إثيوبيا ـ تفاقم الصراع في تيغراي زلزال يهدد القرن الإفريقي

النشرة الدولية –

بدأت الحرب الأهلية في إثيوبيا تأخذ أبعادا غير مسبوقة، حيث واصل متمردو تيغراي زحفهم نحو العاصمة أديس أبابا تزامنا مع عدد من التحركات الدولية الهادفة إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار. الأمم المتحدة أعربت خلال جلسة لمجلس الأمن حول إثيوبيا، عن قلقها الشديد من الانزلاق المتسارع لهذا البلد نحو سيناريوهات مجهولة تهدد بكارثة إنسانية في بلد كبير ومهم بمنطقة القرن الإفريقي.

المنظمة الدولية أكدت أن ما لا يقل عن سبعة ملايين إثيوبي يحتاجون لمساعدات إنسانية عاجلة، فيما يعاني ما لا يقل عن 13 مليون آخرين من انعدام الأمن الغذائي. وفي هذا السياق دعت الأمم المتحدة الأطراف المتحاربة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاع دون عوائق في إطار مكافحة أزمة الجوع. يذكر أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأن ناشد الأسبوع الماضي جميع أطراف النزاع بالسماح للشاحنات المحملة بالأغذية والأدوية وإمدادات إنسانية أخرى بالوصول إلى أولئك الذين يحتاجون إليها، لكن هذه المناشدات لم تلق آذانا صاغية حتى الآن.

وبهذا الصدد وفي حوار مع دويتشه فيله (الخامس من نوفمبر/ ترشين الثاني 2021) أوضح موريثي موتيغا، الخبير في معهد الأزمات الدولية بكينيا أن “الوضع في إثيوبيا شديد الخطورة، وربما يمكن وصفه بأخطر لحظة في تاريخ هذا البلد منذ عقود”. وتابع أن المشكلة الرئيسية هي أن كل الاطراف قررت حل هذا الصراع بالوسائل العسكرية، موضحا أن قوات تيغراي قد تعززت “ويبدو أنها عازمة على اتخاذ الخطوات الحاسمة التي قد تؤدي إلى إنهاء الحصار في تيغراي أو انهيار حكومة أبي”.

Karte Aethiopien AR

الاتحاد الأوروبي مستعد لفرض عقوبات

الاتحاد الأوربي قلق بدوره من تطورات الوضع، إذ أعرب (الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2021) عن استعداده لفرض عقوبات على المسؤولين المتورطين في الحرب والأزمة الإنسانية في إقليم تيغراي. وقال جوزيب بوريل كبير الدبلوماسيين في التكتل القاري أن “الاتحاد الأوروبي يظل على استعداد لاستخدام جميع أدوات سياسته الخارجية، بما في ذلك الإجراءات الجذرية، لتعزيز السلام والامتثال لحقوق الإنسان وللمساعدة على إنهاء الصراع”. ويبدو أيضا أن عددا من القوى الغربية الأخرى تبحث مسألة فرض عقوبات في نفس الاتجاه. خصوصا بعد بدء سريان نظام عقوبات وقعه الرئيس الأمريكي جو بايدن ضد المسؤولين عن إطالة أمد الصراع في شمال إثيوبيا وانتهاك حقوق الإنسان وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. وفي هذا الصدد سيتم فرض حظر السفر وتجميد أصول وزراء وقادة عسكريين ومسؤولين إقليميين. بالإضافة إلى ذلك، يتم التخطيط لفرض حظر على مبيعات الأسلحة إلى إريتريا و إثيوبيا. الاتحاد الأوروبي أكد أيضا أنه سيواصل تقديم المساعدات الإنسانية للقرن الإفريقي رغم صعوبة الوصول إلى المحتاجين، فيما عرض بوريل على رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد خطة سلام محتملة. واعتبر بوريل أن إثيوبيا “شريك طويل الأمد للاتحاد الأوروبي”، مضيفا أن التكتل “يدعم استقرار ووحدة وسلامة أراضي إثيوبيا”.

غير أن هذه التهديدات بالعقوبات والدعوات لوقف إطلاق النار من قبل الاتحاد الأوروبي وباقي القوى الدولية الأخرى وحتى الدول المجاورة لإثيوبيا، لم تلق آذانًا صاغية حتى الآن حيث يواصل رئيس الوزراء أبي أحمد، الحاصل بالمناسبة، على جائزة نوبل للسلام في عام 2019، الدعوة إلى حسم المعركة بانتصار عسكري. وعلقت على ذلك صحيفة “بفورتهايمه تسايتونغ” الألمانية (الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني) على أخطاء القيادة الإثيوبية في أديس أبابا وقالت “يتعرض رئيس الوزراء آبي أحمد لانتقادات دولية شديدة. وهو متهم بارتكاب جرائم حرب وبالحصار الفعلي لإقليم تيغراي”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى