الأمن الجنائي السوري يحتجز الإعلامية “هالة الجرف” منذ 7 أيام
النشرة الدولية –
لليوم السابع على التوالي تحتجز السلطات الأمنية الإعلامية، هالة الجرف، في فرع “الأمن الجنائي” بالعاصمة دمشق، وهي تعد من أبرز الوجوه التي تتصدر شاشة “التلفزيون السوري” الرسمي منذ أعوام.
وتنحدر الجرف من مدينة السلمية في ريف مدينة حماة السورية، وحسب ما قالت مصادر إعلامية من دمشق، في تصريحات لموقع “الحرة”، فإن عملية الاعتقال جرت أثناء عودة الإعلامية، الخميس الماضي، من مدينتها السلمية باتجاه العاصمة.
وهالة هي ابنة العميد الركن الطيار المتقاعد أديب الجرف، الذي يحمل “وسام بطل الجمهورية السورية”. ووفق المصادر فإن علاقات الإعلامية مع بعض المسؤولين في وزارة الإعلام لم تشفع للإفراج عنها.
وتضيف المصادر أن الأسباب التي دفعت لاعتقال الإعلامية تتعلق بنشاطها عبر حسابها الشخصي في موقع التواصل “فيسبوك”، إذ سبق وأن كتبت عدة خواطر في الأيام الماضية، انتقدت فيها الأوضاع المعيشية التي تمر بها المحافظات الخاضعة لسيطرة نظام الأسد.
ووفق المصادر، فإن لغة الانتقاد التي وجهتها الجرف تم تصنيفها ضمن إطار “الجرائم المعلوماتية” حسب وصف النظام السوري، والذي كانت أفرعه الأمنية قد اتجهت منذ عامين إلى ملاحقة كل من ينشر أي انتقاد ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الأمنية في دمشق بشأن حادثة اعتقال الجرف، وهو الأمر الذي انطبق أيضا على “وزارة الإعلام السورية”، ووزيرها عماد سارة.
في المقابل، أكد رئيس اتحاد الصحفيين التابع للنظام السوري، موسى عبد النور الثلاثاء خبر توقيف الإعلامية هالة الجرف، وقال إن اعتقالها جاء من قبل “فرع مكافحة الجرائم الالكترونية” التابع للأمن الجنائي بدمشق.
وأضاف عبد النور لمواقع محلية: “الجرف تجاوزت محظورات النشر، وارتكبت مخالفة فيما يتعلق بالنشر الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي”، مشيرا إلى أن “هذا ما أبلغنا به كاتحاد من قبل الجهات المعنية وفرع مكافحة الجريمة الالكترونية، بأن إجراء التوقيف تم أصولا، بناء على مخالفة واضحة لقانون النشر الإلكتروني”.
ورغم غياب التعليق الرسمي والواضح من جانب السلطات الأمنية بشأن اعتقال الجرف التي تقدم برنامج “معكم على الهواء”، إلا أن “وزارة الداخلية” في حكومة النظام السوري كانت قد ألمحت الأحد في بيان لها مسؤوليتها عن حادثة الاعتقال.
وذكرت “الداخلية السورية” في بياناها أنها اعتقلت ثمانية أشخاص بـ”جرم التواصل والتعامل مع مواقع الكترونية مشبوهة”، ولم تذكر الأسماء الصريحة، واكتفت بالأحرف الأولى، مثل “ه، ج” و”ف، ج”، في إشارة إلى الجرف، وسيدة أخرى تدعى فريال جحجاح التي تشغل منصب المفتشة برتبة قاضي في الهيئة العامة للرقابة والتفتيش.
وأرجعت الوزارة سبب الاعتقال إلى “التواصل والتعامل مع تلك المواقع الالكترونية لتسريب معلومات مزيفة ومشوهة إليها، لإحداث البلبلة وتشويه الرأي العام”، مشيرة إلى أن “بالتحقيق معهم اعترفوا بإقدامهم على التواصل مع تلك الصفحات وتزويدها بمعلومات ملفقة”.
وتعتبر الجريمة المعلوماتية من الجرائم التي يعاقب عليها القانون السوري، الذي كان قاصرا عن النظر في هذه الجرائم، حتى عام 2011 عندما صدر قانون “تنظيم الإعلام الإلكتروني” رقم “26”.
وفي السادس من مارس 2018 كانت حكومة نظام الأسد قد كشفت عن تفاصيل قانون يعاقب على الجريمة المعلوماتية، وأحدثت في سبيل ذلك محاكم خاصة وعيّنت 85 قاضيا للنظر بتلك الجرائم، بعد توقيف مرتكبيها لدى فرع الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية.
ومنذ أيام كان رئيس فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية في إدارة الأمن الجنائي، لؤي شاليش قد قال إن “عدد الضبوط المسجلة لدى فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية بلغ حوالي 2334 ضبطا في عام 2020”.
وأضاف شاليش في تصريحات لصحيفة “الوطن” شبه الرسمية أن الجرائم الأكثر وقوعا في مجال الجرائم المعلوماتية في سوريا هي جرائم السب والشتم عبر الشبكة والتشهير، موضحا أن نسبتها وصلت إلى 70% من إجمالي الضبوط المنظمة.
حادثة اعتقال الإعلامية السورية هالة الجرف ليست الأولى من جانب الأفرع الأمنية التابعة لنظام الأسد، فقد سبقتها عدة حوادث مشابهة في السنوات الماضية، أبرزها في يناير 2019، وحينها اعتقلت قوات الأمن السورية الإعلامي وسام الطير، مدير موقع وصفحة “دمشق الآن” الإخبارية، بعد أن داهمت دورية أمنية مكتبه، وصادرت معداته.
ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن لم يكشف النظام السوري أسباب اعتقال الطير، الذي يعتبر من الإعلاميين الشهيرين الذين غطوا العمليات العسكرية لقوات الأسد في عدة مناطق، وتجمعه مع أسماء الأسد عدة صور.
في حين أرجعت مصادر إعلامية آنذاك الأسباب إلى انتقاد وسام الطير المتكرر لمسؤولين في حكومة النظام.
وسبقت اعتقال الطير حادثتا اعتقال طالتا ثلاثة إعلاميين يعملون لصالح وسائل إعلام محلية، بينهم الصحفي عامر دارو، والصحفيين إيهاب عوض ورولا السعدي.
وجيّرت التهم جميعها ضمن قانون “الجرائم المعلوماتية”، الذي صدر ضمن قانون “الإعلام الالكتروني”، لتنظيم التواصل مع العموم عبر الشبكات وضوابط الإعلام والنشر، الذي يتم عبر المواقع الإلكترونية.