عقد قران في تونس لرجل وأربع نساء

النشرة الدولية –

النهار العربي – كريمة دغراش –

أثار خبر انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في عدد من الدول العربية عن عقد زواج في تونس كان عاقده وشهوده من النساء جدالاً واسعاً بين مؤيد ومعترض.

فقبل أكثر من أسبوع شاركت الكاتبة والأستاذة الجامعية ألفة يوسف متابعيها صوراً من حفل زفاف ابنتها مع تعليق طريف كتبت فيه: “استطاع زوج ابنتي رامي أن يحقق مقاصد الشريعة فجمع في عقد قرانه أربع نساء: زوجته إيلاف وشاهدتين على العقد (أم العريس وأم العروس) وضابطة الحالة المدنية التي عقدت القران”.

ومرّ الخبر الذي نشرته الجامعية التونسية في أيامه الأولى من دون ضجّة كبيرة في تونس، لكن تداوله على المستوى العربي أعاده الى الضوء مجدداً فتحوّل الى موضوع تطرّقت إليه وسائل إعلام محلية وأدلى فيه مستخدمو “السوشال ميديا” في تونس بدلوهم.

ودفع هذا الاهتمام يوسف الى العودة الى الخبر والتعليق على ذلك عبر منشور على حسابها الخاص قالت فيه: “أعتقد أنني أنتمي الى كوكب آخر”. وأضافت: “تقاسم المسؤوليات الأسرية، احترام الحياة الشخصية، قبول الميولات الجنسية والهويات الجندرية، المساواة في الميراث وسواها من المسائل الأخرى تبدو لي بديهيات”، وتابعت: “والآخر ما زال يحدثني عن جواز شهادة المرأة في عقد قران ويفتي بأن العقد باطل أو غير باطل”.

لكن زواج رامي وإيلاف ليس بالسابقة في تاريخ تونس، فهذه ليست المرة الأولى التي تكون فيها امرأتان شاهدتين على عقد قران، خصوصاً أن القانون التونسي لا يمنع ذلك لكن جرت العادة أن يكون الشاهدان من الذكور.

وفي السياق نشر المحامي التونسي حسام الدين خليفة صوراً من حفل زفافه تعود الى أكثر من سنة، مؤكداً أن والدته وحماته كانتا شاهدتين على عقد قرانه.

ولا يمنع القانون التونسي شهادة المرأة على عقد القران. وتنص مجلة الأحوال الشخصية الصادرة بعيد استقلال تونس في بابها الثالث على أن “عقد الزواج يبرم بالبلاد التونسية أمام عدلين أو أمام ضابط الحالة المدنية بمحضر شاهدين من أهل الثقة”، ولم يحدد النص القانوني جنس الشاهدين ما يعني أن لا مانع من شهادة المرأة وفق أساتذة القانون الذين علقوا على هذا الجدل.

ومنذ 1994 تاريخ صدور القانون الأساسي الذي نظم مهنة عدول الإشهاد في تونس اقتحمت المرأة هذا الميدان وتغيّر المسمى من “عدول” الى عدل إشهاد.

والدة العروس الشاهدة
 
انقسام
وقسم الزواج الرأي العام في تونس وخارجها قسمين، فذهب البعض الى اعتباره باطلاً انطلاقاً من أن المرأة لا يعتد بشهادتها في الإسلام، حتى أن الانتقاد انتقل الى أفكار الكاتبة التونسية ومواقفها التي تتبناها وتدافع عنها في مؤلفاتها وأغلبها متعلق بمسائل في الحضارة الإسلامية.
ويعرف عن يوسف جرأتها في تحليل الموروث الديني من منطلق حداثي، وكثيراً ما كانت مواقفها مثيرة للجدل ومحلّ انتقادات من المحافظين بلغت حد تلقيها تهديدات بالقتل، خصوصاً في الفترة التي تلت وصول الإسلاميين الى الحكم بعد سنة 2011.
في المقابل علّق البعض الآخر مدافعاً عن يوسف استناداً الى أن الدين الإسلامي لم يمنع ذلك، وأشاد كثيرون بما قامت به مؤكدين أنه ثمرة مسيرة تنويرية كاملة في مجال حقوق النساء بدأها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، لافتين الى أن الكاتبة التونسية كسرت القاعدة الأبوية المتوارثة في عقود الزواج التي رسخت شهادة الرجل وجرّمت شهادة النساء.
وفي السياق كتب معلّق عربي على “فايسبوك” تدوينة قال فيها: “سابقة في عقد الزواج: تم في تونس عقد زواج إيلاف ابنة المفكرة التنويرية التونسية ألفة يوسف… الشاهد على الزواج امرأتان هما أم العريس وأم العروس، والمأذون الذي عقد القران هو أيضاً امرأة والتي هي رئيسة البلدية. ألف مبروك وعقبال باقي الدول العربية… الذكوريون والذكوريات العرب غضبوا على هذا الزواج غير المألوف، فملأوا منصات التواصل بالشتائم والتنمر”.
زر الذهاب إلى الأعلى