هل أصبح النظام الإيراني الحالي عائقا أمام أمن المنطقة؟
القبول الدولي بطهران أكثر ارتباطاً بقيود قابلة للتحقق على سلوكها وأقل اعتماداً على الوعود السياسية

النشرة الدولية –
اندبندنت عربية –
تترسخ صعوبة القبول بإيران الحالية، كلما أصرت طهران على الاحتفاظ بحق تهديد الملاحة وتحديد شروط أمن جيرانها، وما جرى ويجري في هرمز والبحر الأحمر وسع المواجهة إلى مصالح دول لا تشارك إسرائيل حساباتها، ولا تريد بالضرورة إسقاط النظام الإيراني، لكنها لا تستطيع بناء اقتصادها وتجارتها على انتظار ما يقرره الحرس الثوري أو الحوثيون.
مع ذلك، فإن اتساع الاعتراض الدولي على الدور الإيراني، لم يتحول بعد إلى اتفاق على تغيير النظام، ويبدو أن هذه المسافة هي التي تحاول طهران استغلالها للبقاء، وتحاول إسرائيل إلغاءها بإقناع واشنطن بأن أية تسوية مع القيادة الحالية ستؤجل المواجهة التالية.
وتكشف التصريحات الأخيرة هذا التباين بوضوح، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع “فوكس نيوز”، أنه أمام قرار بين عقد اتفاق مع إيران واستئناف العمل العسكري ضدها، مستخدماً تعبير “الإجهاز عليهم”، وادعى أن الولايات المتحدة باتت تسيطر على مضيق هرمز، وأشار إلى مراقبة النشاط في موقع “بيك أكس ماونتن” أو “جبل الفأس” النووي، ثم قال للصحافيين لاحقاً إنه لن تكون هناك ضربة “اليوم”، بذلك أبقى خيار التفاوض قائماً، مع التلويح بأن الوقت المتاح له يضيق.

سوسن مهنا
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها ساعدت شركاءها الخليجيين على تصدير أكثر من 1.5 مليار برميل منذ الصيف، ودعمت عبور أكثر من ثلاثة آلاف سفينة تجارية خلال الأشهر الستة الماضية، تزامناً مع زيارة قائدها براد كوبر للمضيق، وعليه تريد واشنطن إثبات قدرتها على حماية التصدير، من دون الحصول على موافقة إيرانية، وتقليص قيمة الورقة التي تستخدمها طهران في التفاوض.
طهران تتمسك بالمفاوضات
أما الموقف الإيراني، فجاء أكثر دلالة على طبيعة الخلاف، حيث قال وزير الخارجية عباس عراقجي، إن الحرب غيرت الوقائع، وإن مسارات الملاحة في هرمز وطريقة إدارة المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبلها، معلناً ترحيبه بترتيبات أمنية تنشأ من داخل المنطقة، وفي تصريح آخر، أكد أن السياسات الإيرانية ستبقى نفسها سواء استؤنفت الحرب أم لم تُستأنف.
وفي الوقت نفسه، أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن عبر وسطاء، ورفض ما وصفه بمطالب الاستسلام الكامل، إذاً تتمسك طهران، بالتفاوض، لكنها تدخل إليه وهي تعلن أن الحرب يجب أن تمنحها ترتيبات مختلفة في هرمز.
نتنياهو يهدد
أما في إسرائيل، فحذر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من احتمال أن تحاول إيران أو حلفاؤها تعطيل الانتخابات المقررة الثلاثاء في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري بهجمات، وقال إن الجيش مستعد للدفاع والهجوم، متوعداً بضربات غير متناسبة، وقال “لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات”، مؤكداً جاهزية الجيش الإسرائيلي لشن عمليات هجومية ودفاعية على السواء، موجهاً رسالة مباشرة لطهران وحلفائها، “لا تختبرونا، ستتلقون ضربات تفوق التوقعات”، وقبل ذلك، كان قد أعلن أن إسقاط النظام الإيراني هو الهدف الأساس، رابطاً بقاءه بإعادة بناء البرنامج النووي وشبكة الحلفاء، وبقاء “حزب الله” في لبنان، وقد يكون التهديد الأخير يتعلق باحتمال هجوم قريب، أو ربما يطرح تغيير النظام باعتباره الحل الذي تريده إسرائيل.
وتضع هذه التصريحات مجتمعة المنطقة أمام خلاف يتجاوز وقف الضربات، فواشنطن تريد اتفاقاً تستطيع تقديمه باعتباره إنهاءً للتهديد، وطهران تريد الخروج من الحرب مع اعتراف عملي بنفوذها على أمن الممرات، وإسرائيل تقول إن القيادة التي أنتجت هذا التهديد، ستعيد بناءه متى استعادت قدرتها.
لقاء مرتقب مع طهران
وفي هذا السياق، يأتي اللقاء المرتقب في طهران بين إيران والدول الأعضاء في اتفاق مكة، السعودية وتركيا وباكستان، ليختبر إمكان التوصل إلى تفاهم يوقف اتساع المواجهة، وتحمل زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، بمشاركة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، دلالة أمنية مباشرة، في ظل استمرار الهجمات الحوثية على السعودية.
وبحسب ما نقلت وسائل الإعلام، فإن المشاورات ستتناول الأمن والتنسيق الإقليمي مع المسؤولين الإيرانيين، وتتوجه السعودية إلى اللقاء المرتقب بين دول اتفاق مكة وإيران بموقف واضح، وهو أمن السعودية وسيادتها وحماية منشآتها ومواطنيها، ويأتي هذا التحرك في إطار يجمع السعودية بشريكيها التركي والباكستاني، لوضع المسؤولين الإيرانيين أمام ضرورة معالجة مصادر التصعيد، ووقف التهديدات التي تطاول المنطقة.
ويعكس اختيار الحوار حرص الرياض على استنفاد الوسائل السياسية، بالتوازي مع تعزيز قدراتها الدفاعية وشراكاتها العسكرية، وتنتظر من الجانب الإيراني إجراءات ملموسة تثبت استعداده لاحترام سيادة الدول، وكبح التهديدات الصادرة من الجماعات المرتبطة به، وستقاس قيمة هذا اللقاء بما سيحققه من نتائج، وفي مقدمها وقف الهجمات وضمان أمن الملاحة والمنشآت الحيوية، وأيضاً، تضع هذه المبادرة طهران أمام مسؤولية مباشرة، حيث إن استمرار الاعتداءات سيحمل إيران مسؤولية تقويض المسار السياسي، ويزيد مبررات تعزيز التعاون الدفاعي بين دول اتفاق مكة.
هرمز غيّر حجم المشكلة الإيرانية
تستطيع دول كثيرة التعايش مع خلاف أميركي إيراني طويل، أو مع عقوبات متبادلة، أو حتى مع مفاوضات نووية متعثرة، لكن يصبح هذا التعايش أشد صعوبة، عندما تدخل صادرات الطاقة وسلامة السفن في صلب المواجهة، وتصريح عراقجي بأن إدارة هرمز لن تعود إلى سابق عهدها، يعني أن طهران تريد تحويل ما فرضته أثناء الحرب إلى مكسب يستمر بعدها، وهذا يضع أي اتفاق أمام مشكلة أساس، ما الذي يمنع إعادة تقييد المرور عند أول خلاف على العقوبات، أو المنشآت النووية، أو الوجود الأميركي في الخليج؟
استمرار التصدير تحت الحماية العسكرية يترك مصدر الخطر قائماً
وتتصل المسألة بقدرة الدول على التخطيط، حيث إن عقود توريد الغاز، واستثمار المليارات في منشآت نفطية، وتوسيع موانئ أو مجمعات صناعية، كلها تحتاج إلى قدر معقول من الاستقرار، واحتفاظ إيران بقدرة تعطيل التصدير يضيف إلى كل قرار اقتصادي حساباً أمنياً دائماً، من هنا تصبح كلفة التعامل مع المنطقة أعلى حتى في الفترات التي لا يقع فيها هجوم، ولهذا تحديداً لا تكفي عودة شحنات النفط لإثبات انتهاء الأزمة، فاستمرار التصدير تحت الحماية العسكرية، وبترتيبات مكلفة ومعقدة، يشير إلى نجاح في تخفيف الضرر، لكنه يترك مصدر الخطر قائماً، وكانت أظهرت بيانات “شيب فايندر” عبور 18 سفينة مضيق هرمز نهار الثالث من أكتوبر الجاري، مقارنةً بـ10 سفن في الأول من الشهر.
وفي المقابل، انخفض عدد السفن المرصودة داخل الخليج العربي إلى 3883 سفينة، مقارنة بذروة بلغت 4538 سفينة في الـ19 من سبتمبر (أيلول) الماضي، بتراجع نسبته 14.4 في المئة خلال نحو أسبوعين، وفق بيانات التتبع عبر نظام التعريف الآلي (AIS)، ووصفت تقارير الملاحة استخدام ناقلات تتحرك ليلاً وتُجري عمليات نقل للشحنات خارج المضيق، مع ارتفاع الكلفة والوقت اللازمين للتصدير، وقد ترى طهران أن قدرتها على إحداث هذه الكلفة تحميها من الهجوم، لكن استخدامها بصورة متكررة يدفع الدول المتضررة إلى الاستثمار في وسائل تجاوزها وردعها.
البحر الأحمر وسع أثر الضغط على الخليج
هنا نصل إلى أهمية باب المندب، والتي تتصل بموقعه في منظومة التصدير والعبور، ونقل النفط السعودي إلى موانئ البحر الأحمر يخفف الاعتماد على هرمز، لكنه يظل في حاجة إلى أمن الموانئ والطرق البحرية المؤدية إليها، ويختلف مسار الشحنة بحسب وجهتها وميناء تحميلها، ولا تمر جميع صادرات البحر الأحمر بباب المندب، لكن تهديد جنوبه يقيد الخيارات ويرفع الأخطار أمام جزء مهم من الحركة، ولذلك يصبح اجتماع الضغط في هرمز، مع التهديد الحوثي، أشد تأثيراً من كل ملف منفرداً، وتتراجع قدرة المنتجين على استخدام الطرق البديلة بثقة، وتحتاج حماية الصادرات إلى انتشار عسكري أوسع، وتصبح منشآت الداخل نفسها جزءاً من المواجهة.
ومن هنا تصبح النتيجة الاستراتيجية واضحة، حتى من دون افتراض أن طهران تصدر أمراً بكل عملية حوثية، ذلك أن إيران هي من ساعدت حلفاءها على امتلاك قدرات عسكرية تتيح الضغط على مصالح دول أخرى، وتوسع مساحة المواجهة معها، وأي اتفاق يتناول السلوك الإيراني المباشر، ويترك هذه القدرات خارج المعالجة سيواجه مشكلة التنفيذ منذ بدايته.
هنا تقوض حجة طهران القائلة إن أمن المنطقة يجب أن تتولاه دولها، وتستطيع الدول الخليجية مناقشة ترتيبات إقليمية، لكنها ستسأل عن الضمانة التي تمنع استخدام الجماعات المسلحة ضدها، ويصعب إقناعها بتقليص وسائل حمايتها قبل معالجة مصدر التهديد الذي دفعها إلى طلب تلك الحماية.
فصل النووي عن الدور الإقليمي أقل قابلية للاستمرار
وعند هذه النقطة، لن يجيب الاتفاق النووي المحكم وحده عن سؤال أمن الممرات، ويمكن فرض قيود على التخصيب والتفتيش على المنشآت، فيما تستمر القدرة على مهاجمة السفن أو استهداف منشآت الطاقة بواسطة الصواريخ والمسيّرات، لذلك فإن العودة لصيغة تمنح طهران موارد اقتصادية واسعة، مقابل التزامات نووية محددة، ستواجه اعتراضاً أقوى من الدول التي تتحمل كلفة دورها الإقليمي، ذلك أن هذه الدول ستريد حتماً معرفة أثر الاتفاق على أمنها، وعلى تسليح الجماعات المرتبطة بإيران، وعلى قدرة حكومات المنطقة على ممارسة سلطتها، وهذا لا يجعل الاتفاق مستحيلاً، لكنه يرفع شروط استدامته.
التهدئة المؤقتة قد تنجح في خفض أسعار النفط ومنع جولات قتال مستقبلية، أما إعادة قبول إيران شريكاً يمكن الوثوق بالتزاماته، فتحتاج إلى تغيير يمكن اختباره في سلوكها وقدراتها المستخدمة خارج حدودها، حيث أن التصريحات الإيرانية التي تشير إلى أن السياسات لن تتغير مع الحرب أو من دونها، يضعف الثقة بإمكان حصول هذا التحول، وهو ما يمنح مؤيدي تشديد الضغط حجة مباشرة، إذا كانت طهران تعلن استمرار النهج، فعلى أي أساس يُفترض أن تؤدي التسوية التالية، إلى نتيجة مختلفة؟
أوروبا ترفض تغيير قواعد الملاحة
هنا يبرز الموقف الأوروبي المهم، لأنه يوضح أن الاعتراض على إيران يتجاوز الحسابات الإسرائيلية، بعد تأكيد الاتحاد الأوروبي على موقفه الثابت في شأن الممرات المائية الإستراتيجية، وعلى أن أية ترتيبات أو تفاهمات جديدة تخص مضيق هرمز، يجب أن تحترم احتراماً كاملاً مبدأ حرية الملاحة الدولية، وألا تؤدي إلى أي تغيير في طريقة حوكمة المضيق، أو الوضع القانوني القائم له، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية وبند تفويض العبور الحر، وحذر من الأضرار المستمرة التي قد تلحق بسلاسل إمداد الطاقة والأسمدة والغذاء، وهذا يتعارض مباشرة مع الإصرار الإيراني على أن إدارة المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه.
لكن القفز من هذا الموقف إلى إعلان إجماع دولي على إسقاط النظام، يتجاوز ما تثبته المواقف المتاحة، وتستطيع دولة ما أن ترفض السلوك الإيراني وتؤيد العقوبات أو حماية السفن، ثم تعارض حرباً لتغيير الحكم بسبب كلفتها واحتمالات الفوضى التي قد تنتج منها.
وتدخل هنا أيضاً حسابات دول كبرى مثل الصين وروسيا، فمن مصلحة الدول المستوردة استقرار تدفق الطاقة، لكن ذلك لا يلزمها بتأييد البديل السياسي والعسكري الذي تطرحه إسرائيل، وستظل الخلافات حول وسائل الضغط، وحدود استخدام القوة، وشكل المرحلة التالية، عائقاً أمام تحويل رفض السلوك الإيراني إلى مشروع دولي موحد لتغيير النظام.
ويمنح هذا التباين طهران وقتاً ومساحة للمناورة، لكنه لا يضمن استعادة القبول بها، فقد يستمر التعامل معها لأن الدول تريد منع حرب أوسع أو معالجة أزمة محددة، مع تراجع استعدادها للاستثمار في علاقة طبيعية طويلة الأمد معها.
بقاء النظام يعني تجدد الحرب
وأمام هذا الواقع، يبرز منطق نتنياهو المعلن والذي يقوم على أن ضرب المنشآت، وإضعاف الحلفاء، لا ينهيان المشكلة ما دامت القيادة الإيرانية قادرة على إعادة البناء، وتساعده تهديدات الملاحة على توسيع حجته، فاستمرار النظام، وفق هذا الطرح، يمس مصالح اقتصادية وأمنية تتجاوز إسرائيل. لكن تحويل هذه الحجة إلى قرار أميركي، يظل مرتبطاً بما تتوقع واشنطن تحقيقه بعد الضربة، ذلك أن تدمير منشآت نووية أو إضعاف قدرات عسكرية لا يضمن سقوط الحكم، وسقوطه لا يضمن انتقالاً مستقراً، كما وأن استهداف البنية النفطية، أو الموانئ، قد يفاقم أزمة الطاقة التي تريد الولايات المتحدة الحد منها.
ولهذا تبقى صيغة ترمب، “اتفاق أو عمل عسكري”، ذات دلالة، فهو لم يغلق التعامل مع السلطة الإيرانية الحالية، ولكن يريد انتزاع نتيجة منها، ويهدد باستخدام القوة إذا لم يحصل عليها، أما إسرائيل فتدفع باتجاه اعتبار هذه السلطة نفسها العائق أمام أي نتيجة دائمة، وقد تؤثر الانتخابات في توقيت القرارات وفي طريقة تقديمها، لكنها لا تختصر الخلاف، وستبقى بعد الانتخابات مسألة المنشآت النووية، وأمن هرمز، وقدرات الحلفاء، والضمانات المطلوبة لمنع العودة إلى الحرب.
إلى أين يقود ذلك؟
قد يصبح القبول الدولي بإيران أكثر ارتباطاً بقيود قابلة للتحقق على سلوكها، وأقل اعتماداً على الوعود السياسية، وقد ينتج من الضغط اتفاق مرحلي يفتح الملاحة ويخفف التصعيد، من دون أن ينهي المواجهة على الدور الإيراني، وإذا فشل هذا المسار، ترتفع احتمالات الضربات التي تستهدف القدرات العسكرية والاقتصادية التي تعتمد عليها طهران في الضغط.
أما تغيير النظام، فيبقى هدفاً إسرائيلياً معلناً، واحتمالاً يمكن أن تدفع إليه تطورات الحرب والداخل الإيراني، ولا تكفي التصريحات الأخيرة للقول إنه أصبح قراراً دولياً أو نتيجة محسومة.
استحالة القبول باستمرار الدور الإيراني
في المحصلة ما ترسخ فعلياً هو أن استمرار إيران بالنهج نفسه سيجعل إعادة دمجها سياسياً واقتصادياً أصعب، فقد أثبتت أزمة الممرات أن التهديد يمكن أن يصل إلى دول بعيدة عن ساحات القتال، وأن كلفة المشروع الإيراني تدفعها اقتصادات لا تملك تأثيراً على قراراته، وإذا أرادت طهران اتفاقاً يتيح لها الاحتفاظ بهذه القدرة واستخدامها مجدداً، فستعيد إنتاج أسباب عزلتها، وإذا قبلت بالتخلي عنها وبوقف توظيف الجماعات المسلحة، فستكون غيرت جزءاً أساساً من السياسة التي تمارسها اليوم.
من هنا، يمكن القول إن استحالة القبول باستمرار الدور الإيراني الحالي تزداد رسوخاً، وبقاء النظام سيظل موضع حسابات متباينة، لكن قدرته على فرض شروط أمن المنطقة وتعطيل تجارتها، أصبحت في مواجهة مصالح أوسع بكثير من خصومه التقليديين، وكل استخدام جديد لهذه القدرة يضعف فرص التسوية التي يريدها، ويقوي المطالبة بحرمانه من وسائل تكرارها.

