أزمة إضراب المدارس في لبنان تهدد العام الدراسي وتثير القلق بين الطلاب وأولياء الأمور

النشرة الدولية –

قنا – ميساء عبد الخالق –

يلف الغموض مصير عشرات آلاف الطلاب اللبنانيين في ظل مواصلة أساتذة التعليم الرسمي في لبنان إضرابهم المستمر منذ ما يقارب الشهرين، احتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية، مطالبين بزيادة رواتبهم وأن تكون بعملة الدولار الأمريكي، وهو ما يحرم أكثر من خمس آلاف طالب من الجنسيتين اللبنانية والسورية من حقهم بالتعلم، حيث يتسبب إضراب المدارس في تعطيل العملية التعليمية وتأخيرها، في المدارس الرسمية فقط دون المدارس الخاصة.

ورغم ظهور بوادر حل للأزمة أمس مع موافقة مجلس الوزراء اللبناني على اقتراح عباس الحلبي وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، بإعطاء أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الرسمية والمهنيات من ملاك ومتعاقدين بدل نقل يومي 5 ليترات من الوقود، وفق آلية تصدر بقرار مشترك بين وزراء المالية والتربية والطاقة، إلا أن هذا المطلب لم يلق قبول الأساتذة المضربين، إذ إن شروطهم تتعداه الى قائمة من المطالب الأخرى.

وتضمن مطالب الأساتذة بالحصول على جزء من راتبهم بالدولار الأمريكي، وأن تصرف الرواتب شهريا دون تأجيل، بالإضافة الى إقرار بدل نقل بقيمة 5 ليترات بنزين عن كل يوم عمل، وزيادة قيمة فاتورة العلاج على أن تكون بسعر الدولار في السوق المحلي، مع المطالبة بدعم صناديق الثانويات والمدارس الرسمية والمعاهد الفنية، وإعطاء المعلمين المتعاقدين بدل نقل يومي، ورفع بدل الساعة متضمنا الحوافز، بما يتناسب مع الغلاء الفاحش.

وفي هذا الإطار، أكد عباس الحلبي وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال اللبنانية في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية “قنا”أن مطالب المعلمين مادية تتعلق بتأمين القدرة على العيش ولو بالحد الأدنى المقبول، وإمكان الانتقال إلى المدارس للقيام بمهمة التعليم، وهي تشكل جزءا من مطالب العاملين في القطاع العام، وسط استمرار إضراب الموظفين العموميين.

ورأى الحلبي أن تمويل الجهات المانحة خلال العام المنصرم في ظل الضائقة الاقتصادية والانهيار النقدي الحالي، ساعد على إتمام العام الدراسي السابق وإجراء الامتحانات الرسمية في نهايته، بينما أدى إحجام المانحين هذا العام، إلى صعوبة تأمين استمرارية التعليم مع تفاقم الاوضاع الاقتصادية والنقدية.

وأعرب الوزير اللبناني عن حرصه على استمرارية التعليم الرسمي، مشددا على حق التلامذة الالتحاق بالمدارس، دون إغفال أهمية مطالب المعلمين،  مؤكدا استمرار مساعيه للحصول على حوافز للمعلمين بالدولار الأمريكي بما يقارب 130 دولار شهريا. وهو ما أكدته مصادر تربوية في وزارة التربية اللبنانية لوكالة الانباء القطرية /قنا/ بالإشارة إلى أهمية خطوة حصول المعلمين على بدل النقل من مادة البنزين، في ظل ارتفاع اسعار المحروقات، بالتزامن مع عودة الأساتذة الى المدارس للتعويض على التلامذة وعدم خسارتهم للعام الدراسي.

وقد طالت الأزمة الاقتصادية في لبنان القطاع التربوي والتعليمي بسبب الارتفاع الكبير لسعر الدولار الذي تجاوز 80 ألف ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد، مما أدى إلى تآكل قيمة رواتب الأساتذة بالليرة اللبنانية، بشكل يجعل رواتبهم الضعيفة غير قادرة على تأمين المحروقات لتأمين بدل النقل، بعد أن ارتفع سعر صفيحة البنزين لتتخطى المليون ليرة لبنانية، والتي باتت ترتفع يوميا تماشيا مع صعود الدولار.

وتشير الاحصاءات إلى وجود ما يقارب 350 ألف تلميذ لبناني وحوالي 170 ألف تلميذ سوري في المدارس الرسمية اللبنانية حيث يؤدي الاضراب الى حرمان حوالي 520 ألف تلميذ من حقهم في التعلم.

وفي هذا السياق حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة” اليونيسيف” في شهر فبراير الجاري، من استمرار إغلاق المدارس الرسمية في لبنان بسبب الإضراب. واعتبرت “اليونيسف” في بيان لها ان “إغلاق المدارس الرسمية في لبنان بأضرار كبيرة على تعلم الأطفال، وسلامتهم العقلية والجسدية.

وإذ أثنت المنظمة الدولية على تفاني الأساتذة والتزامهم تجاه طلابهم رغم التأثير السلبي للأزمة الاقتصادية على حياتهم، دقت “اليونيسيف” ناقوس الخطر من تداعيات توقف العملية التعليمية على الاطفال، ودعت جميع أصحاب الشأن للعمل معا على عودة جميع الأطفال إلى المدرسة، وضمان عدم انقطاع التعليم مرة أخرى.

ولفتت اليونيسيف التي تعمل في لبنان منذ أكثر من 70 عاما، بحسب بيانها، إلى أن “البنك الدولي يقدر أن كل سنة دراسية ضائعة ستترجم إلى خسائر في الاقتصاد اللبناني تصل إلى 2.5 بالمئة في السنوات المقبلة”، مؤكدة انها “ستواصل مع المجتمع الدولي، دعمها الطويل الأمد لقطاع التعليم لضمان حصول جميع الأطفال في لبنان على التعليم”.

وقد نفذت روابط التعليم الرسمي (ثانوي، أساسي، مهني) ولجان المتعاقدين ولجان ومجالس الأهل وتجمع الطلاب، اعتصامات عدة رفضا للواقع الصعب الذي لحق بالقطاع التربوي، ورفع المعتصمون لافتات تطالب بـ”إعطاء الأساتذة حقوقهم ليتسنى لهم إكمال العام الدراسي وتأمين مطالبهم المحقة.

وفي هذا السياق قالت ميليا العياص أبو ذياب مديرة إحدى المدارس الرسمية إن إعطاء 5 ليترات بنزين للمعلمين في المدارس الرسمية هي بداية الحل، ولكنها ليست الحل الكافي، مؤكدة وجود جملة مطالب للمعلمين منها “الطبابة الشاملة” والاستشفاء، في ظل عدم قدرة الأساتذة وعائلاتهم على الدخول للمستشفيات تحت وطأة الأزمة الاقتصادية

وتطرقت أبو ذياب الى تدني معاشات الأساتذة بما لا يتجاوز 100 دولار أمريكي شهري إلى جانب مشاكل الأساتذة المتعاقدين من غير الملاك ومطالبهم بصياغة عقود كاملة لهم. واقترحت تخفيض المنهج الدراسي بشروط معينة، لإنقاذ العام الدراسي، في ظل الاضراب المستمر منذ ما يقارب الشهرين .

ويتخوف الأهالي والطلاب من ضياع العام الدراسي خاصة في ظل انسداد الأفق السياسي والاقتصادي في البلد الذي يشهد شغورا رئاسيا، منذ شهر اكتوبر الماضي، إضافة الى أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه بدأت منذ اواخر العام 2019 وتفاقمت لتطال كافة القطاعات.

زر الذهاب إلى الأعلى