إعلاميون لم يغادروا المهنة
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –
لم يكن الإعلامي التونسي محمد كريشان بحاجة إلى أن يبرر بقاءه في قناة الجزيرة مدة 30 عاماً، وفي المؤسسة نفسها، فقد سبقه آخرون في هذا الحقل. أمامنا عشرات الأسماء يمكن الاستشهاد بها، لكن المسألة لا تتوقف هنا، بل تذهب إلى أمكنة أخرى. هل البقاء في المكان نفسه يعتبر فضيلة أم عيباً أم نقصاً بالشخص أم بالمؤسسة التي يعمل فيها؟
أعتقد، ومن دون مبالغة، أن البقاء مدة أطول علامة على استقرار المؤسسة، وليست ظاهرة سلبية، فالمؤسسة هي التي تصنع الإعلامي باعتبارها الحاضنة التي ترعاه، وبالتالي فهو رصيد «استراتيجي» وليس مصدر تهديد لها، إنّما بشرط ألّا يتحول البقاء للشخص لإنتاج «دكتاتور» جديد يحتكر الكرسي ويمنع ضخ دماء جديدة.
ظنّي أن المعيار الحقيقي ليس بعدد السنوات، بل بجودتها وماذا أضاف إلى هذه المؤسسة أو تلك.
المعيار هنا يقاس بقوة الإعلامي وبكفاءته على تجديد نفسه وثقة الجمهور به وبمصداقيته.
التجارب الماثلة أمامنا كثيرة منها أن أطول مدة أمضاها إعلامي مشهور في «BBC»، ولمدة 72 سنة هو ديفيد أتينبورو.
عندنا في المحيط العربي قائمة طويلة مثلاً في لبنان يأتي اسم الزميل الأستاذ سمير عطا الله في طليعة المعمّرين بعالم الصحافة المكتوبة، ومنذ الستينيات لم ينقطع عن الكتابة بدأ بـ «النهار» وما زال وإن ظهر «بالشرق الأوسط».
على الطرف الثاني، برز آرت بوكوالد، الكاتب والناقد الساخر وإن كانت «BBC» كمحطة عريقة احتفظ فيها إعلاميون فترات طويلة وممتدة.
خذوا على سبيل المثال لاري كينغ في «CNN» وباربرا والترز التي خدمت مدة خمسين عاماً في الصحافة.
لا نتحدث عن أصحاب الصحف أو رؤساء التحرير، بل عن الإعلاميين؛ سواء في التلفزيون أو الصحف.
مثلاً عادل مالك يُعدّ من أبرز وجوه تلفزيون لبنان، وكان من أعمدة نشرات الأخبار والبرامج السياسية، يليه رياض شرارة وعادل الحاج وأنسي الحاج وإلياس الديري ورفيق خوري ونبيه البرجي وغيرهم.
قد لا تنطبق هذه القاعدة على الموظف بالمفهوم الوظيفي الصرف، لأن متوسط بقائه في الجهة التي يعمل بها تتراوح بين خمس وعشر سنوات في معدل الوسط، كما تدلّ على ذلك الأبحاث الاستقصائية.
وبالتأكيد لا تندرج حالة الإعلاميين في طبيعة السؤال المتكرر… إلى متى ينبغي عليك أن تترك وظيفتك من أجل فرصة أفضل؟!