لابا.. فخرٌ يُرى، وإنجازٌ يُروى، وبصمةٌ تُكتب بمداد من ذهب

النشرة الدولية –

ليست كل الإنجازات سواء؛ فهناك إنجازات تُسجَّل في دفاتر المناسبات، ثم تمضي، وهناك إنجازات تفرض حضورها، وتستحق أن تتوقف عندها الكلمات طويلًا، لأنها لا تحتفي بنتيجة فحسب، بل تؤكد أن وراءها رؤيةً وإدارةً واعيةً وفريقًا يؤمن بأن صناعة الإنسان المبدع مسؤولية لا تعرف المستحيل.

ومن هنا، فإن ما حققته أكاديمية لابا للفنون الأدائية لا يمكن اختزاله في شهادة أو حفل تخرج أو رقم عابر. إن نجاح 9 مشاركين من أصل 9 في اجتياز الاختبار النهائي لبرنامج Urdang للتمثيل والأداء المسرحي والحصول على شهادات بريطانية معتمدة، هو إنجاز استثنائي يليق بأن يُحتفى به، لأنه يضع اسم لابا في مساحة متقدمة من مشهد التعليم والتدريب الفني في الكويت.

والحقيقة أن هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، ولم يكن وليد الصدفة؛ بل هو ثمرة إدارة تعرف ماذا تريد، وتعرف كيف تصل إليه. إدارة أكاديمية أدركت أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الشغف يحتاج إلى علم، والموهبة تحتاج إلى تدريب، والطموح يحتاج إلى بيئة تصنع منه مشروعًا حقيقيًا قابلًا للمنافسة.

وهنا تحديدًا تستحق إدارة أكاديمية لابا كل الإشادة والتقدير؛ لأنها لم تتعامل مع الفن باعتباره نشاطًا جانبيًا أو مساحة للترفيه، بل تعاملت معه باعتباره علمًا وصناعة ومستقبلًا. ونجحت في بناء جسور حقيقية بين الموهبة الكويتية والمعايير الدولية، لتؤكد أن الوصول إلى المستوى العالمي ليس حلمًا بعيدًا، بل يمكن أن يبدأ من الكويت، ومن مؤسسة كويتية تؤمن بقدرات أبنائها.

ولم يكن أقل من ذلك أهميةً الدور الكبير الذي قام به فريق لابا التدريبي والإداري؛ هذا الفريق الذي يقف خلف الكواليس، ويصنع التفاصيل التي تظهر في النهاية على خشبة النجاح. وفي مقدمة هذا الفريق تأتي المدربة والمخرجة شيرين حجي والمدربة دلال جمعان، بما قدمتاه من جهد وإخلاص في إعداد المشاركين، وصقل أدواتهم، وتطوير حضورهم، وتحويل الموهبة الخام إلى أداء أكثر نضجًا وثقة واحترافًا.

لقد كان البرنامج تجربة تدريبية مكثفة امتدت إلى 25 ساعة، جمعت بين التمثيل وبناء الشخصية والتعبير والارتجال والعمل على النصوص، إلى جانب الحركة المسرحية ولغة الجسد. ثم جاء الاختبار النهائي باللغة الإنجليزية وتحت إشراف Urdang International، ليكون المحك الحقيقي، ولتأتي النتيجة مدوية وواضحة:

9 من 9.

وهذه ليست مجرد نتيجة ناجحة؛ إنها شهادة ثقة في المنهج، وفي التدريب، وفي الإدارة، وفي الفريق، وفي قدرة المواهب الكويتية على الوقوف بثبات أمام معايير دولية.

إن إدارة لابا تستحق أن يُقال لها اليوم: أحسنتم.

أحسنتم لأنكم لم تكتفوا باكتشاف المواهب، بل منحتموها الطريق.

أحسنتم لأنكم لم تكتفوا بتعليم الفن، بل عملتم على صناعة فنان يمتلك أدواته.

أحسنتم لأنكم أثبتم أن الاستثمار في الشباب ليس شعارًا، وإنما مشروع يُبنى بالتخطيط والتدريب والإيمان والفرص.

وأحسنتم لأنكم وضعتم الكويت في موقع يليق بها، كبيئة قادرة على احتضان المواهب وتطويرها وربطها بأرقى التجارب والمعايير الفنية العالمية.

إن ما تحقق اليوم ليس انتصارًا لدفعة واحدة فقط، بل انتصار لفكرة أكبر: أن الكويت قادرة على صناعة أجيال جديدة من الفنانين، وأن مؤسساتها الفنية تستطيع أن تكون منصات حقيقية للتأهيل والاحتراف والانطلاق نحو العالم.

والأجمل أن هذه الدفعة لا تمثل خاتمة الحكاية، وإنما فاتحة فصل جديد. فصل يمكن أن يحمل أسماء جديدة، وتجارب أكبر، ومشاريع أكثر طموحًا، ومواهب تقف غدًا على المسارح والشاشات بثقة صنعتها لابا اليوم.

لذلك، يحق لأكاديمية لابا أن تفخر.

ويحق لإدارتها أن ترفع رأسها عاليًا.

ويحق لفريقها أن يحتفي بهذا الإنجاز.

ويحق لكل مدرب وإداري وكل من ساهم في هذه الرحلة أن يقول: لقد صنعنا فرقًا.

فـ 9 من 9 ليست مجرد نسبة نجاح كاملة؛ إنها رسالة قوية تقول إن الموهبة الكويتية قادرة، وإن التدريب حين يقترن بالرؤية والإدارة الواعية يصنع نتائج استثنائية.

لابا.. فخرٌ يُرى، وإنجازٌ يُروى، وإدارةٌ تعرف كيف تصنع النجاح، وفريقٌ يعرف كيف يحوّل الموهبة إلى مستقبل.

إنجازٌ يستحق الذهب… وأكاديمية تستحق أن يُقال عنها: من هنا تبدأ الحكاية.

زر الذهاب إلى الأعلى