“اتفاقية مكة للدفاع المشترك”.. البحث عن أمن المستقبل
بقلم: حسين دعسة

النشرة الدولية –
الدستور المصرية –
فرضت حروب وأزمات واضطرابات المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، تلك المؤشرات على تطور الحدث سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، ما فتح حرية وحيوية البحث عن صيغ الحراك الذى يخضع لمفاهيم الدخول، أو إنتاج نواة تأسيس تحالفات ومسار اتفاقيات ثنائية أو ثلاثية أو منطقية أو إقليمية، أو حتى خليجية، عدا دول الجوار، وهذا أفرز ما بات يعرف دوليًا وإقليميًا وخليجيًا بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، إذ تمت القمة الثلاثية بين زعماء المملكة العربية السعودية، وتركيا، وباكستان، وتكلل الحدث، وقّع ولى العهد السعودى محمد بن سلمان الجمعة، مع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف الاتفاقية، لتكون مفصلية فى طريق محددات نحو إرساء «اتفاقية دفاعية» مشتركة، نجحت عملية إطلاقها «من / فى» مكة المكرمة.. وبالتالى استشراف مدلولات الاستقرار السياسى والاقتصادى فى وسط متباين، يتخلخل نتيجة الحرب التى تتناوب على إشعالها وتصاعد أحداثها ومواقيت مفاوضاتها، ثلاث دول، هى: الولايات المتحدة الأمريكية، دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية ملالى طهران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وهى الحرب، التى أرادها زعماء وقادة هذه الدول، لتكون ردًا على نتاج حروب الإسناد والمقاومة ابتداءً من معركة طوفان الأقصى فى السابع من تشرين الأول، أكتوبر 2023 وأثر ذلك على الأمن القومى والوطنى لكل الدول، التى باتت مشاركتها فى المقاومة والإسناد، حالة حرب فرضت استشرافها السلبى على الوضع فى لبنان، واحتلال دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى للجنوب اللبنانى، عدا عن مساندة الحوثيين، والضربات الحربية من الحشد الشعبى العراقى، ومجموعات من المقاومة الإيرانية والكردية، وغيرها من حالات الحراك المختلف.
*استشراف رؤية أمنية مستقبلية.
.. ما جاء فى التفاصيل والتى أتيح لـ«الدستور» الاطلاع عليها، أن اتفاق مكة، يرسى عدة استراتيجيات ورؤية أمنية مستقبلية، وفى ذلك نصت الاتفاقية:
*أولًا:
أى هجوم مسلح على أى دولة يعد هجومًا على الدول الثلاث جميعها.
*ثانيًا:
الاتفاقية تهدف لتعزيز الردع الجماعى فى مواجهة أى عمل عدوانى.
*ثالثًا:
إن توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك يأتى تعبيرًا عن الالتزام بمواصلة تعزيز الأمن الجماعى، ويهدف إلى تعزيز الردع الجماعى فى مواجهة أى عمل عدائى.
*رابعًا:
أن الاتفاقية تمت «انطلاقًا من الروابط التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامى التى تجمعها، واستنادًا إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعى الوثيق، وأنها تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار فى المنطقة والعالم سعيًا إلى مستقبل آمن ومزدهر».
*خامسًا:
الاتفاقية «تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أى اعتداء، وأى هجوم مسلح على أى من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تعنى بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعى بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد».
*سادسًا:
«الاتفاقية توسع المظلة التى أرساها اتفاق الدفاع الاستراتيجى المشترك بين المملكة وباكستان فى سبتمبر 2025، لتضم تركيا فى أول إطار دفاع جماعى من نوعه يجمع الدول الثلاث».
*سابعًا:
وفق اتفاق مكة، بات التحالف، هنا؛ يمنح المعادلة الإقليمية وزنًا نوعيًا؛ فتركيا عضو حلف شمال الأطلسى وصاحبة أحد أكبر جيوشه وصناعة دفاعية صاعدة، وباكستان قوة عسكرية كبرى نووية التسليح، فيما تقود المملكة أكبر اقتصادات المنطقة ومنظومة تحديث عسكرى متسارعة، ونقلت عن محللين قولهم إن «الرسالة الأبعد للاتفاقية أن أى تصعيد واسع ضد أى من الدول الثلاث ستكون له تداعيات تتجاوز حدودها».
*ثامنًا:
الاتفاقية لا تستهدف أى طرف بعينه، وهى مفتوحة أمام دول إقليمية أخرى.
وبالتالى: اتفاق مكة الدفاعى المشترك، الاتفاقية لا تلغى أو تحل محل أى اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف قائمة بين هذه الدول أو مع دول ومنظمات أخرى.
.. وتعزّز التعاون الأمنى والدفاعى وتطوير الصناعات الدفاعية، ولا تستهدف أى دولة وهى مفتوحة لمشاركة الدول التى تهدف لتحقيق الاستقرار بمنطقتنا.
*تاسعًا:
«لا تمثّل الاتفاقية أى توجّه لبناء محور عسكرى أو تكتل طائفى/مذهبى، وهى ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة».
*د. حسن البرارى:
«نيتو» سنى قيد التشكيل؟!
فى القراءات الأولى، يشتبك أستاذ العلاقات السياسية والدولية، فى جامعة قطر، والجامعة الأردنية، الدكتور حسن البرارى، مع حالة الاتفاقية، والصدمة التى شكلتها إقليميًا وضمن حيز الشرق الأوسط والخليج العربى والمجتمع الدولى، وقال:
يمكن فهم الاتفاق الدفاعى بين السعودية وباكستان وتركيا فى إطار التحوط الاستراتيجى السعودى أكثر من كونه بحثًا عن بديل للولايات المتحدة.
.. ولفت د. البرارى: الرياض لا تغادر المظلة الأمريكية ولا يبدو أنها تريد استبدال واشنطن بإسلام آباد أو أنقرة، فهى تسعى إلى ألا يبقى أمنها مرهونًا بمظلة واحدة وبقرار سياسى يصدر من عاصمة واحدة.
يرى، د. البرارى، أن جوهر الحيطة/التحوط، هنا هو تنويع مصادر القوة والضمانات الأمنية مع الإبقاء على الشراكة الأمريكية؛ فالولايات المتحدة ستظل شريكًا عسكريًا وتكنولوجيًا واستراتيجيًا يصعب تعويضه، لكن تجربة السنوات الأخيرة وما رافقها من أسئلة حول حدود الالتزام الأميركى دفعت السعودية إلى توسيع هامش استقلالها الاستراتيجى.
.. واستنادًا لدلالات هذا المصطلح السياسية والاقتصادية والأمنية، قال د. البرارى:
تكتسب المظلة السعودية–التركية–الباكستانية أهميتها:
السعودية: بثقلها الاقتصادى والسياسى.
تركيا: بقدراتها العسكرية والصناعات الدفاعية وخبرتها العملياتية.
باكستان: بجيشها الكبير ومكانتها كقوة نووية. وهى مظلة تضيف طبقة جديدة من الردع، لكنها لا تعنى تلقائيًا مظلة نووية ولا دفاعًا جماعيًا على غرار الناتو ما لم تنص ترتيباتها التنفيذية على ذلك.
*السعودية لا تستبدل أميركا.
ينحاز الدكتور حسن البرارى، إلى ما يحمله تاريخ وحاضر ومستقبل العلاقات الدولية فى المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، وفى الخليج العربى، إضافة إلى العالم الإسلامى، وهو يشدد، على أن:
*أ:
السعودية لا تستبدل أميركا، بل تتحوط لاحتمال ألا تكون أميركا وحدها كافية فى كل أزمة.
*ب:
ربما يكون التحول -كناية لهذا الاتفاق- الأهم فى مفهوم الأمن الخليجى، بمعنى الانتقال من الاعتماد على ضامن خارجى واحد إلى تعدد المظلات والشراكات، وتنويع المخاطر.
*ج:
الاتفاق، يدعم ويساعد، وفق د. البرارى، على: بناء قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجى.
*د. سمير صالحة:
الأكاديمى والمحلل السياسى فى جامعة عنتاب التركية، الدكتور سمير صالحة، يرى فى تحليل، بعنوان: «تركيا والمبادرة السعودية… من باب المندب إلى النظام الإقليمى»، نشر 2026-08-06
عبر منصة ASAS MEDIA، باللغة العربية، وهنا، يرتكز صالحة على مثيرات سياسية وأمنية، تقوم على مرتكزات حضارية، جيوسياسية وقال:
*1:
يتجاوز «التحالف البحرى الدفاعى المتعدد الجنسيات لتأمين الملاحة فى باب المندب والبحر الأحمر» حدود التعامل مع أزمة أمنية طارئة أو العمل على تشكيل قوة بحرية مؤقتة لمرافقة السفن أو الرد على هجمات الحوثيين فى تلك البقعة الجغرافية الاستراتيجية. فالمؤشرات تذهب باتجاه قيام إطار مؤسسى دائم يتجاوز فكرة التحالف البحرى التقليدى، ويؤسس لنموذج جديد فى إدارة الأمن البحرى الإقليمى.
*2:
التفاعل التركى، السريع مع هذه المنظومة التى تقودها المملكة السعودية بأنه استجابة أمنية فرضتها تهديدات الملاحة والهجمات على السفن وناقلات الطاقة، أو رغبة تركية فى الانخراط داخل منظومة بهذين الحجم والثقل تتشكل فى الإقليم نتيجة المتغيرات الأمنية والسياسية والاقتصادية، لكن دلالاته السياسية والاستراتيجية بالنسبة لأنقرة تبدو أبعد وأهم من ذلك بكثير.
*3:
تبدل خرائط النفوذ فى الشرق الأوسط بعيدًا عن التحالفات التقليدية، فيما تتجه القوى الإقليمية إلى بناء مؤسسات أمنية مشتركة تحمى المصالح الاقتصادية والممرات البحرية وسلاسل الإمداد الدولية.
*السؤال المحورى فى اتجاه رد الفعل الدولى؟.
.. د. صالحة، وضع سؤال مرحلة محورى، يثير الجدل، وفيه نص:
ما الذى أسسته المملكة السعودية فعليًا فى الرياض؟.
.. ومنه اشتق السؤال التالى:
لماذا رأت أنقرة أن مصلحتها الاستراتيجية تقتضى الانضمام إلى هذه المبادرة منذ لحظة إعلانها؟.
.. وكان السؤال الثالث:
هل تسمح لها شبكة التوازنات والخيارات العسكرية والسياسية التى بنتها خلال العقد الأخير بالانخراط فى مشروع من هذا النوع؟
.. وفى جدل استشراف يضعنا التحليل فى مصاف معرفى، لكنه لا يناقش حالة رد الفعل، وانفتاح الاتفاق، اتفاق مكة، على القراءات التى تلى الحدث، لهذا يصف د. صالحة الحدث/الحالة، بالقول:
*أ:
يحمل هذا التحول دلالة استراتيجية مهمة لأنه ينقل أمن أحد أهم الممرات البحرية فى العالم من منطق التنسيق والتعاون الظرفى إلى أسلوب المؤسسة الأمنية المتعددة الأطراف، التى تمتلك القدرة على الاستمرار والتطور والتوسع.
*ب:
لم تنضم تركيا إلى تحالف بحرى فحسب، بل إلى مشروع سياسى واستراتيجى أوسع يعيد توزيع الأدوار بين القوى الإقليمية، ويؤسس لمرحلة جديدة.
*ج:
لهذا السبب، لم تعد المبادرة السعودية ترتيبات بحرية مؤقتة وحسب، بل إطار مؤسسى جديد لإدارة أمن البحر الأحمر وباب المندب يتجاوز التعامل مع تهديدات الملاحة إلى بناء منظومة تعاون أمنى طويلة الأمد.
*د:
لا يدور الحديث عن دوريات بحرية أو عمليات ردع مؤقتة، بل عن منظومة تقوم على ميثاق قانونى، قيادة مشتركة، هيكل تنظيمى، مركز قيادة وسيطرة، وآليات تشغيل وتنسيق بين الدول المشاركة.
*ه:
لا تكمن أهمية التحالف فى حماية باب المندب فقط، بل وتأسيس إطار دفاعى متعدد الجنسيات بقيادة دولة عربية قد يشكل نموذجًا لترتيبات أمنية بحرية مستقبلية فى ممرات بحرية أخرى فى الشرق الأوسط، وذلك للمرة الأولى. وهو ما يمنح المبادرة السعودية بعدًا يتجاوز إدارة أزمة آنية إلى المساهمة فى إعادة تشكيل منظومة الأمن البحرى الجماعى فى المنطقة.
*عن حالة تركيا فى التحالف.
كان الرأى الجيوسياسى الأمنى واضحًا:
لم يأتِ انضمام تركيا إلى المبادرة السعودية نتيجة تطور أمنى عابر، بل جاء نتيجة قراءة تركية لتحول أوسع يشهده الشرق الأوسط. فأنقرة تدرك أن المنطقة تدخل مرحلة يُعاد فيها توزيع الأدوار، وأن موازين النفوذ لم تعد تُقاس فقط بالقوة العسكرية أو حجم الحضور السياسى، بل وبالمشاركة فى بناء المؤسسات التى ستدير الأمن الإقليمى خلال المرحلة المقبلة.
.. وأيضًا: رأت تركيا أن المبادرة البحرية ليست آلية لحماية الملاحة وحسب، بل منصة جديدة لإعادة بناء التوازنات الأمنية فى البحر الأحمر وامتداداته، وربطها بخطوط التجارة العالمية التى تجمع آسيا وإفريقيا وأوروبا. اتجهت السياسة الخارجية التركية خلال السنوات الأخيرة تدريجيًا من إدارة الأزمات إلى المشاركة فى بناء ترتيبات ما بعد الأزمات. وفى هذا السياق، بدا الانضمام إلى المبادرة السعودية امتدادًا طبيعيًا لهذا التحول.
كذلك، وهذا مؤثر ومهم:
رأت تركيا أن المبادرة البحرية ليست آلية لحماية الملاحة وحسب، بل منصة جديدة لإعادة بناء التوازنات الأمنية فى البحر الأحمر وامتداداته.
حسابات استراتيجية
لم يكن القرار التركى مرتبطًا بسبب واحد، بل بمجموعة من الحسابات الاستراتيجية المتداخلة التى تفسّر حرص أنقرة على أن تكون بين الدول المؤسسة لهذه المبادرة منذ لحظة إطلاقها:
– المشاركة التركية فى تأسيس النظام الأمنى الإقليمى الجديد، لا الاكتفاء بالانضمام إليه بعد اكتمال مؤسساته.
– اعتبار أمن البحر الأحمر وباب المندب جزءًا من أمن أنقرة الاقتصادى، نظرًا لارتباطه بحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد التى تعنيها.
– ترجمة التقارب التركى السعودى إلى شراكة أمنية ودفاعية مؤسسية، بحيث أصبح التعاون الأمنى والدفاعى أحد أهم عناوين العلاقة الجديدة بين البلدين.
– تثبيت الحضور التركى كقوة إقليمية لا تكتفى بالدفاع عن مصالحها المباشرة، بل وتساهم فى حماية الأمن الجماعى والممرات البحرية الدولية.
– توجيه رسالة متوازنة إلى إيران، مفادها أن تمسكها بالحوار لا يعنى البقاء خارج أى ترتيبات جماعية تمس أمنها القومى ومصالحها الاقتصادية.
– ترسيخ موقع تركيا داخل شبكة علاقاتها مع حلفائها فى الغرب، من خلال المشاركة فى مبادرة إقليمية تنسجم مع الجهود الدولية لحماية الملاحة.
– تجنب الغياب عن المؤسسات الإقليمية الناشئة الذى قد يحرمها مستقبلًا من التأثير فى القرارات المتعلقة بأحد أهم الممرات البحرية فى العالم.
على هذا الأساس، يصبح القرار التركى خيارًا استراتيجيًا يرتبط بقراءة أنقرة لتحولات الشرق الأوسط، وبقناعتها أن المشاركة فى بناء المؤسسات الجديدة أصبحت شرطًا للحفاظ على مصالحها وحمايتها.
من هنا، تبدو المشاركة التركية استثمارًا فى نظام إقليمى قيد التشكل أكثر منها استجابة لتهديدات آنية، وهو ما يفسر حرص أنقرة على أن تكون شريكًا مؤسسًا لهذه المبادرة منذ بدايتها.
*لماذا السعودية وتركيا وباكستان: طريق البحث عن معادلة أمنية جديدة، تستشرف أزمات وحروب المنطقة والعالم.
.. هناك جدل معرفى، وليس سياسيًا، أو دبلوماسيًا، حول ما قد يأتى من حراك سياسى بعد اتفاق مكة، بين باكستان، وتركيا والسعودية، إذ، بحسب وصف الأكاديمى صالحة، لا تبدأ التحولات الأمنية الكبرى عند توقيع الاتفاقات، بقدر ما تبدأ عندما تعيد الدول تعريف أمنها ومصالحها. من هذا المنطلق تكتسب الحالة السعودية – التركية – الباكستانية أهميتها. فالقيمة الأساسية لهذا المسار لا تكمن فقط فى احتمال التوصل إلى اتفاق دفاعى ثلاثى، بل فى طبيعة المعادلة التى يحاول بناءها بين دول تمتلك عناصر قوة مختلفة.
.. وهو يرى، بطريقة معرفية راهنة: تبرز سلسلة أسئلة لا تتعلق فقط بما إذا كانت هذه الدول قادرة على إنتاج قيمة استراتيجية من تنوع طاقاتها، بل بما إذا كان هذا التقارب يمثل نموذجًا جديدًا للتعاون الأمنى يقوم على التكامل وتوزيع الأدوار، أم يبقى إطارًا مرتبطًا بظروف المرحلة؟ فهل نحن أمام تحالف عسكرى جديد بالمعنى التقليدى، أم أمام نموذج أكثر مرونة يقوم على تنويع الشراكات وتكامل عناصر القوة؟
*التقارب السعودى التركى الباكستانى.
ليس صحيحًا، أو لنقل كان ضروريًا، القول إن اتفاق مكة: «لم يظهر التقارب السعودى التركى الباكستانى من فراغ، ولا يمكن تفسيره من خلال تقاطع مصالح الدول الثلاث فحسب. فقبل البحث فى طبيعة أى اتفاق دفاعى محتمل، يبقى السؤال الأهم: ما الذى تغير بالنسبة لهذه الدول وجعل مثل هذا المسار مطروحًا فى هذه المرحلة؟».
فى المنطق الجيوسياسى، هناك تقاطع أمنى اقتصادى، ورؤية سياسية تحكم علاقات المجتمع الدولى، ومن الجاد القول، وفق كلام د. صالحة:
لا تبدأ التحولات الأمنية الكبرى عند توقيع الاتفاقات، بقدر ما تبدأ عندما تعيد الدول تعريف أمنها ومصالحها.
فى هذه البيئة الجديدة، لم تعد الدول تبحث بالضرورة عن حليف واحد يساعدها على توفير الحماية، بل عن شراكات أكثر تنوعًا تمنحها مرونة أكبر فى التعامل مع المخاطر قبل تحولها إلى أزمات. ومن هنا يمكن فهم التقارب السعودى – التركى – الباكستانى. فالمسألة لا تتعلق فقط باتفاق دفاعى محتمل بين ثلاث دول تمتلك عناصر قوة مختلفة، بل بما يعكسه من تحول أوسع فى طريقة تفكير هذه القوى الإقليمية فى أمنها ومصالحها.
*التفكير بالأمن الإقليمى.. وسط حرب مختلفة المصادر.
لا يصنع الترتيب المحتمل بين الدول الثلاث التحول، بل يكشف عنه، ويختبر انتقالًا أوسع فى طريقة التفكير بالأمن الإقليمى: من انتظار ترتيبات أمنية جاهزة إلى محاولة بناء قدرة أكبر على المشاركة فى إنتاج الأمن، وهذا قول تركى، محدد الآفاق أعاد نشره د. سمير صالحة.
قد يعاد طرق الحديد مرة أخرى، ما دامت النار فى الكير، إذ وهذا ممكن: «لا يقوم هذا المسار على فكرة إنشاء تجمع بين دول متشابهة فى الأدوار أو القدرات، بل على محاولة الربط بين ثلاث دوائر استراتيجية مختلفة، هى شكليًا، وليس عمليًا:
الخليج بما يمثله من وزن اقتصادى وأمنى.
شرق المتوسط بما يحمله من حضور عسكرى وصناعى.
جنوب آسيا بما يمثله من عمق جغرافى وخبرة استراتيجية، وما تضيفه القدرات الردعية الباكستانية من خصوصية إلى معادلات الأمن الإقليمى، وهى يمكن تعريفها برد الفعل فى الولايات المتحدة، وغالبًا من المجموعة الأوروبية، وحتمًا من دول عربية إقليمية لها دورها فى منظومة الأمن الإقليمى والعربى والخليجى، أولها جمهورية مصر العربية، وفى مقدمتها المملكة الأردنية الهاشمية، وبرغم الظروف، لا يمكن تجاوز سوريا والعراق، برغم ظرفية الواقع السياسى.
*فى الدراية الإعلامية..!
إذا بات من الضرورى، نثبت هنا الدرامية الإعلامية، بكل معالمها المركزة على إعلام عربى، خليجى أوروبى ومن كل المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات العالم.
.. وهنا يظهر:
بيان سعودى تركى باكستانى مشترك: إن توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك يأتى تعبيرًا عن الالتزام بمواصلة تعزيز الأمن الجماعى، ويهدف إلى تعزيز الردع الجماعى فى مواجهة أى عمل عدائى.
وجاء فى النص الذى نشرته الدول الثلاث
أن الاتفاقية تمت «انطلاقًا من الروابط التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامى التى تجمعها، واستنادًا إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعى الوثيق، وأنها تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار فى المنطقة والعالم سعيًا إلى مستقبل آمن ومزدهر».
ونص البيان على أن الاتفاقية «تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أى اعتداء، وأى هجوم مسلح على أى من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تعنى بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعى بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد».
وقالت الخارجية الباكستانية بدورها، إن اتفاقية الدفاع بين باكستان والسعودية وتركيا تعكس الالتزام المشترك بتعزيز الأمن، وتهدف إلى تعزيز السلام والأمن والاستقرار فى المنطقة وخارجها، مشيرة إلى أن اتفاقية الدفاع تنص على أن أى هجوم مسلح ضد أى من الدول الثلاث يعد هجومًا عليها جميعًا.
فى غضون ذلك، نقلت «رويترز» عن مسئول تركى قوله إن الاتفاقية مع باكستان والسعودية ذات طابع دفاعى، وهى ليست موجهة ضد أى طرف محدد وهى مفتوحة أمام دول إقليمية أخرى، ولا تلغى أو تحل محل أى اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف.
احتفالية الإعلام السعودى.
وأشارت وسائل إعلام سعودية إلى أن «الاتفاقية توسع المظلة التى أرساها اتفاق الدفاع الاستراتيجى المشترك بين المملكة وباكستان فى سبتمبر 2025، لتضم تركيا فى أول إطار دفاع جماعى من نوعه يجمع الدول الثلاث».
.. عمليًا، «التحالف يمنح المعادلة الإقليمية وزنًا نوعيًا؛ فتركيا عضو حلف شمال الأطلسى وصاحبة أحد أكبر جيوشه وصناعة دفاعية صاعدة، وباكستان قوة عسكرية كبرى نووية التسليح، فيما تقود المملكة أكبر اقتصادات المنطقة ومنظومة تحديث عسكرى متسارعة»، ونقلت عن محللين قولهم إن «الرسالة الأبعد للاتفاقية أن أى تصعيد واسع ضد أى من الدول الثلاث ستكون له تداعيات تتجاوز حدودها».
وأضافت أن «التوقيع يأتى بعد أسابيع من التوترات التى شهدتها المنطقة، من استهداف الملاحة فى هرمز إلى تهديدات طالت دول الجوار، وبموازاة مسار المفاوضات المفتوح؛ ما يجعل الاتفاقية، بقراءة تحليلية، تثبيتًا للتهدئة من موقع قوة: ردع جماعى معلن يسبق أى جولة تصعيد مقبلة».
وأعلنت السعودية، الدولة المستضيفة للتوقيع، أنّه «تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، قام كل من رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان ورئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية محمد شهباز شريف بزيارة إلى المملكة العربية السعودية. وقد استقبل ولى العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان الرئيس التركى ورئيس وزراء باكستان فى الديوان الملكى بقصر الصفا فى مكة المكرمة».
وعقدت قمّة مكّة المكرمة للدفاع المشترك، واستُعرضت خلالها العلاقات المتميّزة بين كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية، وعددٍ من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفق بيان القمة نقلته وكالة الأنباء السعودية.
.. و«انطلاقًا من الروابط التاريخية الراسخة، بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامى التى تجمعها، واستنادًا إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعى الوثيق، وقّع كُل من الأمير محمد بن سلمان وأردوغان وشريف اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التى تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنهم المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار فى المنطقة والعالم سعيًا إلى مستقبل آمن ومزدهر».
وتابع البيان: «تهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أى اعتداء، وتنص على أن أى هجوم مسلّح على أى من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعى بينهم».
*ماذا تضمّنت اتفاقية مكة؟
بدورها، أشارت وزارة الخارجية الباكستانية إلى أن تركيا والسعودية وباكستان وقّعت الاتفاقية.
وذكر بيان صدر عن الوزارة أن الاتفاق ينص على أن أى هجوم مسلّح على أى من الدول الثلاث سيعتبر هجومًا عليها جميعًا.
من جهّته، قال مسئول تركى إن الاتفاقية ذات طابع دفاعى بحت وتتعهّد بتقديم الدعم المتبادل فى المجال الدفاعى فقط.
وأضاف المسئول أن الاتفاقية لا تستهدف أى طرف بعينه، وهى مفتوحة أمام دول إقليمية أخرى أيضًا.
وتابع قائلًا إن الاتفاقية لا تلغى أو تحل محل أى اتفاقيات ثنائية أو متعدّدة الأطراف قائمة بين هذه الدول أو مع دول ومنظمات أخرى.
السعودية: لا تهديد لأى دولة
فى سياق متصل، قال وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إن «اتفاقية مكة تهدف إلى دعم بيئة إقليمية أكثر أمنًا بما يخدم شعوب الدول الثلاث»، مشيرًا إلى أن الاتفاقية «تؤكد عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية مع تركيا وباكستان».
ورأى وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان أن «الاتفاقية ترسّخ إطارًا لشراكة دفاعية طويلة المدى، تُعزّز الردع والتنسيق والتكامل بين بلداننا الشقيقة، وتسهم فى دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم».
وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة رائد قرملى عبر منصّة «إكس»: «لا تمثّل الاتفاقية أى توجّه لبناء محور عسكرى أو تكتل طائفى/مذهبى، وهى ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة».
وشدد على أن الاتفاقية «ليست تهديدًا لأمن أى دولة فى المنطقة، ولا تصعيدًا فى التوتر بين أى دولتين».
*إعلام الرئاسة التركية
من جهّته، لفت رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية إلى أن الاتفاقية لا تستهدف أى دولة بل ستسهم فى تعزيز الأمن والردع الجماعى.
وأكّدت الرئاسة التركية أن «أى هجوم مسلّح على أى من الدول تركيا والسعودية وباكستان يعد هجومًا عليها جميعًا».
وقال أردوغان إن الاتفاقية «تعزّز التعاون الأمنى والدفاعى وتطوير الصناعات الدفاعية، ولا تستهدف أى دولة وهى مفتوحة لمشاركة الدول التى تهدف لتحقيق الاستقرار بمنطقتنا».
ولفت إلى أن «تركيا ستواصل بحزم نهجها بتسوية النزاعات والأزمات بالحوار والدبلوماسية على أساس احترام القانون الدولى».
*منطق الاستشراف فى مضامين الاتفاقية.
أفادت مصادر تركية مطلعة، وفق ما أشارت صحيفة «العربى الجديد» القطرية، بأن الاتفاقية الدفاعية المزمع توقيعها تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، أى حق الدفاع عن النفس، وتنص المادة على حق الدول الأعضاء فى الدفاع عن النفس ضد أى هجوم مسلح، وبالتالى ستمنح المادة الدول الثلاث، تركيا وباكستان والسعودية، حق الدفاع عن النفس بشكل مشترك ضد أى تهديد خارجى؛ وهذا يعنى أن الاتفاقية تشمل الاستعداد المشترك فى جميع الحالات لمواجهة أى تهديد، وأن أى هجوم على أى دولة يُعتبر هجومًا عليها جميعًا. وأضافت المصادر أن الاتفاقية تشمل التعاون فى المجال العسكرى، والتدريب، وتبادل الأفراد، وإجراء تدريبات مشتركة، حيث تُجرى مشاورات لإدراج التصنيع العسكرى أيضًا ضمن الاتفاقية، فى وقت يعوّل فى الاتفاق على نفوذ الدول الثلاث فى المنطقة وتعزيز تعاونها، فى مسعى لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
ووصل شريف إلى المملكة العربية السعودية الخميس فى زيارة تستمر إلى السبت. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن شريف يصطحب إلى السعودية وفدًا رفيع المستوى يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، ورئيس أركان الجيش عاصم منير، إلى جانب وزراء آخرين. وأفادت الوزارة بأن الوفد سيلتقى ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، حيث ستركز المباحثات على توطيد العلاقات الثنائية بين باكستان والسعودية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
تحالف باكستان وتركيا والسعودية: شراكة استراتيجية فى زمن الأزمات
من جهة أخرى، وصل أردوغان فى وقت سابق الجمعة إلى السعودية. وقال رئيس دائرة الاتصال فى الرئاسة التركية برهان الدين دوران فى تدوينة على منصة «إن سوسيال» التركية: «سيُجرى رئيسنا رجب طيب أردوغان زيارة عمل ليوم واحد إلى السعودية فى السابع من أغسطس/آب 2026». وأضاف أنه من المقرر أن يلتقى أردوغان، فى إطار الزيارة، ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف. وترتبط السعودية وباكستان بالفعل باتفاقية دفاع مشترك أعلن عنها فى 2025، وقد أثارت الاتفاقية تساؤلات كثيرة، لا سيما بشأن احتمالية تضمينها بندًا حول الطاقة النووية نظرًا لامتلاك إسلام أباد أسلحة نووية.
*لبس فى خانة الرد على أى اتفاق:
ملالى طهران: لدول الخليج: اطلبوا من ترامب عدم شن هجمات وإلا سنضربكم بقوة.
.. الذى حدث، قد لا يكون بمكانة أو مفهوم الرد، على تهيئة اتفاق مكة، والذى حدث أن اختلاف واختلاط العمل السياسى والأمنى فى مؤسسات وميليشيات ملالى طهران،.. و
فى ظل ما قد يفهم من وجود بدء تشكل محاور وأحلاف عربية إسلامية، قد تبدو نتاج حرب الدول الثلاث، هى: الولايات المتحدة الأمريكية، دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، ملالى طهران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ما يثير سؤال استشراف المستقبل، وجيوسياسية المنطقة، على اعتبار أن الحدث يفتح شهية الأسئلة الأمنية:
ردع أم تمهيد للتسوية؟.
هنا، ظهرت دبلوماسية ملالى طهران، لبث مخاوف أى كيان سياسى، ربما يكون له أثره فى حراك التفاوض، أو الحرب واستمرارها على إيران، والتصعيد الظاهر مرحليًا.
.. وأيضًا، نلاحظ أن التهديدات تعكس إدراك طهران لأهمية الدور الذى يمكن أن تلعبه العواصم الخليجية فى التأثير على القرار الأميركى، خاصة فى ظل العلاقات الوثيقة التى تربط السعودية وقطر والإمارات بواشنطن، وما تمثله هذه الدول من شركاء استراتيجيين للولايات المتحدة فى المنطقة.
.. وليس سرًا، منذ الحرب على إيران، كانت الاستجابة، أن الملالى، وجهت إيران رسائل مباشرة إلى عدد من دول الخليج، حملت تحذيرًا واضحًا مفاده أن أى هجوم أميركى جديد على أراضيها لن يقتصر الرد عليه باستهداف المصالح الأمريكية، بل سيمتد إلى منشآت النفط والطاقة والمياه والبنية التحتية الحيوية فى المنطقة، فى محاولة للضغط على حلفاء واشنطن لدفع الرئيس الأميركى دونالد ترامب إلى التخلى عن الخيار العسكرى والعودة إلى طاولة المفاوضات.
.. وفى الأزمة، وواقعها المعاش، والتصعيد المتوقع:
نقل وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى هذه الرسائل خلال اتصالات رفيعة المستوى مع مسئولين فى السعودية وقطر وتركيا، إضافة إلى قائد الجيش الباكستانى، فى إطار حملة دبلوماسية منسقة هدفت إلى تحذير دول المنطقة من تداعيات أى تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكدت المصادر أن الرسالة الإيرانية كانت موحدة فى جميع الاتصالات، ومفادها أن طهران لا تزال تفضل الحل الدبلوماسى، لكنها مستعدة للرد بقوة إذا تعرضت بنيتها التحتية لهجوم أميركى جديد، وأن الخيار الأفضل لتجنب حرب أوسع يتمثل فى إقناع إدارة ترامب بوقف التصعيد.
وتعكس هذه التحركات إدراك طهران لأهمية الدور الذى يمكن أن تلعبه العواصم الخليجية فى التأثير على القرار الأميركى، خاصة فى ظل العلاقات الوثيقة التى تربط السعودية وقطر والإمارات بواشنطن، وما تمثله هذه الدول من شركاء استراتيجيين للولايات المتحدة فى المنطقة.
بين التهديدات الإيرانية، والتحركات الخليجية، وحسابات إدارة ترامب، تتشكل معادلة جديدة عنوانها أن أمن الخليج أصبح جزءًا أساسيًا من معركة الردع بين واشنطن وطهران.
وتشير المصادر إلى أن إيران تعمدت نقل رسائلها عبر قنوات دبلوماسية بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية، فى محاولة لإبراز أن التهديد ليس مجرد تصعيد لفظى، وإنما جزء من استراتيجية ردع تهدف إلى تحميل دول الخليج مسئولية المساهمة فى منع اندلاع مواجهة جديدة.
وبحسب دبلوماسى مطلع، شدد عراقجى خلال اتصالاته على أن أى هجوم أميركى على إيران سيقابل باستهداف الأصول الأمريكية ومنشآت الطاقة فى الخليج، مضيفًا أن طهران ترى أن تجنب هذا السيناريو لا يزال ممكنًا إذا جرى إحياء المسار التفاوضى.
ولم تقتصر التحذيرات الإيرانية على المنشآت النفطية، بل شملت أيضًا المصافى، وشبكات الكهرباء، والبنية التحتية للمياه، وشبكات النقل، وحقول النفط، وهى قطاعات تشكل العمود الفقرى لاقتصادات الخليج.
لا نتيجة عند ملالى طهران؟
حتمًا، وواقعيًا، الحرب وضعت كل دولة من دول المعركة فى خانة جيوسياسية وأمنية، بين التهديدات الإيرانية، والتحركات الخليجية، وحسابات إدارة ترامب، تتشكل معادلة جديدة عنوانها أن أمن الخليج أصبح جزءًا أساسيًا من معركة الردع بين واشنطن وطهران، وأن أى قرار أميركى بالتصعيد لن تكون كلفته مقتصرة على طرفى الصراع، بل ستتحمل المنطقة بأسرها جانبًا كبيرًا من تداعياته.
*
وثائق:
نص البيان المشترك، لقمة مكة المكرمة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية:
ديباجة أولى:
صدر يوم الجمعة، بيان مشترك لقمة مكة المكرمة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، فيما يلى نصه:
تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، قام كل من رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية محمد شهباز شريف بزيارة إلى المملكة العربية السعودية فى 7 أغسطس/آب 2026
واستقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولى العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس الجمهورية التركية، ورئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية، فى الديوان الملكى بقصر الصفا فى مكة المكرمة.
ديباجة ثانية:
عقدت قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك، واستُعرضت خلالها العلاقات المتميزة بين كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
*1:
تهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أى اعتداء، وتنص على أن أى هجوم مسلح على أى من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعى بينهم.
وانطلاقًا من الروابط التاريخية الراسخة، بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامى التى تجمعها، واستنادًا إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعى الوثيق، وقّع كُل من الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ورئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء جمهورية باكستان محمد شهباز شريف، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، التى تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنهم المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار فى المنطقة والعالم سعيًا إلى مستقبل آمن ومزدهر.
وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أى اعتداء، وتنص على أن أى هجوم مسلح على أى من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعى بينهم.
.. ما بعد الاتفاقية، المنطقة باتت بحاجة إلى قراءات سياسية وجيوسياسية وأمنية مختلفة، لدمج تلك العلاقات بين المنطقة ودولها الكبرى، والدول الوسطاء، وبالتالى نتائج التصعيد، أو حسم حالة التفاوض التى تنفتح على الغرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والدولة الوسطاء، سلطنة عمان.. عدا عن حالة الترقب الساخنة عربيًا وإسلاميًا ودوليًا.