من أعطى السفارة الايرانية حق التشكيك في القضاء والسيادة الكويتي؟
بقلم: الدكتور محمد أحمد الحيدر

أثار بيان السفارة الإيرانية في الكويت، الرافض للاتهامات التي أعلنتها السلطات الكويتية بشأن تورط مواطن إيراني في مخطط يمس الأمن الوطني، جدلاً حول حدود العمل الدبلوماسي واحترام سيادة الدول ومؤسساتها.
ومن حق إيران الدفاع عن مواطنيها وطلب الإيضاحات وتقديم الأدلة عبر القنوات الرسمية، لكن ذلك لا يعني التشكيك المسبق في الإجراءات الكويتية أو تصويرها باعتبارها اتهامات سياسية. فالقضايا الأمنية تُحسم بالأدلة والإجراءات القانونية، لا بالبيانات الدبلوماسية أو التصريحات المتبادلة.
كما أن استناد السفارة الإيرانية إلى القول إن الشخص المعني لم يوجد في الكويت خلال السنوات العشر الماضية، يظل ادعاءً يتطلب التحقق من الوثائق والأدلة أمام الجهات المختصة، بعيداً عن الأحكام المسبقة.
إن حسن الجوار لا يعني التنازل عن السيادة أو التغاضي عن المخاوف الأمنية، بل يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ولا يجوز تحويل كل إجراء قانوني تتخذه الكويت إلى خلاف سياسي مع طهران، أو استخدام التوترات الإقليمية للتشكيك في حق الكويت بحماية أمنها.
وفي هذا السياق، فإن استدعاء وزارة الخارجية الكويتية للسفير الإيراني وتسليمه مذكرة احتجاج يؤكد تمسك الكويت باحترام سيادتها واستقلال مؤسساتها، ورفضها لأي خطاب يمكن أن يُفهم على أنه تدخل في شؤونها الداخلية أو تشكيك في قضائها.
وفي المقابل، فإن قوة الموقف الكويتي تكمن في الالتزام بالقانون وترك الفصل في الاتهامات والأدلة للجهات القضائية المختصة، دون إطلاق أحكام مسبقة على الأفراد أو تحويل القضية إلى مواجهة سياسية.
إن استقرار العلاقات بين الكويت وإيران يتطلب التعامل المسؤول مع الخلافات، واحترام اختصاصات المؤسسات الوطنية، واللجوء إلى القنوات القانونية والدبلوماسية لمعالجة الاعتراضات.
الخلاصة أن الكويت لا تبحث عن أزمة، لكنها لن تتخلى عن حقها في حماية أمنها وسيادتها. فالعلاقات الطبيعية لا تُبنى بالتشكيك في المؤسسات أو الضغط السياسي، بل بالاحترام المتبادل والالتزام بالقانون. وسيبقى أمن الكويت واستقلال قضائها من اختصاص مؤسساتها الوطنية، بعيداً عن أي تدخل أو مزايدات سياسية.