جنازة رسمية لآبي بعد 3 أشهر على اغتياله تشعل غضب اليابانيين!

النشرة الدولية –

بعد مضي ما يقرب من ثلاثة أشهر على الحادث، لا يزال مقتل شينزو آبي، رئيس الوزراء الياباني السابق، يثير الجدل في البلاد بسبب جنازة رسمية تعتزم الحكومة تنظيمها تكريما له، فيما يرى فيها كثير من اليابانيين “مضيعة للمال العام” لتكريم رجل “أخطأ” في إدارة البلاد.

وتنقل صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن غضبا يسود في اليابان، ليس بسبب حادثة الاغتيال، أو قدرة القاتل على صنع واستعمال سلاح ناري في بلد تخضع فيه الأسلحة لقيود مشددة، أو عناصر الحماية الأمنية الذين فشلوا في حماية آبي، بل بسبب تخطيط حزبه، الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم، لإقامة جنازة رسمية له الأسبوع المقبل.

ويعاني فوميو كيشيدا، رئيس الوزراء الحالي، من أسوأ انخفاض في شعبيته منذ أن أصبح زعيما للحزب في الخريف الماضي. ويبدو أن أي شعور بالحداد العام قد تلاشى مع خروج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع وتوقيعهم على عرائض تعارض الجنازة الرسمية.

وتنقل الصحيفة أن المتظاهرين يشكون من أن المراسم هي مضيعة للمال العام، فرضها كيشيدا وحكومته من جانب واحد على البلاد.

ومع استعداد مئات الشخصيات الدولية لزيارة طوكيو لحضور الجنازة الرسمية يوم الثلاثاء – وهي الأولى لرئيس وزراء ياباني منذ 55 عاما – أصبح رد الفعل العنيف أيضا استفتاء على ما يقرب من ثماني سنوات متتالية لآبي في السلطة.

وحظي آبي بتأييد كبير على الساحة العالمية، إلا أنه كان أكثر إثارة للانقسام في بلده الأم، وأولئك الذين عارضوا سياساته ذات الميول اليمينية يبثون الآن مظالم لا تعد ولا تحصى بشأن حكمه، وفق التقرير.

وقال أزومي تامورا، الأستاذ المشارك في علم الاجتماع بجامعة شيغا، إن أولئك الذين ينتقدون الجنازة الرسمية يعتقدون أنه تورط في عدد من القرارات والفضائح المثيرة للجدل، بما في ذلك اتهامات بأن حكومته منحت خدمات بشكل غير صحيح لأصدقاء سياسيين وأساءت التعامل مع الأيام الأولى من جائحة فيروس كورونا.

وفي حين قد يستمر الناخبون في إبقاء حزب آبي في السلطة باسم الاستقرار، فإنهم يعبرون عن انتقادهم لأفعاله عندما كان حيا من خلال معارضة الجهود المبذولة لتكريمه بعد موته.

وفي احتجاج يوم الاثنين ضد الجنازة، تجمع آلاف الأشخاص في حديقة يويوغي في وسط طوكيو، ورفعوا أعلاما متعددة الألوان تمثل مجموعة كبيرة من القضايا: تمكين المرأة، وحقوق المعاقين، ومعارضة الطاقة النووية.

وعلى الصعيد الدولي، نال آبي الثناء على نجاحه المبكر في تحريك الاقتصاد الياباني المحتضر، واستضافته للرئيس الأسبق باراك أوباما في أول زيارة رئاسية أميركية إلى هيروشيما، وتعامله البارع مع الرئيس السابق دونالد ترامب. كما ساعد في الحفاظ على اتفاقية تجارية شاملة متعددة الجنسيات تهدف إلى أن تكون حصنا ضد الصين حتى بعد أن سحب ترامب الولايات المتحدة منها.

لكن في الداخل الياباني، تعرض لانتقادات لتجاوزه احتجاجات شعبية ضخمة واحتجاجات أحزاب المعارضة، ودفعه بتشريع يعيد تفسير الدستور السلمي لليابان ويأذن بمهام قتالية في الخارج إلى جانب قوات الحلفاء. وأعربت النساء أيضا عن خيبة أملهن من فشله في الوفاء بوعوده بإصلاح قرون من الهيمنة الأبوية، وفق التقرير.

ونقلت الصحيفة عن كاتسويا أوكادا، الأمين العام للحزب الديمقراطي الدستوري، أكبر حزب معارض “الأمر المؤسف للغاية هو أن جنازة سياسي ستقام بينما يعارض أكثر من نصف الناخبين اليابانيين إقامة هذه الجنازة الرسمية”.

وتظهر بعض استطلاعات الرأي أن أكثر من 60 في المئة من اليابانيين يعارضون الجنازة.

ضرر العلاقات مع الكنيسة

والأكثر تسببا بالضرر هو ما انكشف عن صلات واسعة النطاق بين كنيسة التوحيد، التي قال تيتسويا ياماغامي، قاتل آبي، إنها سلبت من والدته ما يقرب من مليون دولار، والحزب الديمقراطي الليبرالي.

وحتى الآن، أعلن الحزب أن ما يقرب من نصف أعضاء البرلمان الديمقراطيين الليبراليين البالغ عددهم 379 قد اعترفوا بعلاقاتهم مع كنيسة التوحيد، بدءا من إرسال برقيات تهنئة إلى المنظمات التابعة للكنيسة إلى الظهور في مؤتمرات الكنيسة، بحسب التقرير.

وشهر أغسطس الماضي، قال رئيس الوزراء الياباني إن حزبه سيقطع كل علاقاته مع كنيسة التوحيد، المعروفة باسم “طائفة مون”.

وقال فوميو كيشيدا في مؤتمر صحفي إن “قطع العلاقات بين المنظمة المعنية” والبرلمانيين من الحزب الليبرالي الديموقراطي (يمين محافظ) سيصبح قاعدة للحزب.

ونقلت رويترز أن الحكومة تقدر قيمة تكاليف الجنازة بنحو 1.65 مليار ين (11.5 مليون دولار)، ما صب الزيت على النار في وقت يعاني فيه كثير من اليابانيين من صعوبات اقتصادية.

ونقلت شبكة بي بي سي أن بعض وسائل الإعلام اليابانية تساءلت لماذا تكلفة جنازة آبي أكبر من جنازة الملكة البريطانية إليزابيث الثانية.

وأوضحت الشبكة أنه على الرغم من أنه لم يتم الكشف عن المبلغ الفعلي للأموال التي تم إنفاقها على جنازة الملكة الرسمية، إلا أن تقرير إعلاميا يابانيا استشهد بالرقم الذي ذكرته صحيفة ديلي ميرور وهو 8 ملايين جنيه إسترليني أي 1.3 مليار ين لمقارنته بالتكلفة التقديرية لجنازة رئيس الوزراء السابق.

وتشير “نيويورك تايمز” إلى أنه مع انكشاف تصرفات كنيسة التوحيد، بدا ياماغامي كبطل مناهض لدى اليابانيين الذين شعروا بأنهم تعرضوا للضرب من قبل قوى اقتصادية واجتماعية خارجة عن سيطرتهم، كما يقول تاماكي كاواساكي، الصحفي الياباني.

وعلى مدى العقود العديدة الماضية، أدى النمو الراكد واتساع فجوة التفاوت، الناجمة جزئيا عن سياسات آبي الاقتصادية، إلى خلق جيل لديه “شعور قوي بأنه ضحية”، كما يقول كاواساكي.

وقال ماساو أداتشي، وهو مخرج سينمائي ويساري راديكالي سابق، إنه يعتزم عرض فيلم عن  ياماغامي في عدد محدود من دور السينما الفنية في يوم جنازة آبي قبل إصدار نسخة كاملة منه على مستوى البلاد في أوائل العام المقبل.

وكشفت وكالة رويترز، أنه في عرض مروع للمعارضة بعد أقل من أسبوع من الجنازة، نقل رجل في الـ70 من عمره إلى المستشفى بعد أن أضرم النار في نفسه بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء الأربعاء في احتجاج واضح على الجنازة، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية.

ودافع رئيس الوزراء أغسطس الماضي عن قراره تنظيم جنازة رسمية لآبي بينما تشهد اليابان جدلا حول إنفاق المال العام على هذا التكريم الذي سيكون الأكبر لرئيس سابق للحكومة اليابانية منذ 1967.

وقال كيشيدا “إقامة هذه الجنازة الرسمية لا يعني إجبار الناس على تقديم التعازي”.

ونادرا جدا ما تقام جنازات وطنية في البلاد لمسؤولين سياسيين منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وقُتل آبي، أشهر سياسي في البلاد شغل منصب رئيس الوزراء لأطول مدة، بالرصاص أثناء إلقائه خطابًا في الثامن من يوليو في مدينة نارا بغرب اليابان.

وكان آبي اليميني القومي شخصية بارزة وسياسياً مثيراً للجدل، وقد غادر السلطة في 2020 لأسباب صحية.

زر الذهاب إلى الأعلى