عن بيان يكرس نظرية التفاهة السياسية: لبنان فى خطر!
بقلم: حسين دعسة

النشرة الدولية –

الدستور المصرية –

لن تنطلق الألعاب النارية، فلا عيد أو فرح فى لبنان، وربما يشمل الخطر القادم، كل المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، بالذات بيروت وجنوب لبنان، وصولا إلى حقيقة سياسية مؤلمة، أن ما أعلن فى العاصمة الأمريكية واشنطن، وأفرج عنه تحت مسمى: «بيانٌ مشترك باسم الولايات المتّحدة ولبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلى، إسرائيل»، لا يمكن أن يعيش، فى ظل ترقب وتوتر إقليمى واسع المخاط، فبماذا، نتحدث أو نحلل أو نستعرض، هل عن بيان يكرس نظرية التفاهة السياسية، بينما المنطقة تفور الدولة اللبنانية، شمالًا وجنوبًا فى خطر!، وذات الخطر قائم فى جنوب لبنان، والحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة، فلا إخفاء ممكن مرحليًا، لتكريس البيان، وكان دولة الاحتلال، ليست تلك الكيان الإرهابى الذى قادت وحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية حرب غزة العدوانية وإبادت سكان قطاع غزة ورفح والضفة الغربية والقدس، وتحدث يوميًا اختلالات وكل أشكال الدمار والتهجير والموت.

بيانٌ مشترك باسم الولايات المتّحدة ولبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلى
فى لغة سياسية، أبعادها الأمنية والإعلامية، نشرت وزارة الخارجية الأمريكية «البيانٌ المشترك»: باسم الولايات المتّحدة ولبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلى، وفيه خلطة، كأنها تعود إلى مكونات القاموس الاستعمارية الأوروبى، والعنجهية الأمريكية، والعيب وارهابهم دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، وحكومة اليمين المتطرف التوراتى الإسرائيلية النازية، التى تريد مع السفاح نتنياهو، تغيير خرائط الشرق الأوسط وتفخيخ دول جوار فلسطين المحتلة، دجاجة الصواريخ الباليستية، وشبح برنامجها النووى يتحكم به ملالى طهران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التى يبدو أن البيان يريد أن يكرس ملالى طهران والمرشد الأعلى الإيرانى، حراس ترامب فى المنطقة وبالذات، ما قد ينتج عن الأدوار المشبوة للملالى وأحزابهم، التى تغذيها تدعمها ملالى طهران والجيش الثورى الإيرانى، ويظهر ذلك فى إصرار الملالى، إيران، على افتعال حروب صغيرة مع كل دول الخليج بقصد عدوانى، يمارس بشكل دائم، وقد شهد الخليج ضربات إيرانية عدوانية إرهابية على الكويت والبحرين، وكان سابقًا ضرب الإمارات العربية المتحدة، وقطر والسعودية وعمان، كما وجه عدوان على الأردن والعراق وتركيا، فى دول الخليج العربى.
عمومًا، فى ذات السياق، تضمن البيان، حالة سياسية، أمنية، مختلطة، جذورها معالجة الاختلاف، لكن البيان يحددها، وربما، أو قد، تصبح منافذ لعودة التصعيد وربما حرب إبادة.
البيان، أكّد أنّ الطرفين هنا: «لبنان، كطرف أول- ودولة الاحتلال، كطرف ثانٍ»، اتفقا على استئناف المسارين السياسيّ والأمنىّ، تقرأ فى حيثيات البيان، تلك الخرافات المشروطة:
بشرط نزع سلاح الحزب/حزب الله.

.. وفى التبرير السياسى، وفق نظرية التفاهة، قامت الولايات المتحدة الأمريكية، بدفع لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، إسرائيل نحو اتفاق أمنىّ وسياسى، وصف بأنه شامل، مع حفظ دلالة الشمولية، فى حالة التفاوض تحت صليات السلاح وطلقات المدافع والمسيرات، وضرب الصواريخ على المستشفيات والقطاع ورجال الدفاع المدنى والصحى اللبنانى. عدا عن سياسة التدمير والتهجير.

*ديباجة البيان.
يوثق البيان المشترك، وفق مقدمته والديباجة:

*أولًا:
منع انهيار!

انتهى الاجتماع الثانى من الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، بعدما كان الوسيط الأمريكى قد عمل، وبشكل مكثف على مدى يومين، على منع انهيار هذه الجولة أو خروجها بنتيجة سلبية.

*ثانيًا:
تقريب وجهات النظر.

عبر الدفع نحو تقريب وجهات النظر، والإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة، استعدادًا لجولة خامسة متوقعة فى النصف الثانى من حزيران الحالى، كانت فكرة البيان المرحلى، التنفيس التوتر الإقليمى.

*ثالثًا:
مشترك برعاية أمريكية.

فى استعراض الديباجة، أنه:
صدر عن وزارة الخارجيّة الأمريكيّة بيانٌ مشترك باسم الولايات المتّحدة ولبنان وودولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، إسرائيل، أكّد أنّ الطرفين اتفقا على استئناف المسارين السياسىّ والأمنىّ خلال الأسبوع الذى يبدأ فى 22 يونيو، بهدف التوصّل إلى اتفاق شامل.

*رابعًا:
عن النوايا العدائيّة.
حسب البيان، فإنّ لبنان والاحتلال الإسرائيلى، «ليست لديهما نوايا عدائيّة تجاه بعضهما البعض»، وقد التزما بمواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة، ومعالجة جميع القضايا العالقة، والعمل نحو اتفاق شامل بين البلدين.

*خامسًا:
بناء مسار سياسيّ، أمنيّ، مباشر.

بنية مفردات البيان، خضعت لتنظير، لكنه لا يبدو مجرّد حصيلة بروتوكوليّة، قد تكون ضمن سياق النظريات التى تفرعت عن عقود مفاهيم تتفيه المجتمعات بعد العولمة، لجولة تفاوضيّة جديدة، بل يعكس انتقالًا واضحًا فى المقاربة الأميركيّة، من إدارة الاشتباك الحدودىّ إلى محاولة بناء مسار سياسىّ، أمنى، مباشر، يراد له أن يضع قواعد جديدة للعلاقة بين لبنان والاحتلال الإسرائيلى، إسرائيل.
*سادسًا:
[ الاجتماع الثلاثىّ رفيع المستوى الرابع ].

فى محاولات للخلاص من 72 ساعة قادمة، ينتج البيان حالة توقيت خطرة: «عقدت الولايات المتّحدة الاجتماع الثلاثيّ رفيع المستوى الرابع بين ممثّلين عن الاحتلال، إسرائيل ولبنان، يومى 2 و3 يونيو 2026، فى ظلّ مناخ إقليمىّ شديد التوتّر، ومحاولات أمريكيّة مكثّفة لمنع انهيار التفاهمات الميدانيّة.

ونتيجةً للمفاوضات التى قادتها الولايات المتّحدة، اتفقت دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار، يشترط التوقّف الكامل لنيران حزب الله، وإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطانى.

*سابعًا:
تثبيت الدولة اللبنانيّة كمرجعيّة.

تكمن العقدة الأكثر حساسيّة فى البيان، وفق تحليلات عاجلة نشرت فى العاصمة اللبنانية بيروت، تؤشر إلى أنه: إذ إنّ وقف إطلاق النار لم يُطرح بوصفه إجراءً عسكريًّا مؤقّتًا فحسب، بل كمدخلٍ إلى إعادة ترتيب الواقع الأمنىّ فى الجنوب، بما يعيد تثبيت الدولة اللبنانيّة كمرجعيّة وحيدة على الأرض.
*شروط وقف إطلاق النار وإنشاء المناطق التجريبية.
أوضحت، مصادر البيان، من داخل وزارة الخارجية الأمريكية أن تنفيذ الاتفاق يرتبط بشروط وخطوات ميدانية محددة جاءت كالتالى:

*أ:
*شرط الاتفاق:

يرتهن وقف إطلاق النار ب «الوقف الكامل لإطلاق النار من جانب حزب الله»، وإخلاء كافة عناصره من قطاع جنوب الليطانى.
*ب:
*المناطق التجريبية:

اتفق الجانبان على توجيهات الولايات المتحدة للمضى قدمًا بسرعة فى إنشاء مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبنانى السيطرة الحصرية على الأراضى.
*ج:
*استبعاد الجهات غير الحكومية:

يقضى الاتفاق باستبعاد جميع الجهات الفاعلة والمسلحة غير التابعة للدولة من المناطق التجريبية فى لبنان.
*د:
*التمهيد للسلام:

ستمكن خطوات فرض سيطرة الجيش اللبنانى من الإحراز نحو اتفاق سلام وأمن شامل بين البلدين.
*ه:
*الإطار الأمنى ومستقبل العلاقات الثنائية:

تناول البيان، ما سمى بـ الثوابت السياسية والأمنية، التى تم التأكيد عليها خلال المفاوضات:

*1:
السيادة الحصرية: أكدت الدول أن مستقبل العلاقة بين تل أبيب ولبنان يجب أن تقرره الحكومتان الذاتتا السيادة للبلدين حصرا.
*2:
رفض الارتهان: أعلنت واشنطن رفضها التام لأى محاولة من أى دولة أو جهة فاعلة غير تابعة للدولة لاحتجاز مستقبل لبنان كرهينة.
*3:
خلو النيات العدائية: أعادت تل أبيب ولبنان التأكيد على أنه ليس لديهما أى نوايا عدائية متبادلة تجاه بعضهما البعض.
*4:
تفكيك الجماعات المسلحة: ناقش الوفدان إطارًا أمنيًا، استنادًا إلى مناقشات البنتاغون فى 29 مايو، بهدف ضمان السيادة والسلامة، ويشمل ذلك تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع ظهورها مرة أخرى.
*5:
إدانة إيران: أدانت جميع الأطراف هجومات إيران على دول المنطقة، وأنشطتها المستمرة التى تقوض الاستقرار فى جميع أنحاء الشرق الأوسط، سواء عبر دعم الوكلاء أو أعمال العدوان الأخرى.
..بدت هذه الفقرة طارئه، وقد تكون استنادًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب الأخيرة:
.. وفيها قال: وقف إطلاق النار فى لبنان مختلف عن وقف إطلاق النار فى أماكن أخرى من العالم!.

*محددات المواقف الرسمية والمسار التفاوضى المباشر، وفق الخارجية الأمريكية.

دون مبررات، أو ذكر حيثيات الحراك التفاوضية، حددت وزارة الخارجية الأمريكية، وفق البيان، ما يفسر بأنها: «مواقف الأطراف المشاركة وآلية استكمال العملية السياسية» وهى محددات تبدو رهين الحدث:

*المحدد الأول: رعاية أمريكية حصرية.
جددت الولايات المتحدة التأكيد أن أى اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يبرم مباشرة بين الحكومتين بوساطة أميركية، مع رفض أى مسار منفصل أو مواز للمفاوضات.
*المحدد الثاني: دعم الجيش اللبنانى.
التزمت الولايات المتحدة الأمريكية بنص وعزم شكلانى، على دعم القوات المسلحة اللبنانية/الجيش اللبنانى/ وتطوير قدراتها لتمكينها من الممارسة الفعالة للسيادة على كامل أراضيها، استنادًا على تصريح وزير الخارجيه روبيو فى 2 يونيو بأن حزب الله ليس عدوا«..» والاحتلال وأمريكا فحسب بل عدو للبنان.

*المحدد الثالث: موقف الاحتلال.

جدد الاحتلال الإسرائيلى، التأكيد أن: أمنها واحترام سلامة أراضيها لا يتحققان إلا بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية فى جميع أنحاء لبنان، متمسكة بأهمية المفاوضات المباشرة تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لحل القضايا العالقة.

*المحدد الرابع: الموقف اللبنانى.
لاحظ البيان، أن الدولة اللبنانية، أعادت التأكيد على ضرورة الاحترام المتبادل، للحدود المعروفة دوليًا، والحاجة الملحة للتنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية، مع الالتزام بتعزيز قدرات قواته المسلحة بدعم أمريكى لتأكيد السيطرة الفعالة.

*المحدد الخامس: موعد استئناف المفاوضات.
اتفق الطرفان على الالتزام بمواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة، واستئناف المسارين السياسى والأمنى فى أسبوع 22 يونيو للتوصل إلى اتفاق شامل، على أن تواصل واشنطن تسهيل الاتصالات بينهما.

*بهدف السيطرة الحصرية: مناطق تجريبيّة.

على ما اتفق الجانبان، بتوجيه من الولايات المتّحدة، ما يدل على الإسراع فى إنشاء مناطق تجريبيّة تتولّى فيها القوات المسلّحة اللبنانيّة السيطرة الحصريّة على الأراضى، مع استبعاد جميع الجهات المسلّحة غير التابعة للدولة.

هذه الصيغة تحمل بُعدًا اختباريًّا بالغ الأهميّة. فالولايات المتّحدة لا تطرح، فى هذه المرحلة، انتقالًا شاملًا وفوريًّا إلى نموذج أمنىّ جديد، بل تسعى إلى اختبار مناطق محدّدة يمكن أن تشكّل نموذجًا قابلًا للتوسّع، فى حال نجح الجيش اللبنانىّ فى تثبيت حضوره، وحصل على الدعم السياسىّ واللوجستىّ اللازم.

ومن شأن هذه الخطوات، وفق البيان، أن تتيح إحراز تقدّم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن، بما يعنى أنّ واشنطن تنظر إلى الترتيبات الأمنيّة كجسرٍ إلزامىّ نحو أىّ تسوية سياسيّة أوسع.

* مستقبل لبنان.. وحصر القرار بالمفاوضات
كل الدول، ترى، وفق معطيات فى البان، أن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تقرّره الحكومتان السياديتان وحدهما، كما رفضت أىّ محاولة، من جانب أىّ دولة أو جهة غير حكوميّة، لجعل مستقبل لبنان رهينة.
.. وفى ذلك: تؤكّد حصر القرار التفاوضىّ بالدولة اللبنانيّة، ومن جهة ثانية، ترفض تحويل لبنان إلى ساحة ملحقة بصراعات إقليميّة أو أوراق تفاوض تستخدمها قوى خارجيّة أو داخليّة مسلّحة.
كما يسعى البيان إلى تثبيت قاعدة سياسيّة جديدة، قد تبدو متجددة، لكنها تؤشر على تفاهة التنظير فى إرادة الحلول والتفاوض: لا مسار فوق الدولة، ولا اتفاق من خارج الحكومتين، ولا أمن مستدامًا بوجود جهات مسلّحة خارج سلطة المؤسّسات الرسميّة.

* أطر أمنية تتوافق مع رغبات البنتاجون
على هامش البيان، هناك إدراك نفسى وعصبى، يؤشر إلى أنه كان لدى الوفود فرص المناقشات ملزمة برغبات من البنتاجون، وجاءت إطارًا أمنيًّا، ومعطى دبلوماسيًا فى الشكليات: يستند إلى المناقشات التى جرت فى البنتاجون فى 29 آيار/ مايو، بهدف ضمان سيادة لبنان وإسرائيل، وأمنهما، وسلامة أراضيهما بصورة مستدامة.
الإطار، دعوة ملزمة لتفكيك الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة، ومنع عودتها إلى الظهور مجدّدًا. وبذلك، يصبح ملفّ السلاح غير الشرعىّ جزءًا مركزيًّا من أىّ اتفاق مرتقب، لا بندًا مؤجّلًا أو تفصيلًا قابلًا للتأجيل.
لهذا، أدانت كل الأطراف الهجمات الإيرانيّة على دول المنطقة، والأنشطة المستمرّة التى تقوّض الاستقرار فى أنحاء الشرق الأوسط، سواء من خلال دعم الوكلاء، أو من خلال أعمال عدوان أخرى.

* الاحتلال الإسرائيلى يضع العصى فى الدواليب
.. والدواليب هنا، أن الكيان الصهيونى المحتل للأراضى الفلسطينية، لا يدرك أنه دولة احتلال، وفق تصنيف أممى قانونى، لكنها، فى المفاوضات وضمن الراعى والوسطاء، تضع شروطها أن نزع سلاح حزب الله شرط للأمن.
.. وبالتالى، أنّ أمنها واحترام سلامة أراضيها لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال نزع سلاح حزب الله، وتفكيك بنيته التحتيّة فى مختلف أنحاء لبنان.
.. وعلى هامش البيان، تحاول دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، التظاهر بأهميّة المفاوضات المباشرة تحت قيادة الولايات المتّحدة لحلّ جميع القضايا العالقة، وتحقيق سلام وأمن دائمين. وفى ذلك، تبدو تل أبيب متمسّكة بربط أىّ تقدّم سياسىّ بتغيير ملموس فى الواقع الأمنىّ اللبنانىّ، ولا سيّما فى الجنوب اللبنانى، ما قد يؤجج خلال اى دقيقة تصعيد الحرب.

* المفاوضات على كف عفريت
تداولت الأخبار والوكالات الإعلامية الفضائيات، دلالات متباينة، برغم اهتمامها بما أظهرته المواقف الأمريكية والإسرائيلية، فى موازاة انعقاد الجلسة الثانية من جولة المفاوضات الرابعة، وما شكلته الاخبار عن ضربات عسكرية إيرانية عدوانية على الكويت والبحرين، ما دفع روافع العمل الدبلوماسى، لتشكل ضغطًا مشتركًا منسّقًا فى اتجاهين: تحميل حزب الله المسئولية عن إحباط أى تفاهم يتعلق بمعادلة الضاحية مقابل المستوطنات، والضغط على الحكومة اللبنانية للانطلاق بتنفيذ قرار نزع السلاح. وهذا ما يضع جلسة التفاوض على كف عفريت، علمًا بأن رئيس الأركان الإسرائيلى سارع إلى القول: لا وجود لوقف النار بالنسبة إلى قواتنا.

.. لن تكون هناك أى ردود أفعال أمريكية، بل تواصلت الاعتداءات الإسرائيليّة على جنوب لبنان بوتيرة مكثّفة اليوم، فى ظلّ سلسلة غارات عنيفة أدّت إلى سقوط شهداء وجرحى، وتوسّع دائرة الإنذارات التى شملت، حتّى الساعة، سبع بلدات جنوبيّة، بالتزامن مع مسار تفاوضى لبنانى، إسرائيلى مباشر فى واشنطن، برعاية أمريكيّة، وسط حديث عن أجواء «حذرة يمكن البناء عليها». واستكمل العدوان الإسرائيلى تصعيده بغارة استهدفت خلدة، بعد معلومات تحدّثت عن أنّ الشخص المستهدف هو نفسه الذى حاولت إسرائيل اغتياله فى الغارة التى نفّذتها على طريق سينيق، صيدا، فى وقت سابق اليوم. وحسب الرواية المتداولة، فبعد فشل محاولة الاغتيال الأولى، لاحقته المسيّرة الإسرائيليّة إلى خلدة. وطُلب منه النزول من سيّارته، فترجّل منها، لتشنّ المسيّرة غارة عليه بصاروخ. غير أنّه كان قد اختبأ تحت الجسر، فنجا من الغارتين بأعجوبة، وغيرها من أحداث نتائجها الموت والدمار والتهجير.

* أوراق سرية من مفاوضات واشنطن
كان تركيز المحللة السياسية اللبنانية ندى أندراوس، فى تحليلها الذى نشر الخميس، فى موقع جريدة المدن التى تنشر فى العاصمة اللبنانية بيروت، حاملًا العديد من الأسرار، وهى التى تفجرت على طاولة المفاوضات وفى وزارة الخارجية الأمريكية.
من فجر الإشكاليات والقصص النارية، هنا قالت أندراوس، عن بعض الأسرار، بعنوان: «انتهاء الجولة الرابعة: لا اختراق حاسمًا لكن واشنطن تمنع الفشل».

.. لتفسير ذلك رصدنا:
* 1:
انتهى الاجتماع الثانى من الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، بعدما كان الوسيط الأمريكى قد عمل، وبشكل مكثف، على مدى يومين، على منع انهيار هذه الجولة أو خروجها بنتيجة سلبية، عبر الدفع نحو تقريب وجهات النظر، والإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة، استعدادًا لجولة خامسة متوقعة فى النصف الثانى من حزيران الحالى.
* 2:
تركزت المفاوضات فى اليوم الثانى، أيضًا، على مسارين متوازيين: الخطة الأمنية المقترحة للجنوب، والبحث فى آليات استكمال المفاوضات خلال المرحلة المقبلة. وقد أجرى الوفد اللبنانى اتصالات مباشرة مع قصر بعبدا، لوضع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون فى أجواء نتائج الاجتماعات وتفاصيل النقاشات، كما قام الوفد الإسرائيلى، بدوره، بإطلاع قيادته السياسية على مجريات المفاوضات أولًا بأول.
* 3:
مع كثافة الاجتماعات وطرح الوثائق والأفكار والخرائط، بقيت العقدة الأساسية على حالها: لبنان يريد وقفًا شاملًا وثابتًا لإطلاق النار كمدخل إلزامى لأى نقاش آخر، فيما ترفض إسرائيل هذا الطرح، وتصر على ربط أى وقف للنار بترتيبات أمنية تسبق الانسحاب وتعالج ملف سلاح حزب الله.
* 4:
شكّل وقف إطلاق النار محور النقاش الرئيسى خلال الاجتماعات، وقد تم تبادل عدد كبير من الأفكار والمقترحات،وتناثرت اغلبها:

* أ: عودة النازحين إلى قراهم
تمسك الوفد اللبنانى بموقف واضح مفاده أنه لن يدخل فى أى بنود أو ترتيبات أو تفاهمات أخرى قبل تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، يليه الانسحاب الإسرائيلى وعودة النازحين إلى قراهم.
* ب: الترتيبات الأمنية المحتملة
دخل الوفد الإسرائيلى إلى المفاوضات محملًا بمجموعة واسعة من الطروحات والوثائق والخرائط المتعلقة بالترتيبات الأمنية المحتملة فى الجنوب خلال المرحلة المقبلة، مع الإصرار على أولوية المعالجات الأمنية ونزع السلاح.

* ج: الأفكار والمقترحات
الوفد اللبنانى حضر إلى الاجتماعات بمجموعة من الأفكار والمقترحات والخرائط، لكنه أبقى تركيزه الأساسى على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أى بند آخر.
* د: الوقف الفورى لإطلاق النار
رفضت دولة الاحتلال الإسرائيلى، إسرائيل، فكرة الوقف الشامل والفورى لإطلاق النار، والتشديد على التمسك بحرية الحركة، انتقل النقاش إلى صيغ بديلة تقوم على التدرج الزمنى والجغرافى، فى محاولة أمريكية لإيجاد قواسم مشتركة أو أرضية يمكن البناء عليها.
* هـ: استهداف
جرى التداول بأفكار تستند إلى نماذج مشابهة لما حصل فى التفاهم القائم على عدم استهداف الضاحية الجنوبية مقابل عدم استهداف المستوطنات فى شمال- فلسطين المحتلة- إسرائيل.
كان البديل، فى إمكان اعتماد وقف إطلاق نار تدريجى، سواء من حيث الزمن أو من حيث المناطق الجغرافية، بحيث يتم تحديد مناطق معينة يطبق فيها وقف إطلاق النار أولًا، ثم ينتشر الجيش اللبنانى فيها وتكون خالية من السلاح، قبل الانتقال إلى مناطق أخرى ضمن مراحل متتالية. وهو طرح أمريكى أعاد إلى الطاولة فكرة «المنطقة التجريبية» Pilot Zone، بعد أن كان لبنان يرفضها فى المراحل السابقة.
وتقوم هذه الفكرة على انسحاب إسرائيلى تدريجى من منطقة محددة تحت إشراف دولى وبرعاية أمريكية، يعقبه انتشار الجيش اللبنانى وتطبيق ترتيبات أمنية خاصة داخل تلك المنطقة تجعلها خالية من السلاح، لتتحول إلى نموذج يمكن البناء عليه لاحقًا فى مناطق أخرى.
* و: الوسيط
الوسيط الأمريكى أصر بقوة على هذا الطروحات، بل ضغط لإدراجه ضمن البيان أو أى إعلان يصدر عن الخارجية الأمريكية.
* ز: نقاط مشتركة
أوضحت مصادر أمريكية، وفق مصادر أندراوزس، أن الهدف الأساسى من الجولة الحالية لا يتمثل فى الوصول إلى اتفاق نهائى، بل فى إيجاد نقاط مشتركة وتقاطع بين الطرفين يمكن البناء عليها خلال الجولات المقبلة، للوصول إلى اتفاق نهائى بين لبنان وإسرائيل.
وتعتبر واشنطن أن تقدمًا تحقق بالفعل، ولو بصورة محدودة، على المستويين السياسى والعسكرى، وأن هذا التقدم قد يتبلور تدريجيًا إذا استمرت المفاوضات بالوتيرة الحالية.
* ح: المنطقة العازلة
أصرت دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، إسرائيل، على التمسك بالمنطقة العازلة، فيما كان رفض لبنان حاسمًا لهذا الأمر. وقيل فى الاجتماعات صراحة: «إن المناطق المقصودة تضم قرى وبلدات مأهولة، وسكانها هم أصحاب الأرض، وسيعودون إليها كما يعود مستوطنو الشمال».
* ط: رقابة دولية
أبدى الوفد اللبنانى استعدادًا لبحث ترتيبات أمنية يتولاها الجيش اللبنانى حصرًا، فى وقت أبدى الأمريكيون استعدادًا لتوفير ضمانات وآليات رقابة دولية تساعد فى تنفيذ هذه الترتيبات من دون المساس بالسيادة اللبنانية.
* ى: خرائط سرية
فى لعبة وأسرار الخرائط، وهى خفية وطرح كل الأوراق على الطاولة، أصر لبنان على أن يكون خط الهدنة، أى الحدود الدولية المعترف بها، أساس أى انسحاب إسرائيلى مستقبلى، مع معالجة النقاط الثلاث عشرة العالقة على الخط الأزرق.
* ك: مزارع شبعا
قضية مزارع شبعا، كان هناك إقرار بأن ذلك يحتاج إلى معالجة لبنانية- سورية أولًا، عبر تقديم دمشق ما يثبت، بصورة رسمية ونهائية، هويتها القانونية، سواء كانت فعلًا لبنانية أو سورية، للبناء على استكمال مسار ملف الحدود.
.. يتداول فى مدن لبنان إحباط مؤلم، مدمر، يردد: «نحن نرقص مع الشيطان الآن».
.. الأمر عادى، فما بعد البيان الشكلى، الذى جمع متفرقات طاولة المفاوضات، تعود الأحداث تراقب ما كشف الرئيس ترامب، عندما بدأ صادقًا «…»: تحدثنا مع حزب الله للمرة الأولى.
وأوضح أن الولايات المتحدة تحدثت مع حزب الله للمرة الأولى، وقد أبلغها بأنه لن يهاجم إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن تنفيذ هجمات مماثلة.
المختلف، أن ترامب يفهم الطرف المتحدث من حزب الله، أن ما يجرى فى مفاوضات واشنطن، محاولة فصل ملف لبنان عن المفاوضات مع إيران، وتلك المتعلقة بفتح مضيق هرمز والقتال الدائر فى جنوب لبنان.
.. زمان لبنان، لن يمحو ذاكرة الحرب، فأى بيان يفكك شيفرة أدمغة ملالى طهران، أو حزب الله، بالذات طهران التى تتعمد إرهاب دول مثل الخليج العربى، والأردن، لتقنع الداخل الإيرانى، أن خارطة اعداء ملالى طهران تتوسع، وهنا ما جعل بيان واشنطن يحمل مؤشرات التفاهة.

زر الذهاب إلى الأعلى