فاز باللذات من كان جسوراً!
بقلم: أسرار جوهر حيات
النشرة الدولية –
رغم تعدد تعريفات الشغف، الا ان الاتفاق على انه ميل شديد تجاه نشاط ما، هو التعريف الاكثر تداولا، ويبدو لي الشغف، بمنزلة محرك للشباب، وطاقاتهم ومواهبهم وقدراتهم الكامنة، بل قد يكون السبيل لاكتشاف طاقات مهدرة لدى شبابنا.
ولا يختلف اثنان، اننا بمجتمع يشكل فيه الشباب غالبية عظمى بنسبة تجاوزت %70، ومرشحة للازدياد نظرا لارتفاع عدد الاطفال والمواليد، بالتالي فنحن مجتمع يسير نحو الشباب، وهو ما قد يميزنا.. اذا استطعنا استثمار هذه الطاقات الكامنة لدى شبابنا، ودعمناهم وجعلناهم يتبعون شغفهم، وسآتي لاحقا الى شرح ما اقصده بدعم الشغف.
ولا مجال للشك مع هذه النسب الشبابية المرتفعة، في اننا بلا شك سنكون امام ازمة بطالة، فعلية ومقنعة، اذا ما استمر شبابنا يتجه نحو العمل الحكومي، باعتباره الملاذ الآمن والراتب المضمون، والعمل الذي «مافيه تفنيش» مهما تكاسلت في ادائه، الا في حالات نادرة، فـ«لا نقص على بعض» ان يستطيع اي قطاع حكومي ان يتحمل عبء تعيين كل هذا العدد، فلو سلمنا بان ديوان الخدمة المدنية يرشح 20 الفا سنويا للعمل، سيكون مضطرا لمضاعفة العدد بالتدريج خلال السنوات المقبلة، فكيف سيكون شكل القطاع الحكومي!
وليس همي هنا ان اخوض في سياسات حكومية خاطئة تراكمت على مدى عقود من الزمن وشكلت ثقافة «الحكومة اضمن» لدى الشباب، وساهمت بان يتجه الشباب للعمل الحكومي، بل جل همي ان اوجه رسالة للشباب.
فبالعودة الى الشغف، كلي ثقة بان كل شاب وشابة منكم، بلا شك يملك شغفا في امر ما، ونشاطا ما يميزه عن غيره، كل منكم، يملك طاقة، غير مستغلة غالبا، بل حتى غير معروفة لدى عدد منكم، يجب ان يكتشفها، يطورها، يستغلها في تحقيق ما يريد، بل قد تصبح وظيفته وعمله ومشروعه الذي يعتمد عليه.
فقوة المجتمعات، تقاس بالموارد البشرية، فكلما كان المجتمع شابا، اعتبر مجتمعا قويا، يافعا، قادرا على الابتكار والاستمرار، الا لدينا، تبدو المعادلة معكوسة، فكثرة شبابنا، وكأنها اصبحت وبالا وعالة على الحكومة التي تبدو تعاني من «سمنة» في جهازها الاداري تمنعها من الحركة نحو التطور، بسبب ما تعانيه من تضخم اعداد الموظفين فقط لالتزام ادبي ان عليها توظيف كل كويتي!
ورغم ان الحكومة تتحمل جزءا من المشكلة، الا ان على الشباب كذلك مسؤولية جسيمة، في ان يحددوا مساراتهم المهنية، وان يفكروا خارج الصندوق، فغالبا ما ينجح الشباب الذين يفكرون بطرق مبتكرة، خاصة اولئك الذين يتبعون شغفهم، ويحولونه الى مصدر رزقهم عبر مشاريع جديدة، بل بعضهم قد يجني ثروات من ذلك، والنماذج كثيرة، محليا واقليميا وعالميا.
وللشباب نقول، المجازفة، والمخاطرة في خوض عمل قد لا تبدوان بمقدار أمان الوظيفة الحكومية، قد يتعبكم قليلا، لكن ما ان تعتلوا سلم النجاح، ستكتشفون ان متابعة الشغف، واكتشاف مهاراتكم، سيكونان سببا بان تحدثوا فرقا، ليس على المستوى الشخصي فقط، بل قد تتركون بصمة واضحة في اقتصاد بلدكم، ثقوا بقدراتكم.. واكتشفوا شغفكم وبادروا.
