بقلم: رومان حداد

النشرة الدولية –
هزت قضية مروعة مؤخراً الرأي العام الأردني، وأثارت حالة واسعة من الصدمة والغضب والتساؤلات حول حجم الخلل الذي سمح بصناعة شخصية تملك هذا الحضور العام دون مساءلة حقيقية من جهات مسؤولة.
نرى نحن في المبادرة الليبرالية الأردنية أن ما كُشف للرأي العام يعكس خللاً مؤسسياً فاضحاً على عدة مستويات، منها النقابي و الإعلامي والرسمي. ومن أبرز هذه الثغرات غياب آلية رقابة فعلية على استخدام الألقاب المهنية التخصصية في الفضاء الرقمي، وهو ما يستدعي من النقابات والجهات المختصة رفع مستوى الرصد وإنفاذ المعايير الناظمة للمهنة، حيث أن المتهم كان ممارساً لأعماله حتى بعد توجيه التهم بحقه.
بالإضافة إلى أن ظهوره الإعلامي المتكرر على أكثر من قناة و منصة إعلامية يثير تساؤلات حول جودة المعايير المستخدمة لاختيار الضيوف للظهور، سواء عبر قنوات أو منصات إعلامية، كما أن تهاون الإعلام في القيام بدوره بتحري المصداقية يساعد في إنتاج مصداقية ظاهرية، يتم توظيفها من قبل منتحلي الصفة بشكل غير مهني أو غير قانوني، كما أن منح شهادات التقدير والتكريم الرسمي لشخوص دون التحقق الكافي من مؤهلاتهم ومصداقيتهم يُسهم في بناء شرعية مستعارة تساعدهم بالابتعاد عن المساءلة.
كما أن تبني المتهم خطابًا يدعي الوطنية أظهر كيف أن استخدام هذا الخطاب بات مظلة حماية لدى جهات وفئات تمنع المساءلة، ومثل هذا الخطاب يلقى رواجًا واسعًا بسبب كثرة تداوله حتى تحول لشعارات معتادة على المجتمع، تمر دون فحص.
ما جرى يمثل اكتمال ثلاثية خطيرة اخترق من خلالها المتهم المؤسسات الأردنية سواء العامة أو الخاصة، الذي بدأ بانتحال صفة ما، ثم أضفيت المصداقية عليه بالظهور الإعلامي على عدة قنوات وازنة، قبل أن يستثمر هذا الحضور المهني و الإعلامي، ويستكمل تحصين نفسه باستخدام خطاب يدعي الوطنية، هذه الثلاثية فتحت له أبواب مؤسسات مختلفة على مستويات عدة. وقد سمح تداخل هذه المسارات بالتوازي من سمعة مهنية وظهور إعلامي وتشبيكٍ للعلاقات، ببناء وهم العلاقات الوازنة وخلق هالة من الحصانة، ضخمت من أنشطته على المستوى المهني و سهلت أفعاله الجرمية.
وفي الوقت الذي نحترم فيه سيادة القانون والإجراءات القضائية العادلة، نؤكد أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قطعي، فإن الاتهامات الخطيرة المنسوبة إليه تفتح الباب أمام أسئلة ضرورية ومشروعة حول الانضباط المؤسسي متعدد المستويات ومدى اتباع و إنفاذ المعايير. ولذلك نرى ضرورة مراجعة الثغرات التي أتاحت لمثل هذه الشخصيات الصعود دون تدقيق كافٍ أو مساءلة حقيقية، بصورة تلقي بظلالها الخطيرة على ثقة المجتمع في مؤسساته، فالأردن يستحق مؤسسات تحمي مواطنيه لا تُزين من يستغلهم، ومجتمعاً تترسخ فيه ثقافة المساءلة.
