كوكبكم يحترق والتغيّر المناخي يحصد ضحاياه
بقلم: حمزة عليان

 

مشهد قلي البيض تحت درجة حرارة 44 في فرنسا أعاد قصة المصور الصحافي بـ «القبس» بالثمانينيات عندما ذهب إلى الدائري الخامس وقام بقلي البيض مقابل مركز تحكم الكهرباء، في لقطة فنية سبق زملاءه بها للتعبير عن بلوغ درجة الحرارة فوق الـ 50.

الفرق بين ما حصل في الكويت وما تعرضت له فرنسا تحديداً والقارة الأوروبية عموماً هو بحجم الكارثة التي حلّت هناك، فالضحايا من الوفيات خلال ثلاثة أيام تجاوزت الـ 1500 حالة، وصور الفيديوهات المنتشرة عن التدافع المخيف لدى الفرنسيين لشراء مروحة كهربائية أو مكيف تبريد، تظهر مدى الخوف والهلع الذي انتاب الناس.

المقارنة غير عادلة بين صيف الكويت وصيف أوروبا، فنحن، والحمد لله، نعيش في دولة تتوافر فيها كل وسائل ومظاهر الراحة التي تُشعرك أنك بخير، فالبُنى التحتية هنا مهيأة تماماً بعكس باريس ولندن وروما ومدريد.

إلى وقت قريب كانت الأصوات تعلو بعدم تصديق ظاهرة تغيير المناخ أو التشكيك في حدوثها واعتبارها نوعاً من المؤامرة، لكن ما كان يتم التحذير منه سابقاً وقعت فيه أوروبا وبالعمق.

خسائر مالية واقتصادية بالمليارات، وتعطيل كامل لمرافق الدولة، كأن زلزالاً حلّ بها، فرنسا وحدها خسرت 240 مليار دولار وهي في قلب الكارثة البيئية.

وأوروبا بقيت تتفرج على ظاهرة تغيّر المناخ دون أن تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، ولا تزال البنية التحتية عاجزة وغير مهيأة لموجات الحر المرتفعة، وبدأ القلق الجدي يساورهم بعدما دخلوا في المحظور.

العالم يتقاعس عن التكييف مع ظاهرة تغيّر المناخ ولعل انسحاب أميركا بقيادة دونالد ترامب من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ أوائل عام 2025 مؤشر إلى تضارب المصالح في تلك الدولة التي تعرقل عمل المنظمة لتعزيز الوقود الأحفوري الملوث، ومنع التقدم في مشاريع الطاقة النظيفة، علماً بأن أكبر دولتين بالعالم في بعث غاز ثاني أكسيد الكربون، المسبب للتلوث وارتفاع درجات حرارة الأرض، هما الصين وأميركا.

هذه الموجة تحمل بوضوح بصمات التغير المناخي، وأوروبا معرضة للحرمان من كونها وجهة سياحية مفضلة في فصل الصيف، فالقارة العجوز أسرع قارات العالم احتراراً، فالمخاطر الأمنية باتت على الأبواب.

علماء المناخ يتحدثون عن ظاهرة «القبة الحرارية» ذات الصلة بالاحتباس الحراري أي احترار سطح مياه البحار والمحيطات وتشكيل ما يسمى «تيار نفاث»، يضيفون ظاهرة جديدة تسمى «حاجز أوميغا» وهو عامل مناخي يترجم تغيير المناخ وتبدّل حرارة الأرض.

الخطر بات في العمق، وكوكب الأرض يغلي ويحترق، والأقمار الصناعية تنقل أخباراً مخيفة، وقد رُصدت «جزر حرارية رقمية» أحدثتها مصانع وشركات الذكاء الاصطناعي، ولك أن تتخيل وجود 340 مليون شخص يعيشون في هذه المناطق يتعرضون لمخاطر صحية قاتلة.

زر الذهاب إلى الأعلى