الإعلامية سميرة فريمش.. صنعت حضورها بالكفاءة وفرضت اسمها بقوة الكلمة

هناك أسماء تمرّ في المشهد الإعلامي مرورًا عابرًا، وهناك أسماء تترك أثرًا يصعب تجاهله. وبين هؤلاء وأولئك تقف الصحفية والإعلامية الجزائرية سميرة فريمش، كواحدة من التجارب التي صنعت حضورها على مهل، وبنت مكانتها عبر سنوات من العمل والخبرة والمثابرة، بعيدًا عن الضجيج وبالاعتماد على قوة المهنة وأدواتها.
لم تكن مسيرتها مجرد رحلة بين مؤسسات إعلامية، ولا مجرد انتقال من بلد إلى آخر؛ بل كانت مسارًا مهنيًا متدرجًا من الجزائر إلى الإمارات ثم الكويت، حملت خلاله خبرتها وطموحها وإيمانها بأن الصحافة الحقيقية ليست مهنة لمن يبحث عن الأضواء، وإنما مسؤولية لمن يعرف قيمة الكلمة وخطورة تأثيرها.
وفي الصحافة الكويتية، برز اسم سميرة فريمش بوضوح، خصوصًا من خلال عملها في جريدة النهار الكويتية، حيث ارتبطت تجربتها بالعمل الصحفي والإعلامي وبالملفات السياسية والدبلوماسية، وهي ملفات تحتاج إلى شخصية تعرف كيف تسأل، ومتى تسأل، وكيف تقرأ ما وراء الخبر، لا أن تكتفي بنقله.
وهنا تكمن إحدى نقاط القوة في تجربتها: أنها لم تكن صحفية خبر فقط، بل إعلامية تمتلك القدرة على الحضور والنقاش وصناعة الحوار.
وليس مستغربًا، بعد سنوات من هذه المسيرة، أن تتكرر استضافة سميرة فريمش على عدد من المنصات الإعلامية والفضائيات، وأن تتعدد مقابلاتها وحواراتها. فالشاشات لا تبحث دائمًا عن الأسماء الأكثر صخبًا، وإنما تحتاج إلى أصحاب التجربة الذين يستطيعون تقديم رأي له أساس، وقراءة لها خلفية، وموقف تدعمه المعرفة والخبرة.
وتكرار الاستضافة ليس مجرد رقم؛ إنه في حد ذاته شهادة.
شهادة على أن اسم سميرة فريمش أصبح حاضرًا في المشهد، وأن تجربتها باتت محل اهتمام، وأن لديها من الرصيد المهني والثقافي ما يجعل حضورها الإعلامي مطلوبًا ومتجددًا.
فالضيف الإعلامي الذي يُستدعى مرة قد يكون عابرًا، أما الذي تتكرر استضافاته وتتنوع المنصات التي تستقبله، فهو في الغالب صاحب تجربة استطاعت أن تفرض نفسها، وصوت وجد من يصغي إليه.
سميرة فريمش تنتمي إلى جيل من الإعلاميين الذين عرفوا الصحافة قبل أن تتحول إلى سباق محموم وراء المشاهدات والترندات. جيل يعرف أن الصحفي لا يُقاس بعدد المتابعين فقط، بل بما يملكه من معرفة، وما يتركه من أثر، وبقدرته على الحفاظ على المهنية حين يصبح الانحياز أسهل من الحقيقة.
وما يميز تجربتها كذلك أنها لم تحبس نفسها داخل قالب واحد؛ فقد تنقلت بين الصحافة المكتوبة والعمل التلفزيوني والإعلام الرقمي، وخبرت أكثر من بيئة إعلامية، الأمر الذي منحها رؤية أوسع وقدرة أكبر على فهم التحولات التي شهدها الإعلام العربي.
من الجزائر، حيث البدايات، إلى الإمارات، ثم إلى الكويت، لم تكن الرحلة سهلة ولا قصيرة. لكنها رحلة تقول شيئًا واضحًا: الكفاءة تستطيع أن تعبر الحدود.
والأهم أن حضورها خارج الجزائر لم يجعلها تنفصل عن هويتها، بل حملت معها اسم بلدها وتجربتها وثقافتها، لتكون واحدة من الوجوه الجزائرية التي أثبتت أن الإعلامي العربي قادر على أن ينجح في فضاءات إعلامية مختلفة متى امتلك الأدوات والإرادة.
إن الكتابة عن سميرة فريمش اليوم ليست بحثًا عن مجاملة، ولا محاولة لصناعة نجومية من فراغ. إنها قراءة في مسيرة إعلامية فرضت نفسها بالعمل، وبالحضور المتواصل، وبالقدرة على البقاء في مهنة لا تمنح مكانتها إلا لمن يستطيع الاستمرار.
لقد صنعت سميرة فريمش اسمها بالقلم، ورسخت حضورها بالتجربة، وحافظت على موقعها بالاستمرارية.
وفي زمن أصبح فيه كثيرون يبحثون عن الشهرة قبل أن يبحثوا عن المهنية، تبدو تجربتها أكثر أهمية؛ لأنها تذكرنا بأن الإعلام الحقيقي يبدأ من احترام الكلمة، ومن احترام عقل المتلقي، ومن الإيمان بأن الصحفي ليس مجرد ناقل للأحداث، وإنما شاهد عليها، ومشارك في تشكيل الوعي بها.
ولذلك، فإن تعدد مقابلاتها وظهورها على المنصات والفضائيات لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد حضور تلفزيوني؛ بل باعتباره امتدادًا طبيعيًا لمسيرة راكمت الخبرة والمعرفة والعلاقات المهنية، وجعلت من صاحبتها شخصية قادرة على الدخول في النقاش الإعلامي بثقة واقتدار.
سميرة فريمش ليست مجرد اسم في قائمة الصحفيين؛ إنها قصة كفاح مهني جزائرية عبرت الحدود، وراكمت التجربة، وحجزت لنفسها مكانًا في المشهد الإعلامي العربي.
وقد تختلف الآراء حول القضايا التي تناقشها، كما هو طبيعي في الإعلام، لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن الإعلامية التي تصل إلى هذه المرحلة من الحضور، وتحافظ على وجودها وسط متغيرات متلاحقة، قد امتلكت شيئًا يتجاوز اللحظة: امتلكت تجربة.
والتجربة في الصحافة هي رأس المال الحقيقي.
من هنا تأتي الإشادة بسميرة فريمش؛ ليس لأنها حضرت أمام الكاميرا فحسب، وإنما لأنها بنت خلف الكاميرا سنوات من العمل، والسؤال، والبحث، والكتابة، والمتابعة، حتى أصبح حضورها أمامها امتدادًا طبيعيًا لذلك الرصيد.
كل التحية لصحفية جزائرية اختارت أن تجعل من الكلمة مشروعًا، ومن المهنة مسارًا، ومن التجربة رصيدًا.
سميرة فريمش..
اسم صنعته المهنة، وثبته الحضور، وأكدته السنوات.
وفي عالم الإعلام، حيث تسقط الأسماء التي تصنعها الضوضاء سريعًا، تبقى الأسماء التي تصنعها الخبرة.
وهنا تحديدًا تكمن قوة سميرة فريمش.
