الأبطال يستشهدون واقفين..ويسود القادة منبطحين
بقلم: صالح الراشد

النشرة الدولية –

يستشهد أبطال فلسطين، يرتقون للسماء، قلوبهم لا تعرف الخوف لكنها تعرف الحُب، عيونهم لا تنام فلا تمسها النار، عيونهم تحرس وطن وتبكي من خشية الله، يراودهم حُلم، يتسابقون لتحقيقه، يبحثون عن الحياة في أروقة الموت، وعن وطن حاولت الاتفاقات سلبه، عن وطن ذاب جزء كبير منه، عن وطن يتقلص بفعل أموات يسيرون على الأقدام، لا يجيدون قراءة التاريخ ولا الحاضر ولا المستقبل، يبصمون على اتفاقات لا يعرفون خطورتها، بصمتهم حمراء بلون دم الشهداء.

هنا يتكرش القادة مالاً والعرب خنوعاً والعالم خضوعاً، هنا يموت الأبطال واقفون وينتحر الحُلم واقفاً ويسود القادة منبطحين، هنا ننتظر الفجر للصلاة ولنتأكد بأننا على قيد الحياة، وهنا أيضاً لا ينتظرون الفجر فقد غفت عيونهم قُبيل الصبح بقليل، فسهرتهم في تل الربيع المُحتلة قد تأخرت، ترى عن ماذا كانوا يتحدثون، ربما عن شهيد جديد يقتلوه أو اقتحام جنين الألم والأمل ومتى ينفذوه، يا الله هم في سهرتهم الحمراء يتشابهون، ذات الضحكة ونفس الوجه، قرع الكؤوس يتشابه، يضحكون على قصيدة الشاعر محمود درويش، “منكم الحديد ومنا دمنا”، فيصرخ أكثرهم سُكراً قائلاً: ” الليلة منا العاهرات ومنكم دمكم”، فترتفع أصوات ضحكاتهم.

هنا في الأرض المقدسة يرتقي الشباب بفعلهم، وفي الغُرف المُدنسة يسقط الشيب الذين احتل الشعر الأبيض رأسهم بخوفهم، لا يخجلون وهم ينكصون رؤوسهم وقد سبقها انحناء أكتافهم، فهم يقولون هذه خبرة السنين، وهذه فن السياسة، وهذه طريق للاعتراف بفلسطين، فسياستهم “اليد اللي ما تقدر عليها بوسها وادعوا عليها تنقطع”، هذه ليست سياسة، هذا خنوع ورضوخ لواقع من صنع عجزة غير قادرين على الحراك، امتهنوا تقبيل اليد حتى غدا الركوع لغير الله طريق ونهج وعادة، لذا يشيخ الوطن معهم، ولن يبلغ أبطال فلسطين سن الشيخوخة، ليبقى الوطن رهن لمن كتبت لهم الحياة من أبناء وأحفاد القادة، وبصحبتهم أبناء القردة والخنازير، وهنا المعضلة فالشبه كبير.

آخر الكلام:

يقول القرشي المولود في غزة فلسطين المتوفي في مصر العروبة الامام الشافعي:

نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا

ونهجوا ذا الزمان بغير ذنب
ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم بعض
ويأكل بعضنا بعضا عيانا

زر الذهاب إلى الأعلى