أبي و أنا والحلم* ريم قمري
النشرة الدولية –
اقف على حد السكين هكذا أنا منذ أكثر من عشرين سنة و ربما أبالغ كثيرا في عد السنوات، أحب أن اراوغ نفسي واقفز في الفراغات في هذيان متواصل، يمشي بعيدا في مسالك خيالية لا يفهمها أحد غيري .
حين ألبس حذائي يوميا بشكل بهلواني حتى أتجنب صعقات الكهرباء المؤلمة الصاعدة من عمودي الفقري المنفلته فقراته عن بعضها، اسخر من نفسي و أنا أرفع رجلي عاليا و احشر الحذاء ، السخرية جميلة جدا و مسلية كثيرا ، ثم التغيير ضروري حتى في لبس الحذاء.
تحثني صديقتي في العمل على الذهاب للطبيب، و هي تسلمني سيجارة قامت باشعالها لي لانها تعرف اني اكره ولعاتها و افشل في استعمالها دائما، تقول لي تلزمك ولاعة برجوازية بزر خاص ، و لأننا الاثنتين مفلستين تماما و منذ بداية الشهر، ندخن سجائر رخيصة و نستعمل ولاعة شعبية.
دخنت معها اليوم في كافيتيريا الشركة وقوفا لاني لم أعد احتمل الجلوس، و قلت لها لن اذهب للطبيب اخشي ان يطلب اخضاعي لعملية جراحية ، تمط شفتيها و تهز كتفيها وتقول لي و هي تنفث الدخان من فمها كما اتفق أليس أفضل من كل هذا الألم ، سيعود ظهرك بعدها قوي و سليما،.
لم أخبرها أني البارحة شاهدت مقطع من فيلم لبنولوب كروز و هي ترقص أمام حبيبها حتى تقنعه بالبقاء معها و عدم مغادرة البيت، و أني ارسلت المقطع لطبيبي الخاص مرفقا برسالة نصها التالي” لو أجريت العملية هل سأتمكن من الرقص هكذا ؟”
جائني رده مرفقا بسمايلي مبتسم و اخر مستغرب ” على الأرجح سيكون هذا صعبا جدا ” ، أرسلت له سمايلي يبكي .
اتصل بي فورا لكني لم اجبه ،؛ كنت احدق في بنولوب كروز و فكرت اني نحيفة مثلها تماما بل بدت لي مقايس جسدها شبيهة كثيرا بمقايس جسدي ، لذا اعتبرها ترقص مكاني وقررت ان لا ازور الطبيب مطلقا.
تصلني مكاملة من البنك ، الموظف يتحدث معي بشكل رسمي و يتعمد الضغط على مخارج الحروف ليحسسني أن الوضع خطير و جدي ، اتركة يسترسل في مسرحيته دون أن اقاطعه ، و اسرح بخيالي بعيدا جدا ، ينتهي من الحديث
يرن صمت ثقيل بيننا ، ينتظر قليلا ثم يبادر ” سيدتي هل مازلت هنا ؟ ” ، أجيبه بضحكة عالية و أخبره أني لا أملك المال اللازم لتسوية الوضعية و بما انهم شهريا يلتهمون راتبي و يقطعون منه مبالغ مهولة في شكل خطايا ، فما عليهم الا ان يواصلوا في صمت ، أغلق السماعة قبل ان يجيبني.
البارحة حلمت بأبي كان يبتسم بشكل مبالغ فيه ، جلس بقربي في السيارة و طلب أن نذهب معا للمقهى ، كنت أقود في صمت و أفكر ان أبي لم يصعد معي في سيارتي يوما و لم أدعوه مطلقا الى مرافقي لمقهي او قاعة شاي ، كان وقتها مريضا جدا يصارع آلام جسده و كان مثلي كلما حاول النهوض من السرير احتاج ما يسند ظهره
أمس فقط مشى بقربي بظهر مستقيم و انا من كنت أحاول ان أسند ظهري عليه .

