بالقلم الأحمر: فيرتر والإعلام!
بقلم: الجازي طارق السنافي

النشرة الدولية –
في عصر صناعة المحتوى وانتشار المنصات و«البلوغرز»، أصبح من السهل التأثير في المجتمع وتحريكه وتغييره بمحتوى فيديو لا يتعدى 20 ثانية! وهنا قرأت عن تأثير فيرتر!
يُعد تأثير فيرتر من أشهر الأمثلة على قدرة المحتوى على التأثير في سلوك المجتمع بشكلٍ سلبي. والمصطلح مشتق من رواية «آلام فيرتر» للكاتب والفيلسوف الألماني غوته، والتي كتبها عام 1774، وتناولت قِصة شاب، بطل الرواية، عاش بمعاناة وأنهى حياته بسبب الحُب.
الرواية كانت مؤثرة إلى درجة أن عدداً من الشباب تأثروا بها، وأقدم بعضهم على الانتحار بطريقةٍ مشابهة، بل وحتى ارتداء الملابس نفسها (القميص الأزرق) التي ارتداها بطل الرواية، تأثراً به. ومع اتساع الظاهرة، مُنعت الرواية في بعض المناطق الألمانية، ومن هنا ارتبط اسم فيرتر بهذا النوع من التأثير.
اليوم، ومع انتشار الإعلام ومواقع التواصل- بنفس الفكرة- أصبح تأثير المحتوى أسرع وأوسع من الروايات، خصوصاً بين الشباب والمراهقين وحتى الأطفال، لا سيما مع ارتفاع حالات الانتحار والاكتئاب، التي ينشرها المشاهير بطريقةٍ بوليسية أو درامية، مليئة بالتفاصيل (ويا كثرهم)، وكأنها قصص مثيرة، من دون التفكير في أثرها على مَنْ يقرأها أو يشاهدها.
المشكلة أن الأجيال الجديدة تتأثر بمحتوى لا يُراعي عُمر المتلقي، ولا حالته النفسية وعواقب التأثير أو التأثر. لذلك، فإن خطوات مثل التي اتخذتها بعض الدول للحد من وصول الأطفال إلى بعض أنواع المحتوى تبدو فكرة جيدة، ونتمنى أن نُطبق خطوات مشابهة عندنا، مع فلترة وغربلة المواضيع التي تُنشر، لحماية المجتمع من الاضطرابات والاكتئاب والمقارنات التي يصنعها المحتوى القصير.
بالقلم الأحمر:
هل الإعلام، اليوم، يوعِّي المجتمع أم يغذي المشكلة؟!
