الرئيس الجزائري: لن نقبل وساطة لإعادة علاقاتنا مع المغرب .. وما يمسّ تونس يمسّنا
نرفض وجود أي قاعدة عسكرية لأمريكا على أراضينا
شدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، على رفض بلاده لأية وساطة مع المغرب لإعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، موجها تحذيرا شديد اللهجة للرباط وحليفتها إسرائيل من مغبة الاعتداء على الجزائر.
وأوضح تبون، في مقابلة مع وسائل إعلام محلية بثت مساء اليوم الأحد ” لن نقبل بأي وساطة ( مع المغرب). ولفت إلى أن وزير خارجيتة الجزائر أكد في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير على عدم إدراج هذا الموضوع في جدول الأعمال”.
وأضاف ” لا يجب أن نساوي بين الضحية والجلاد وبين المعتدي والمعتدى عليه. نحن لم نتلفظ بأي شيء يمس بالوحدة الترابية للمغرب. كانت فيه سوابق عدائية ضد الجزائر عام 1963 مباشرة بعد الاستقلال عن فرنسا… المغرب كان يأوي الإرهابيين ويقدم لهم الدعم لضرب الجزائر… في كل عام أو عامين كانت هناك أعمال عدائية ضد الجزائر“.
وحذر تبون من أي اعتداء محتمل على بلاده، مشددا على أن الجزائر لن تتوقف حينها. وتابع ” من يبحث عنا سيجدنا، نحن شعب مقاوم ونعرف قيمة الحرب والبارود مثلما نعرف قيمة السلم. من يعتدي علينا سيندم كثيرا على اليوم الذي ولد فيه”.
كما وانتقد تبون، تستر المغرب وراء دولة ( إسرائيل) المعروفة بعدائها للجزائر.
ومن جهة أخرى، أوضح تبون، أن الجزائر لم تفصل بعد في قرار تجديد العقد الذي يسمح بمرور الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر التراب المغربي والذي تنقضي آجاله في 31 تشرين أول /أكتوبر الجاري.
كما رحب تبون، بتعيين ستيفان دي ميستورا، مبعوثا أمميا للنزاع في الصحراء الغربية، مبرزا أن الأمم المتحدة مطالبة بلعب دورها في هذا الملف الذي يتواجد على طاولة لجنة تصفية الاستعمار الأممية. ( لإقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، مستبعدا مشاركة الجيش الجزائري في عمليات خارجية.
وحول العلاقات مع أمريكيا، قال الرئيس الجزائري “الولايات المتحدة دولة صديقة تعتبرنا بلدًا يشكّل عامل استقرار للمنطقة بأسرها. وأكد على أن التعاون بين الجزائر وواشنطن سيتعزّز أكثر في مجالات عديدة ربما العبور الجوي”.
وأضاف “الجزائر لن تسمح ولن تمكن لأي دولة كائنا من كانت تلك الدولة أمريكا أو غيرها، من إقامة قاعدة عسكرية لها بالتراب الوطني، فأرضنا مقدسة واحتراما لشهدائنا لن تكون هناك أي قواعد أجنبية عسكرية بها”.
وأبرز تبون أن سياسة الجزائر في هذا الشأن “معروفة وواضحة وشفافة والكل يدركها جيدا”، وهي “سياسة نابعة من مبادئ صلبة وثابتة”.
ما يمسّ تونس يمسّنا
وحول العلاقات مع تونس، قال الرئيس الجزائري “ما يمسّ تونس يمسّنا، ونحن نساندهم دائما لكننا لا نتدخّل في شؤونها.
وأضاف “أشهد للرئيس التونسي قيس سعيد بأنه إنسان مثقف وديمقراطي ووطني للنخاع، وأهل مكّة أدرى بشِعابها”.
وقال الرئيس تبون ” أنا متشوّق لزيارة تونس، و سيرافقني نصف أعضاء الحكومة لإطلاق جميع الاتفاقيات المتوقفة بين البلدين”. أما بخصوص الازمة الليبية فأكد الرئيس تبون على أن الجزائر طالبت من البداية بخروج جميع قوات المرتزقة من ليب
وحول مشاركة الجيش الجزائري في عمليات عسكرية خارج البلاد، قال تبون: ” سياستنا ونظرتنا في هذا الخصوص هي أن لا ندخل المستنقعات فنحن لا نملك لفيفا بل جيشا شعبيا، ولن نضحي بأفراده مقابل المال كما يفعل المرتزقة، ولأي عملية مماثلة نحتاج موافقة أفراد جيشنا وموافقة ممثليه عبر المجلس الشعبي الوطني (البرلمان)”.
إستياء من فرنسا
وعلى صعيد منفصل، هاجم تبون بشدة تصريحات وزير الداخلية الفرنسي، موسى ( جيرالد) دارمانان، التي ضمنها أن الجزائر رفضت استقبال 7 آلاف شخص تقرر ترحيلهم من فرنسا.
ووصف تبون، هذه التصريحات بـ”كذبة القرن”، مؤكدا أن قوائم المرشحين للترحيل من فرنسا إلى الجزائر لا يتجاوز 94 شخصا، وأن 16 منهم لن يدخلوا الجزائر بتاتا لارتباطهم بالجماعات الإرهابية في سورية فضلا عن كونهم لا يملكون عائلات في الجزائر.
واستطرد تبون قائلا: “فرنسا تربطنا بها مشاكل، لقد ارتكبت جرائم بشعة خلال استعمار دام 132 سنة.
لقد تم محو قبائل بأكملها منها. أؤكد على أن عدد شهداء الجزائر الذين سقطوا على يد فرنسا الاستعمارية يصل إلى 5 ملايين و630 ألفا منهم مليون ونصف مليون شهيد خلال ثورة التحرير وأكثر من 4 ملايين خلال المقاومات الشعبية التي استمرت على مدار 70 عاما”.
واسترسل:”لا يمكن محو جرائم فرنسا في الجزائر بمجرد كلمات، اسألوا أصحاب الذكر والذاكرة عما اقترفته فرنسا في مسجد كتشاوة (في العاصمة الجزائرية) حين أبادت 4 آلاف مصلي، وضد قبيلة الزعاطشة وسكان الأغواط، إنها جرائم لا يمكن نسيانها”.
وتابع ” التاريخ لا يسير بالأهواء والظروف ومن يمس بالجزائر لن يذهب بعيدا، وكرامة الشعب الجزائري وذاكرة الشهداء ليست للبيع لا باليورو ولا بالدولار”.
وأشار تبون، إلى أنه يتعين على فرنسا الإعتراف بجرائمها في الجزائر وليس الاعتذار، لافتا إلى أن الرئيس ماكرون أقر بذلك في وقت سابق قبل أن ينقلب ويشكك حتى في وجود دولة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي.
