انتخابات إسرائيل… في كل بيت عربي
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –
لماذا يشعر المواطن العربي بأنه معني بانتخابات تجري في «دولة عدوة» وكأن صندوق الاقتراع فيها موجود داخل بيته؟
على مدى يومين كاملين كان المشهد الانتخابي في إسرائيل يطغى على ما عداه من أحداث، والبعض مشدود إلى ما يجري في الجليل الأعلى وتل أبيب والقدس، ولا يلتقط أنفاسه إلا مع طلوع الفجر.
هذا الفضول بالمتابعة ومراقبة الاستطلاعات والنتائج الأولية ساعة بساعة ليس حباً في الديموقراطية الإسرائيلية، بل لأن نتائجها باتت تمس حياته وأمن منطقته ومستقبلها.
وحتى لا نقع في المحظور، فالديموقراطية الحقيقية تقاس بمدى المساواة بين جميع المواطنين والعدالة في قانون الانتخاب، وتقاس بحقوق الشعب الفلسطيني وممارسات دولة الاحتلال تجاهه.
وهذا ما نراه، فقد كشفت نتائج الانتخابات، بشكل لا يقبل الجدل، أن إسرائيل دولة يهودية بامتياز وعنصرية تجاه الفلسطينيين العرب، انتخابات حرة من فوق وبالشكل وعنصرية من تحت.
وليس بالضرورة أن يعجب المواطن العربي بالتجربة الإسرائيلية، لكنه قد يتساءل: لماذا يبقى صندوق الاقتراع العربي أقل تأثيراً في صناعة القرار؟
ما يهم المواطن معرفة أي حكومة ستولد بعد هذه الانتخابات، وما هي توجهاتها الخارجية، وهي بالتأكيد مسألة تتجاوز حدود إسرائيل ومشاكلها وصراعاتها الداخلية.
إسرائيل وحكوماتها اليمينية المتعاقبة لها اليد الطولى في التأثير على مسارات الوضع اللبناني والسوري والخليجي والإيراني، نتيجة تدخلها المباشر وانخراطها الكامل بما يجري على الأرض والخطوط الحُمر التي وضعتها مع كل حالة معنية بالحرب وبأمنها القومي وليس بالأمن القومي للعرب، وأيضاً بالتسوية إن حصلت، ولذلك تشابكت أوضاعها الانتخابية مع محيطها الجغرافي، وصولاً إلى «باب المندب» و«مضيق هرمز».
الاهتمام العربي كما ظهر على شاشات التلفزيون العربية ومن مراسليها الموجودين والمنتشرين في عموم إسرائيل عائد إلى الشعور باختلال ميزان القوى لمصلحة إسرائيل وبأنهم باتوا الحلقة الأضعف في المعادلة.
لا توجد فروق جوهرية بين معسكر نتنياهو والمعارضة في القضايا الكبرى، لذلك فتغيير الحكومات قد لا يعني بالضرورة تغيير السياسات والنهج والاستراتيجيات.
المواطن العربي بشكل عام لم يذهب إلى صندوق الاقتراع في إسرائيل، لكنه معرّض لأن يدفع ثمن السياسات التي تنتج عنه.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا أصبحنا نحن العرب معنيين إلى هذا الحد بصندوق اقتراع لا نملك فيه صوتاً؟
ربما كشفت هذه الانتخابات أمراً واحداً، كما كتب الزميل سعد محيو من بيروت: «إسرائيل بعد الزلزال الانتخابي العربي لن تعود كما كانت قبله».
