كأس العالم… ملعب للكرة أم للمال والنفوذ السياسي؟
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –
لا أحد يناقش ما إذا كانت السياسة هي الوجه الآخر للرياضة، بل السؤال إلى أي مدى أفسدتها أو أضعفت من استقلاليتها، وشوّهت روح المنافسة في العديد من المحطات التي مرّت بها.

ما شاهدناه في مباراة مصر والأرجنتين ومن بعدها المغرب وفرنسا، كان كفيلاً بإعادة إحياء أسئلة ترسخت في الوجدان العربي، وهي أن العرب مستبعدون، ولن يُسمح لهم بالوصول إلى ربع نهائي كأس العالم، فهُم من دول العالم الثالث، وهذه الكرة محتكرة من أصحاب «المحفل»، وستبقى كذلك وبمعنى أوضح، عدنا إلى فكرة المؤامرة.

البعض اعتبر خسارة مصر تعود إلى رفع المدرّب المصري علم فلسطين، وأن الموقف السياسي هو السبب، وبالتالي فالصهيونية العالمية تقف وراء ذلك.

إذا عدنا إلى بعض المحطات في تاريخ كأس العالم، فسنجد كيف استغلها السياسيون، وتم توظيفها:

عام 1934، عمل موسوليني على إظهار قوة النظام الفاشي، وفي عام 1992 استبعدت يوغسلافيا بسبب حربها ضد البوسنة، وقبلها وضعت جنوب إفريقيا بسلّة العقوبات والتمييز العنصري، كذلك تم تعليق مشاركة روسيا بعد غزو أوكرانيا.

وجهٌ آخر للتدخلات السياسية يظهر بوضوح عند استضافة كأس العالم، حيث تُثار النقاشات بشأن حقوق الإنسان والنفوذ السياسي والعلاقات الدولية.

من أخطر صور تسييس كرة القدم اتهام أشخاص بالتأثير في قرارات «فيفا»، وهناك حالات رشوة أحيلت إلى لجان التحقيق.

بالمجمل، وصل الفساد السياسي إلى داخل الملاعب، بعد أن أفسدت السياسة كرة القدم وبعض الملفات تحسم في أروقة المحافل أكثر مما تُحسم في الملاعب.

الواقع يقول إنه من الصعب فصل التدخلات السياسية عن «فيفا»، وكأنها منظمة رياضية تعمل في بيئة سليمة وصحية.

رؤساء الدول يرون في كرة القدم مصلحة وطنية، كما فعل الرئيس ترامب بالاتصال مع رئيس «فيفا» لإلغاء «البطاقة الحمراء» لأحد اللاعبين.

وعندما تصبح بطولة كأس العالم صناعة تُدرّ حوالي 13 مليار دولار كل 4 سنوات، فإنها تتحول إلى مشروع مالي وسياسي يتجاوز كرة القدم، ويصبح مرتبطاً بالاقتصاد وبالدبلوماسية والعلاقات الدولية.

اتحاد «فيفا» ليس حزباً سياسياً، لكنّه ليس بمنأى عن النفوذ السياسي والمالي، وعندما تدخل مليارات الدولارات إلى الجيوب، تدخل معها المصالح السياسية والاقتصادية.

في دورة قطر، تحققت إيرادات بلغت نحو 8 مليارات دولار، وأكبر مصدر للدخل في الدورات والبطولات العالمية حقوق البث التلفزيوني، يليها الرعاة والإعلانات، ثم الفنادق والتذاكر، ويبقى السؤال: البحث عن المستفيدين الفعليين.

لم تعُد السياسة ضيفاً طارئاً على الملاعب، بل شريكاً في إدارتها، فكلّما ارتفع حجم المال زاد النفوذ السياسي والمصالح.

زر الذهاب إلى الأعلى