حلم رفيق الحريري عاد وأبصر النور من جديد، فهل سينجح بهاء الحريري بمشروعه الوطني
النشرة الدولية –
كتب خليل مرداس –
بمشروع واضح، قرر الإبن البكر للرئيس الشهيد رفيق الحريري بهاء الحريري دخول معترك الحياة السياسية اللبنانية. مشروع لبنان السيد، الحر، المستقل، ذات القرار الأوحد لمصلحة البلاد.
دخول اللعبة السنية الوطنية لم يأتِ من عبث، بل إن بهاء الحريري قد أتى من بيت سياسي عريق، وهو كوالده لديه النزعة الوطنية، حيث أصر ومنذ عودته إلى لبنان أن يكون جل اهتمامه إعادة الاستقرار، وتوفير كافة الاحتياجات الاجتماعية، لجميع المناطق دون أي تفرقة.
هذه المساعدات التي تجلت بتقديمات كبيرة، وكبيرة جدا للجمعيات والمراكز، والمدارس، وغيرها الكثير الكثير، اكتسبت لمسة تغييرية، فعلى ما يبدو فإن مشروع بهاء الحريري السياسي لن يكون محصورا في منطقة محددة، أو طائفة معينة، بل على العكس تماما، فإن بهاء الحريري يسعى إلى إقامة قوى تغييرية وطنية منبثقة من الداخل السني.
مشروع بهاء الحريري الدولة لا الدويلة، جعله عنصرا غير محبذ من قبل الطاقم الحاكم داخل الساحة اللبنانية، مشروع يناهض فكرة الدويلة، ووجود سلاح غير السلاح اللبناني، حيث أنه يسعى دائما إلى التأكيد على أن قوة السلاح يتوجب أن تبقى شرعية، وشرعيتها هي فقط بيد الجيش اللبناني.
قوة بهاء الحريري الدولية باتت أكبر بكثير من قوة شقيقه سعد الحريري، الذي خسر الحضن العربي، وإن لم يكن بالكمال، فسعد الحريري خسر أقوى علاقة كان يعتمد عليها وهي علاقاته الخارجية، وهنا حلَّ بهاء الحريري الذي استطاع ان يملأ الفراغ الذي تركه تيار المستقبل، مقدما خطاباً يخدم لبنان وسيادته، خطاب لم يستطع سعد الحريري أن يقدمه.. خطاب تمايز عن شقيقه لناحية حزب الله ومشروع الدويلة بوجه الدولة.
تماما كوالده، استطاع بهاء الحريري خطف الكاريزما السياسية، والشخصية القوية، والوطنية اللبنانية من الرئيس الشهيد رفيق الحريري. تنظيم البيت الداخلي هو أولى مهام بهاء الحريري، الذي يسعى جديا إلى إعادة لبنان إلى حضنه العربي الذي لا يستطيع أن يستغني عنه.
دخول بهاء الحريري على “النظيف” جعل منه شخصية محط الأنظار، قادرة على جذب الاستثمارات، وإعادة الضخ الاقتصادي، إذ أن علاقاته العربية والدولية المتينة، واستثماراته الخارجية الضخمة، سترفع أسهمه، خاصة مع تشرذم الساحة السنية وتراجع أسهم سعد الحريري.
وتشرذم تيار المستقبل، تبعه اهتزاز علاقاته مع حلفاء الأمس، فتحالف جعجع-بهاء الحريري من جهة سيعطي زخما لجعجع خاصة في المناطق العكارية، ولا ننسى الدعم السعودي و الحضن الخليجي الكبير الذي يحظى به جعجع، خاصة بعد لقاءاته الخليجية الكبيرة، والتي ضمت أقرب الفرق التابعة لولي العهد السعودي ووزرائه. التناغم الحاصل بين بهاء الحريري خليجيا مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والتخلي السعودي عن سعد الحريري سينعكس حلفا انتخابيا أكيداً. أما طرابلسيا فإن أشرف ريفي سيكون الحليف المتوقع، والذي من خلاله سيكون هناك ركيزة شعبية ستبدي رغبتها بالتغيير خاصة بعد العاصفة التغييرية الأكبر التي طالب بها الشعب الطرابلسي، وبعد الاتهامات والنقمة الكبيرة التي يكنها أهل طرابلس على الحريري بسبب التهميش الكبير، وعدم تذكرها إلا وقت الإنتخابات.
صحيح أن بهاء الحريري يحب سعد الحريري إلا أنه قالها بأننا “يتوجب علينا أن نكمل مسيرة رفيق الحريري ودربه.” مسيرة الإعمار، والتقدم، وإعادة لبنان الى سابق عهده، تماما كمان كان قبل سنوات مضت. فبعد دخول لبنان جهنم من أبوابه العريضة، سيكون بهاء الحريري الوجه الجديد الذي سينقذ لبنان حسب ما يشير مشروعه، بأي طريقة كانت، ولا بدّ بأن التبرعات، والخدمات، والعمل على تأمين كافة الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية، لكافة المكونات والمناطق، والأطياف، خير دليل على ذلك.
مشروع المواطن اللبناني سيعلن عنه بهاء الحريري قبل نهاية العام، ومعركة الاستحقاق الانتخابي سيدخلها، محاربا بكافة الوسائل، لأجل الوصول للوطن الذي أراده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
شعلة التغيير استلمها بهاء الحريري، الذي أتى من خارج المنظومة التي حكمت لسنوات، شعلة التغيير ستبدأ من البيت الداخلي على أمل أن تستكمل إلى كافة بقاع لبنان. حلم رفيق الحريري عاد وأبصر النور من جديد، فهل سينجح بهاء الحريري بمشروعه الوطني، أم ستكون العوائق أقوى؟؟