نتحسر على بورقيبة
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –

أين فلسطين من الاتفاق الموقَّع؟ كان هذا عنوان مقال للكاتب الفلسطيني بكر أبوبكر، انتهى فيه إلى القول «إن القضية ستظل رغم كل ما حصل مفتاح الحرب والسلام في المنطقة».

هذا السؤال ترافق مع تزويدي بخطاب وثائقي للحبيب بورقيبة من باحث مخضرم يهتم بالقضايا القومية.

الخطاب ألقاه يوم 19 يونيو 1967 وفيه يحلل أسباب نكبات العرب المتتالية ومنها نكبة 5 يونيو، وكأنه دعوة مفتوحة إلى كل عربي لاستخلاص العبرة وتبيان الخيط الأبيض من الأسود من تلك المرحلة.

بورقيبة واجه الواقع بشجاعة عندما دعا إلى القبول بقرار تقسيم فلسطين عام 1947، والاحتفاظ بالأرض إلى حين يستعيد العرب والفلسطينيون قوتهم ووحدتهم وعلى قاعدة «خذ وطالب».

بورقيبة تعرض للشتم والرشق بالبندورة والبيض من «الجماهير الرافضة» إثر خطابه في مدينة أريحا ثم في بيروت.

بعد كل المواجهات والحروب ضاعت منا الأرض، أو كادت مع آخر حروب غزة وما يحصل من تجريف ومصادرة واستيطان في الضفة الغربية وتقطيع أوصالها.

بورقيبة كان الزعيم العربي الوحيد الذي واجه العواصف والتخوين، نتحسر عليه اليوم وعلى ما فات من فرص نستعيد فيها شيئاً من الأرض ونقف على أقدامنا بوجه دولة محتلة بلعت الأرض والقضية وتحظى بحماية وبدعم أميركي وعالمي غير محدود، باتت صديقة للعديد من الدول العربية وشريكة في رسم وتقرير مصير المنطقة ومستقبلها ككل.

هذه «الدولة المارقة» خاضت حرب الأربعين يوماً ضد إيران وبالشراكة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أفضت إلى توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن تنهي حالة الحرب بينهما وبين حلفائها، لم تكن القضية الفلسطينية جزءاً من الحرب والحل بشكل مباشر، بل في قسم منها أتى على حساب «حماس» باعتبارها من حلفاء إيران الذين يتعين عليهم الالتزام بالإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية بما فيها الجبهة الفلسطينية، أي ممنوع شن أي حرب أو أي عملية من الآن وصاعداً ضد حليفة أميركا بالمنطقة ما لم تنقلب الطاولة من جديد وعلى رؤوس الجميع.

لقد سقطت مقولة الصراع العربي – الإسرائيلي من القاموس الرسمي العربي وما بقي من الخطاب العربي يستجدي إقامة «دويلة فلسطينية» هو الآخر في مهب الريح.

خريطة الشرق الأوسط والتحالفات الجديدة يعاد رسمها اليوم بشراكة إيرانية – إسرائيلية تحت مظلة الإمبراطورية الأميركية الأكبر والراعي الأوحد السيد ترامب

زر الذهاب إلى الأعلى