ليش تعشمونهم؟!
بقلم: أسرار جوهر حيات
النشرة الدولية –
على غرار مكافآت الصفوف الأمامية، جاء تعامل الحكومة مع ملف بيع الاجازات أشبه بـ«العشم»، الذي ينتظره الموظفون خيالاً، أكثر مما يلمسونه واقعاً.
فجميعنا نتذكر كيف تأخر صرف مكافآت الصفوف الأمامية، أخذ شداً وجذباً بين النواب والحكومة، والحكومة والحكومة، ومرت أشهر حتى صرفت مستحقات الموظفين، التي اقرتها الحكومة نفسها، وتأخرت بصرفها، وافرغت مفهوم المكافأة من محتواه باجراءات عديدة وطويلة منها توقيع الموظفين على اقرارات تعهد!
ويمر ملف بيع الاجازات باجراءات مشابهة، فرغم ان الحكومة هي التي أصدرت المرسوم في ابريل الماضي، ورأت انه حق مكتسب للموظفين، بل وميزت في شروطها بين الموظف المجتهد والموظف العادي، في شروط نراها عادلة، ولم تحدد سقفا للبيع، باعتبار ان أيام الإجازة حق للموظف يبيع ما يشاء منها شريطة أن يبقي شهراً في رصيده تحسباً لأي طارئ، الا انها ماطلت في صرف البدل النقدي، دون ابداء أسباب، وكأننا تعاملنا في حينها مع حكومتين، حكومة تقر للموظف حقوقاً مالية، واخرى، تمتنع عن صرفها بحجج الميزانية، التي كلما كان الأمر متعلقا بحق للمواطن ادعوا انها تئن!
اليوم، وفي ما يراه البعض انفراجة في هذا الملف، قدرت الميزانية لهذا العام بـ٣٠٠ مليون، للبدل النقدي للاجازات، وفق ما انتهى اليه اتفاق وزارة المالية ولجنة الميزانيات البرلمانية، الا ان الاتفاق جاء مغايراً لما كانت قد رسمته الحكومة بداية كحق للموظف، فقد انتهى الاتفاق ايضاً الى تحديد سقف للبيع لا يتجاوز عدد أيام البيع ثلاثة أشهر، وهو ما يغاير لب القانون الذي جعل الموظف هو صاحب الرأي في عدد أيام الاجازة التي ارتأى الا ينتفع بها ويستبدلها نقداً، وهو ما قد نعتبره من جديد تعشيما للموظف، تم «كسر» فيه، حيث ان معظم الموظفين قد قدموا بالفعل طلبات استبدال نقدي بكامل أرصدة اجازاتهم، باستثناء ثلاثين يوماً التزاماً بالشروط، بينما عليهم الآن ان يبيعوا ٩٠ يوماً فقط!
وجاء الاتفاق الحكومي النيابي الأخير كذلك مغايراً للفكرة الرئيسة المميزة في القانون وشروطه، حيث ألغى شرط تقدير امتياز للموظف، ليتمكن من بيع الرصيد، وهو ما نراه مغايراً للرغبة في تشجيع الموظفين على العمل والاجتهاد والتميز.
فقد ألغى الاتفاق حافزاً مهماً كان يمكن أن يرتقي بأداء الموظف ليشجعه على الحصول على تقدير امتياز ليتمكن من الاستبدال النقدي لاجازاته، وهو ما قد يؤثر أيضاً في الموظف المميز صاحب التقديرات الممتازة، لو افترضنا جدلاً أن تقييم الموظف موضوعي، وقائم على أسس صحيحة وبلا واسطات، فيحبط عندما يرى انه متساو مع سواه!
واخيراً فان الاتفاق يبدو انه يذهب باتجاه اعطاء الأولوية للكويتيين، ورغم اننا لا نختلف على ضرورة ان تكون الأولوية للكويتي في بعض المزايا والخدمات في البلاد، الا ان القانون لم يفرق بين موظفي الدولة المؤدين للخدمة العامة، فلماذا نصر نحن على التراجع، ومخالفة قوانين أصدرناها وفق القنوات الدستورية؟ والى متى نصدر قوانين ونقر مكتسبات، ونتراجع عنها أو عن جزء منها!
وختاماً، يبدو لي ان الفريق الحكومي سابقاً كان بحاجة لمزيد من التنسيق، حتى لا ترفض جهة حكومية تنفيذ قانون، أقرته جهة أخرى يفترض انها بذات الفريق الحكومي!