بين عهدين… الحكم الملكي والانقلابات العسكرية
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –
تلقيت ثلاثة كتب عن العراق من أستاذة جامعية تتابع باهتمام الشأن العراقي من منظور تاريخي، الجامع المشترك بين الكتب الثلاثة هو تناولها لفترة الحكم الملكي وانقلاب 14 تموز 1958 وصفحات من التاريخ المعاصر (1914 – 1958).
خلاصة هذه الكتب أن العراق عاش العصر الذهبي أيام الملكية، وابتُلي بالانقلابات وتدخل العسكر في الشأن السياسي ومغامراته، وبالاستئثار بالسلطة والحكم.
الكتاب الأول «ربع قرن من الحكم الملكي العراقي» للمؤلف عبدالتواب سعيد، يرصد تاريخ العراق السياسي بعد 400 سنة من السيطرة العثمانية، انتهت مع الحرب العالمية الأولى، ووقوعه تحت الحكم الإنكليزي واختيار الأمير فيصل بن الحسين ملكاً على العراق، وبداية النظام الملكي سنة 1921 حتى سقوطه سنة 1958.
يعتمد على وثائق لم تنشر من قبل، منها وثائق بريطانية وعراقية، ومن مكتبة جامعة الدول العربية، وقراءة في الصحافة المحلية.
يتناول تاريخ العهد الملكي وأدوار شخصيات عراقية بارزة على رأسها الملك فيصل الأول ونوري السعيد. ينتهي به الأمر للقول إن الحكم الملكي عمل لخدمة العراق، وأسهم في تأسيس الجامعة العربية والأمم المتحدة، لكنه فشل في قيام وحدة عربية. وأوضحت الدراسة قوة الاهتمام البريطاني ومتابعة الإنكليز لكل صغيرة وكبيرة، وتحليل شخصياته والتدخل في مواقفه إلى جانب تطوير الإدارة واستخراج النفط.
الكتاب الثاني للمؤلف أحمد باش أعيان «حول العهد القاسمي في العراق وانقلاب 14 تموز1958»، يلحظ فيه زاوية مهمة، وهي أن كل المحاولات الانقلابية تتمثل بالكره الشديد للتقارب بين النظام الملكي وبريطانيا العظمى، والذي كان ينظر إليه بصورة عامة من قبل كل هؤلاء المعارضين والانقلابيين على أنه «تبعية» و«عمالة».
المفارقة في هذا المقام أن بريطانيا العظمى نفسها قامت بإيواء المعارضين لها من العسكر واليساريين والقوميين، وهم شخصيات عرفت طوال حياتها في العراق بآرائها المعادية للغرب وللإنكليز، بل ذهبت هذه الدول لاحتضانهم ودعمهم وعاش هؤلاء في كنفها معززين هم وأبناؤهم.
يشير المؤلف إلى أن تلك الدول الغربية الحاضنة للقوميين واليساريين والثوريين العرب عملت على تكريمهم ومنحهم كل التسهيلات للإقامة والعمل.
الكتاب الثالث «مذكرات الفريق أول صالح صائب الجبوري»، نشر على يد أولاده بعد وفاته، وهو يحتوي على كنز من المعلومات عن المرحلة منذ 1914 إلى تغير الحكم في العراق عام 1958، وقد جمع مؤلفه بين العسكر والسياسة وتقلد مناصب عليا في الدولة، وعاصر العهد الملكي وكان منذ أيام شبابه يحرص على تدوين مذكراته اليومية، وتعرّض أثناء خدمته في الجيش إلى محنتين الأولى عام 1939 بتهمة التآمر، والثانية عندما أبعد عن رئاسة الأركان بضغط من الإنكليز.
كان أحد الأقطاب الذين نهضوا بالعراق بعد عام 1917 عندما سقطت بغداد بيد الجنرال البريطاني «مود» والثاني عام 1941 أثناء أحداث رشيد عالي الكيلاني.
خضع الكتاب لمراجعة وتحقيق من اللواء المتقاعد علاء الدين الخماسي والذي يعتقد أن الفاجعة حلت بالعراق يوم انتهى العهد الملكي، لم يكن يستحقها فقد كان ذاك العهد عهداً ذهبياً للعراق.
***
في الأسبوع القادم ستكون «ملكة الصحراء غير المتوّجة غيرترود بيل» التي حكمت العراق هي شخصية المقال من خلال كتابين.

