الصين… شريكة في التنمية أم «إمبريالية جديدة»؟
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –

في الوقت الذي كانت الدول العظمى تدير حروبها مباشرة أو بالوكالة، كانت الصين تبحث عن علاقة تشاركية بالاقتصاد والتنمية في إفريقيا والعالم الثالث.

وعلى مدى شهر تقريباً شاركت بعدد من الفعاليات التي أقامتها سفارة الصين في دولة الكويت، ومنها احتفالات بالذكرى الـ 70 للعلاقات مع إفريقيا والعالم العربي، ومبادرة الحوكمة التي أطلقتها عام 2025.

النظر إلى الصين في الأزمات والحروب الدولية الكبرى لا يكون عبر بوابة القوة العسكرية التي اعتدناها ومارستها أميركا حالياً، وقبلها بريطانيا عندما كانت إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، بل من بوابة الاقتصاد أولاً وأخيراً.

ودائماً تثار الجدلية التالية: هل الصين شريكة فعلياً في التنمية أم منافس اقتصادي للغرب، أم قوة مستعمرة جديدة وناعمة؟

وإذا كنّا بصدد تقييم الواقع، فالمدخل سيكون بالشكل التالي: من أي منظور تُطرح العلاقات، هل من منظور المصالح المتبادلة أم الحصول على موارد طبيعية تحتاجها؟

ما ظهر على السطح هو ما تبيّن من وقائع تقول إن الصين لاعب دولي بامتياز دخل العالم من زاوية الشراكة المربحة للطرفين، هي قوة ناعمة، لكنها في قالب تنموي اقتصادي بعيداً عن الدبابة والصاروخ.

في مبادرة الحوكمة التي أطلقها الرئيس شي جينبينغ عام 2025، والتي تقوم على خمسة مبادئ أو قواعد واحدة منها تنص على ضرورة «سيادة القانون الدولي».

لقد التزمت الصين بمبدأ التعاون المربح للجميع ومارست نهج الحوكمة العالمية القائمة على التشاور والمنافع المتبادلة، فهل ما يجري من حولنا في السنوات العشر الأخيرة من حروب وأزمات تطبّق فيه الدول العظمى تلك المعايير، أم أنها تفرض معايير مزدوجة وقواعد خاصة بها على الآخرين؟

أين هي العدالة والعقلانية في الحوكمة العالمية؟ وكيف السبيل إلى ذلك؟ هناك مسافات بين المبادئ المثالية والقدرة على منع استخدام القوة العسكرية، والتي لا تعترف أصلاً لا بالقانون الدولي ولا بالسيادة التي تدّعي الالتزام بها.

أمامنا نماذج حية تنطق بالجواب، انظروا ماذا حدث في فنزويلا، رئيس دولة شرعية يتم اختطافه بالقوة من داخل قصره الرئاسي، دون أي اعتبار لما يسمّى بالقانون الدولي.

إسرائيل تُبيد نصف سكان غزة وتجعلها أرضاً صحراوية، هل تم تطبيق العداولة والمساواة فيها طوال ثلاث سنوات من التدمير المتواصل، وأين القانون الدولي منها، وماذا فعلت الدول العظمى الأخرى لإيقافها أو تغيير المسار الذي سارت عليه؟

نظرة أخرى على الدور الصيني في القارة الإفريقية وكيف تطورت الشراكات الاستراتيجية في ظل تصاعد صراعات المصالح والنفوذ بين الدول الكبرى.

لقد صمدت القوة الناعمة الصينية أمام الاختبارات الصعبة، وباتت أكبر شريك تجاري واستثماري في إفريقيا، وتحولت إلى الممول الأول لمشاريع البنية التحتية.

خلقت نموذجاً جديداً، لكنّه مختلف عن مفهوم الإمبريالية والاستعمار الغربي… تلك هي الصين.

زر الذهاب إلى الأعلى