لوياك الأردن.. نشامى يصنعون من طموح الشباب فرصةً لمستقبل أفضل

النشرة الدولية –
عندما نتحدث عن المؤسسات التي اختارت أن تجعل من تمكين الشباب رسالة ومسؤولية، تبرز لوياك الأردن بتجربة تستحق التقدير، ليس فقط لما تقدمه من برامج نوعية، بل لما يميز فريقها من روح المبادرة والإيمان بقدرة الجيل الجديد على صناعة مستقبله.
وفي مبادراتهم وبرامجهم، يصح القول إنهم نشامى بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ في العطاء والمبادرة والعمل وخدمة المجتمع. لا ينتظرون الحلول، بل يسعون إلى ابتكارها، ولا يكتفون برصد التحديات، بل يعملون على تحويلها إلى مساحات للتعلم والتقدم.
منذ تأسيسها في الأردن عام 2009، أسهمت لوياك في إعداد اليافعين والشباب للانتقال من مقاعد الدراسة إلى الحياة العملية، من خلال منظومة تجمع بين المهارات الشخصية، والتأهيل المهني، والخبرة الميدانية، والعمل التطوعي، والريادة.
من التدريب إلى الفرصة
ما يلفت في تجربة لوياك أنها تنظر إلى التدريب باعتباره وسيلة لتحقيق نتيجة ملموسة، وليس هدفاً قائماً بذاته.
ويجسد برنامج Pathways to Youth Employment (PYE) هذه الرؤية بوضوح. فمن بين 369 طلباً خلال دوراته الثلاث الأولى، تم اختيار 31 مشاركاً ومشاركة، تمكن 25 منهم من الوصول إلى فرص عمل فعلية.
وراء هذه الأرقام مسارات مهنية بدأت تتشكل، ومهارات وجدت طريقها إلى التطبيق، وطموحات انتقلت من مرحلة الانتظار إلى الإنتاج والاستقلال.
أما برنامج درب (DARB)، فيجمع بين تطوير المهارات الحياتية والعملية والمشاركة في خدمة المجتمع، مستهدفاً نحو 1,200 شاب وشابة سنوياً، فيما تستهدف لوياك خلال عام 2026 تدريب 800 شاب وشابة على المهارات الشخصية والعملية.
وهكذا يصبح التأهيل أكثر من معرفة مكتسبة؛ يتحول إلى سلوك وممارسة وإحساس بالمسؤولية.
تأهيل لجيل يواكب اقتصاد المستقبل
وفي سوق عمل سريع التغير، تدرك لوياك أن أدوات النجاح لم تعد تقتصر على المعارف التقليدية، ولذلك تتجه برامجها نحو مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي، وتحليل البيانات، والمهارات الرقمية، والابتكار وحل المشكلات.
هذه المقاربة تعكس فهماً لاحتياجات المرحلة المقبلة، وتسعى إلى تقليص المسافة بين مخرجات التعليم ومتطلبات أصحاب العمل، بحيث يدخل المتدرب إلى سوق العمل وهو أكثر قدرة على المنافسة والتكيف.
وفي مسار موازٍ، تمنح لوياك مساحة للريادة الاجتماعية والابتكار من خلال برامج مثل KON المعتمد من كلية بابسون، لمساعدة المشاركين على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مبادرات ومشاريع قابلة للنمو وتحقيق قيمة للمجتمع والاقتصاد.
خدمة المجتمع.. حين يصبح الانتماء ممارسة
العمل التطوعي في تجربة لوياك ليس نشاطاً هامشياً، بل جزء من بناء الشخصية.
فالمشاركة في المبادرات المجتمعية تمنح المشاركين فرصة لتطبيق ما يتعلمونه، والعمل ضمن فرق، وتحمل المسؤولية، والتعرف بصورة مباشرة إلى احتياجات محيطهم.
كما تحرص المؤسسة على توسيع نطاق الاستفادة ليشمل الشابات والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأقل حظاً، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويفتح المجال أمام طاقات قد لا تجد طريقها بسهولة إلى برامج التأهيل التقليدية.
فريق يؤمن بأن العمل رسالة
وراء هذه البرامج يقف فريق يدرك أن العمل مع الأجيال الصاعدة يتطلب أكثر من تنفيذ الخطط؛ يحتاج إلى قناعة وصبر وحضور ميداني وقدرة على تحويل الأفكار إلى مبادرات قابلة للتطبيق.
وهنا يستحق كادر لوياك الأردن تقديراً خاصاً، لأن ما يقدمه لا يقاس فقط بعدد البرامج أو المشاركين، بل بما يتركه في حياة المستفيدين من ثقة وخبرة واتجاه واضح نحو المستقبل.
قد تكون البداية شاباً اكتسب مهارة، أو فتاة اكتشفت إمكاناتها، أو متدرباً حصل على أول فرصة مهنية، أو فكرة وجدت من يساعدها على التحول إلى مشروع. لكن القيمة الحقيقية تكمن في تراكم هذه التجارب لتشكل جيلاً أكثر استعداداً للمشاركة والإنتاج والابتكار.
وفي الأردن، حيث تحمل كلمة «نشمي» دلالات الشهامة والمبادرة وتحمل المسؤولية، فإن هذا الفريق يجسد جانباً أصيلاً من هذه الثقافة: العمل بإخلاص، وخدمة الآخرين، وترك أثر يستحق أن يُبنى عليه.
الاستثمار الذي يصنع الفرق
تجربة لوياك تؤكد أن الاستثمار في الطاقات البشرية ليس بنداً تدريبياً عابراً، بل خيار تنموي طويل الأمد.
فالأردن يمتلك قاعدة واسعة من الطاقات الشابة، وما تحتاجه هذه الطاقات هو المعرفة، والتوجيه، والخبرة، والأهم من ذلك كله: فرصة حقيقية لإثبات الذات.
ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي تؤديه لوياك وشركاؤها في تحويل الإمكانات إلى قدرات، والقدرات إلى مسارات مهنية ومجتمعية واعدة.
نرفع القبعة تقديراً لكادر لوياك الأردن، ولكل شركائها والداعمين لرسالتها، ولكل من يعمل من أجل أن يرى أبناء وبنات هذا الوطن أكثر قدرة على المشاركة وصناعة القيمة.
فالمستقبل لا يُنتظر حتى يأتي؛ المستقبل يُبنى بالمعرفة، ويكبر بالفرص، ويتقدم بسواعد النشامى.