الشيوخ الأميركي يطالب ميتا بتوضيح مخاطر نظاراتها الذكية

تواجه شركة ميتا ضغوطًا متزايدة من مشرّعين أميركيين بشأن مخاطر الخصوصية المرتبطة بنظاراتها الذكية المزودة بكاميرات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط اتهامات بإمكانية استخدامها لتصوير الأشخاص دون علمهم، وجمع تسجيلات حساسة قد تُستخدم في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
فقد وجّه عضوا مجلس الشيوخ الأميركي رون وايدن وإدوارد ماركي رسالة شديدة اللهجة إلى الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ، أعربا فيها عن قلقهما إزاء المخاطر التي تشكلها النظارات الذكية على خصوصية المستخدمين والأشخاص المحيطين بهم.
واتهم المشرّعان الشركة بطرح منتج يتيح انتهاك خصوصية الأفراد، مطالبين بتوضيحات بشأن آليات جمع التسجيلات المصورة والوصول إليها واستخدامها، مع تحديد 25 نوفمبر 2026 موعدًا نهائيًا لتقديم الرد.
ميتا كانت على علم بمخاطر نظاراتها الذكية
بحسب الرسالة، كشفت تقييمات حقوق الإنسان التي أجرتها ميتا عام 2021، قبل طرح الجيل الأول من نظارات Ray-Ban الذكية، عن مخاطر محتملة تهدد خصوصية النساء والأطفال والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، إلا أن الشركة مضت قدمًا في إطلاق المنتج.
واستند المشرّعان إلى تقارير وثّقت حوادث مرتبطة بإساءة استخدام النظارات، من بينها تحقيق نشره موقع 404 Media عام 2025، كشف عن استخدام رجال للنظارات في تصوير نساء سرًا أثناء طلب خدمات جنسية، قبل انتشار المقاطع المصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتحقيقها ملايين المشاهدات.
كما أشارت الرسالة إلى تقارير تفيد باطلاع متعاقدين يعملون خارج الولايات المتحدة على تسجيلات شخصية شديدة الحساسية، تضمنت مشاهد لأشخاص أثناء تبديل ملابسهم وممارسة علاقات حميمة.
وفي السياق نفسه، رفع أكثر من 70 مدعيًا دعاوى قضائية ضد ميتا، متهمين الشركة بمشاركة تسجيلات حساسة دون الحصول على موافقة أصحابها.
واعتبر عضوا مجلس الشيوخ أن إتاحة لحظات خاصة لأشخاص لا يعلمون بتصويرهم أمام أطراف خارجية، بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، يمثل انتهاكًا للخصوصية.
وشككا في فعالية التزامات ميتا بمكافحة إساءة استخدام الصور الحميمية، في ظل غياب ضمانات كافية لحماية الأفراد من التصوير غير المصرح به.
وطالب المشرّعان الشركة بتوضيح الجهات التي يمكنها الوصول إلى التسجيلات، وكيفية استخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، ومدى إمكانية تعطيل مؤشرات الإضاءة التي تنبّه إلى تشغيل الكاميرا، إضافة إلى الإجراءات المتاحة للمستخدمين والأشخاص المتضررين لطلب حذف بياناتهم.
وكان السيناتور إدوارد ماركي قد أثار في مارس الماضي تساؤلات بشأن تقارير تحدثت عن خطط ميتا لتطوير تقنيات التعرف على الوجوه ضمن نظاراتها الذكية.
قيود دولية متزايدة على النظارات الذكية
تتزامن الضغوط الأميركية مع تزايد المخاوف الدولية بشأن استخدام النظارات الذكية المزودة بكاميرات في الأماكن العامة، وما قد يترتب عليها من انتهاكات لخصوصية الأفراد.
وتستعد النرويج لفرض قيود على استخدام النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الأماكن العامة، فيما فرضت العاصمة أوسلو حظرًا على استخدامها داخل المدارس.
كما فرضت محاكم في إنجلترا وويلز ونيويورك قيودًا على استخدامها، بينما تدرس أستراليا حظر هذه الأجهزة داخل أماكن العمل الحكومية.
وفي ولاية كاليفورنيا الأميركية، طُرح مشروع قانون لفرض عقوبات على تصوير الأشخاص سرًا في الأماكن الخاصة باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء، إلا أن الحاكم غافين نيوسوم استخدم حق النقض لرفضه، بسبب اتساع تعريف الأجهزة المشمولة بالتشريع.
وفي محاولة لمعالجة المخاوف المتعلقة بالخصوصية، أضافت ميتا إجراءات حماية إلى نظاراتها الذكية، تتضمن تعطيل وظيفة التسجيل عند حجب ضوء التحذير الخاص بالكاميرا.
ورغم هذه الإجراءات، لا تزال المخاوف قائمة بشأن مدى فعاليتها في حماية خصوصية الأشخاص، خصوصًا في الحالات التي تُسجّل فيها المقاطع دون علم أصحابها، ثم تُشارك أو تُستخدم لاحقًا من جانب أطراف أخرى.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على التحديات التنظيمية والأمنية المرتبطة بانتشار الأجهزة القابلة للارتداء والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين تطوير التقنيات الجديدة وحماية خصوصية الأفراد ومنع إساءة استخدام بياناتهم.


